النسخة الورقية
العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الشيخ عيسى قاسم يتظارف!!

رابط مختصر
العدد 8845 الجمعة 28 يونيو 2013 الموافق 19 شعبان 1434

إن وصف الحوار الوطني بـ»المصاصة» أو «المصماصة» كما ورد في نص خطاب ديني هو في أصل الوضع موجه للتأليف بين القلوب ورد الناس عن دواعي الهوى والفساد في الأرض فإذا به يعدل عن كل ذلك ليصبح سعيا مفضوحا إلى زرع فتنة هي أشد من القتل ليس أمرا يبعث على العجب إذا ما عرفت، عزيزي القارئ، أن مطلق هذا الوصف هو «آية الله» عيسى قاسم، كما انه ليس أمرا غريبا أو متجاوزا العادي إن استمعت إلى «آية الله» وهو يحرض مريديه في كل خطبة من خطبه المعهودة مصعدا ريتم «فن» التحريض وبعث الكراهية موقعا سمفونية سواد السريرة ورهن الوطن الغالي لأسياده في الضفة الشرقية للخليج العربي، أقول ليس عجبا؛ لأن ذلك هو مسلك «آية الله»، وهذا ما خبرناه منه منذ ما قبل الأحداث وفي أثنائها وبعدها وما «بعد بعدها» إذا ما استمر القانون بالنسبة إليه مثلجا! ما يبعث على العجب حقا هذه المرة، ليصنف ضمن باب غرائب الأمور هو أن «آية الله» حاول في خطبته الأخيرة التنكيت بالإضافة إلى وظيفة التبكيت التي تتصف بها كل خطبه. فعندما فرغ من خطبته الدينية في يوم الجمعة الماضي، همّ، كعادته، بتقيؤ خطابه السياسي وبدأ تحريضاته على الدولة والشعب. والغريب أنه قام، ولأول مرة، يلمح في خطبته إلى أنه رجل كسائر البشر يمكن أن يتظارف ويضحك، ولا يكتفي باللطم والبكاء مهنة فوجه، ويا لسوء الطالع، ملاطفة سمجة إلى مريديه وإلى مدمني سماعه من المغرر بهم والمغدورين في شيء من ذكائهم، فبعث لهم بنكتة «بايخة حدها» عندما وصف الحوار الوطني، الذي لا يريده، ولا تريد له «الوفاق» إجمالا أن يصل إلى توافق، بأنه «أمسى مثل المصماصة»! لكنه لم يقل لنا لماذا وصفها بـ»المصماصة»؟ شخصيا أعتقد بأن شيخنا لا يملك إجابة عن هذه الـ»لماذا»، وإنما الذي يملك هذه الإجابة هو جانب الحق الواسع من الشعب الذي سأم الاستماع إلى ترهات هذا المهووس بمذهبيته، ومل مراقبة تحريضاته الأسبوعية. وإذا كان لي أن أجيب عن السؤال الذي طرحته أنا، وهو: «لماذا، أو لأي سبب، سمّى «آية الله» الشيخ عيسى قاسم الحوار بـ»المصماصة»؟ فإنني أقول لأن الحوار الذي تجري وقائعه في المنامة لا يسير بالكيفية التي تدفع بها إيران عبر ممثلي جمعية «الوفاق» وحلفائها في الحوار التوافقي؛ ولأن في الحوار شخصيات يملؤها الشموخ والاعتزاز بالانتماء العروبي والفخر بالانتساب إلى هذه البحرين التي أرادت «الوفاق» حرقها قربانا للمذهبية الإيرانية. إن السيئ الذي يشي بعطالة وطنية هو أن ما وصفه، في خفة متناهية «آية الله» بـ»المصماصة»، هو الحوار الذي فتح له جلالة الملك حمد بن عيسى حيزا زمانيا ومكانيا ليكون مخرجا وطنيا جامعا لمكونات اجتماعية بحرينية من حالة الاحتقان والاختناق التي حشرتنا في أتونها جمعية «الوفاق». الحوار وليس «المصماصة» هو الخيار الأوحد لرأب صدع صرح المواطنة والولاء للبحرين وطنا وقدرا وحضنا دافئا لجميع أبناء هذه الأرض الطيبة، وللَأم الجراح التي أدمى بها عيسى قاسم ورفاقه في جمعية «الوفاق» وحليفاتها المذهبيات الراديكاليات الوطن وأثخنوا بها جسده. نكتة «آية الله» عيسى قاسم تكشف عن أن إيران لم تنفق ما أنفقته ليحصل أبناؤها المذهبيون في البحرين على ما سماه آياتهم «مصماصة»، إذ ان الهدف الذي تخطط له إيران أبعد من ذلك بكثير، وتتوخاه ترجمة عملية من «الوفاق» وعيسى قاسم. فلذلك نرى ونسمع «آية الله» يستخف بالإرادة الوطنية تعبيرا عن عدم رضا ملالي إيران وكل مذهبييها عما يمكن أن يتوصل إليه المتحاورون. إيران لا تقبل أقل من إسقاط النظام، وعيسى قاسم يريد ما تريده إيران، وفي ذلك تتبعه جمعية «الوفاق» ومن سار في ركبها. ومثلما يفرض عيسى قاسم رؤيته على جماعته ومريديه فإنه يريد أن يملي على المتحاورين أولوياته المستمدة من ذلك الهدف الكبير الذي ذكرت. في اعتقادي أن عيسى قاسم بإمكانه تثبيت وصفه للحوار بأنه «مصماصة» في رؤوس أصحابه ومريديه، وجعلهم «يمصمصون» كلامه ويعيدونه على نحو يرسخ عندهم حقائق وثوابت مثل ما سوف يشيع بين أتباعه. كما انه يستطيع نزع هذا الوصف بسهولة ليكف جميعهم عن «المصمصة»، ويؤمنون بأن الحوار هو مخرج الوطن والمواطنين جميعا. لكن عليه فعل ذلك قبل فوات الأوان. وأقول قبل فوات الأوان لأنني مقتنع بأن حساباته مذهبية وأنه يقيس الأمور كما يفعل كل المذهبيين من السيد حسن نصر الله والمالكي ومقتدى الصدر وغيرهم، فيا «آية الله» عيسى قاسم، إذا كنت تراهن على ما يدور في ساحات الحروب الوطنية العربية فأنت خاسر؛ لأن معطيات الثورة السورية لا تشي بنصر تتوقعه فلا تضع كامل بيضك في السلة السورية، «فتقعد ملوما محسورا». إذن، إذا كان هناك من نصيحة من إنسان عادي، لا يتخذ من الدين ستارا، ولا من المذهب دثارا، فإنني أقول لعيسى قاسم لا تنشغل سيدنا بالتنظير، ولا تستغرق في البحث عن مفردات تجعلك بـ»القوة» منظرا، وصدقني أن تكلفك واضح في تهجيك لكلماتك؛ لأن مريديك باختصار في حاجة إلى أن تبعث فيهم حب الوطن وتغليب هذا الحب على حب أي شيء آخر بما فيه المذهب، وترجمة هذا الحب سلاما وأمنا. إن مريديك يأملون منك مصالحتهم مع بقية شعبهم الذين أصبحوا يجهلون هويتهم، أهم عرف من أهل البحرين، أم عرب فارس؟! فاخطب فيهم زارعا معاني الوحدة الوطنية وكفاك حربا مع وطنك، وتصالح مع ذاتك أولا لتعيد إلى المنبر قداسته مقاما زارعا للحب والألفة والوئام ووحدة أبناء الوطن الواحد في جهادهم من أجل كسب العلم والمعرفة وبناء ثقافة العمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها