النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

لماذا تعطل الحوار؟

رابط مختصر
العدد 8844 الخميس 27 يونيو 2013 الموافق 18 شعبان 1434

حتى وهو ينتظر تعليق جلساته قبل أن يستأنفها في الثامن والعشرين من أغسطس 2013، يتمسك المواطن، وهو يتابع نتائج حوار التوافق الوطني، بخيط رفيع من الأمل في أن تحدث «معجزة حوارية»، وتتوصل الأطراف المختلفة إلى بعض التوافقات التي من شأنها تزويد الحوار بشحنة سياسية مفاجئة، وإن كانت ضعيفة تساعد مركبته على الانطلاق، بسرعة مهما كانت تلك السرعة بطيئة. الأحلام التي تدغدغ عواطف المواطنين، ولم يعد في وسعها مخاطبة عقولهم، مصدرها، والمواطنون محقون في ذلك، أنه لم يعد من طريق آخر يمكن أن تسلكه تلك الأطراف سوى طريق الحوار، بعد أن أثبتت طرق التعامل الأخرى، التي حكمت العلاقات فيما يبنهم ولما يزيد على العامين، فشلها. وفيما هو يرفع يداه سائلاً المولى عز وجل أن يهدي الجميع فيرجعوا إلى رشدهم ويكثفوا جهودهم كي تكون طاولة الحوار منصتهم التي ينطلقون من فوقها نحو حل سليم منصف قادر على انتشال البلاد من محنتها بشكل دائم، وليس مؤقتاً، تطوف بذهن ذلك المواطن البسيط، وليس الساذج، مجموعة من علامات الاستفهام الكبرى من بين الأهم فيها: 1. لماذا استجاب المتحاورون إلى الدعوة، طالما لم يجر الاتفاق على المبادئ الأولية للحوار، وفي المقدمة منها جدول الأعمال الذي يفترض أن يكون الاتفاق عليه البند الأول في أي حوار جاد يبحث عن حل لأية مشكلة، مهما بلغت في الصغر، أو تضخمت في الكبر؟ 2. ما الذي أوصل الحوار إلى هذا الطريق المسدود، طالما أكد الجميع أنهم جادون في الجلوس إلى طاولة الحوار، ومصممون على إنجاحه؟ 3. ما الذي يحول بين المتحاورين ومناقشة العديد من القضايا التي تقع في صلب مسؤولياتهم، ولا يمكن أن يوجد اختلاف بين من يريد أن يعالج تلك القضايا وفقاً لمنطلق سليم ومدخل صحيح؟ 4. ما هو المبرر أو السبب الذي يدفع أي من الأطراف إلى إخفاء ما يجب الإفصاح عنه في جعبته السياسية، والالتفاف حوله بتغليفه بمجموعة من المفردات التي لا تكتفي بتشويهه بل ترغم الأطراف الأخرى على المسارعة إلى رفضه والوقوف بشدة أمام حتى مجرد مناقشته، دع عنك التوصل إلى اتفاق بشأنه؟ لكن وطالما أن أي من التبريرات التي ساقها، وما يزال يسوقها، هذا الطرف أو ذاك، معللاً هذا الفشل، أو مبرراً هذا الجمود، فلا يملك ذلك المواطن إلا أن يشحذ فكره، ويطلق لنفسه العنان بحثاً عن السبب أو الأسباب، الذي، أو التي أوصلت الحوار إلى الطريق المسدود الذي لم يعد في وسع أحد، من داخل الحوار أو خارجه أن ينكر أنه الآن أمامه. المنطق البسيط السليم يؤكد أن هناك مجموعة من الأسباب التي، قد ينكرها بعض المتحاورين، وقد يرفض البعض الآخر الاعتراف بها، أو الإفصاح عنها، يمكن سردها في النقاط التالية: 1. على المستوى الموضوعي، يبدو أن الظروف السياسية الموضوعية البحرينية لم تكن مهيأة للبدء في هذا الحوار، الذي وكما يبدو، قد باغت جميع القوى السياسية، التي لم يكن لديها، أو كحد أدنى أمام البعض منها، من خيارات أخرى بديلة. ومن ثم فلعل ذلك الإرغام الذاتي النابع من أسباب موضوعية، هو الذي أطلق جلسات حوار لم تكن الظروف قد نضجت بعد من أجل إنجاحه. 2. وعلى المستوى الموضوعي أيضاً، يبدو أن هناك ارتباطاً موضوعياً قوياً بين أي حل للوضع البحريني، لا يمكنه القفز على مجريات الأمور في الوضع الإقليمي، ومن ثم فلابد من التريث لبعض الوقت، كي يأتي ترتيب البيت البحريني منسجماً مع أية ترتيبات يجري التحضير لها لإعادة رسم الخارطة الإقليمية التي تشمل الشرق الأوسط في صورتها الكبرى، وتقف عند حدود المياه الخليجية في طبعتها المصغرة. هنا تتزاوج في عدم إنضاج تلك الظروف مجموعة من العوامل، البعض منها داخلي محلي صرف، والبعض الآخر إقليم دولي واضح. 3. أما على المستوى الذاتي، والمقصود به، واقع الأطراف السياسية المحلية، فكما يبدو أن أي من أطراف الحوار لم يكن مستعداً للدخول فيه، وبين يديه إجابات واضحة تم الاتفاق عليها داخل كل طرف على حدة، وتملك الإجابات على القواسم المشتركة الدنيا التي من شأنها إنجاح أي حوار، مهما تعقدت القضايا التي يناقشها. وليس المقصود هنا توجيه اللوم أو الاتهام لأي من الأطراف، بقدر ما هو تشخيص للواقع الذي كان يسيطر على سلوكها عندما وافقت على الجلوس إلى طاولة الحوار. عدم الاستعداد الذي نتحدث عنه لا يستثني أي من الأطراف. 4. وعلى المستوى الذاتي أيضاً، يبدو أن طراوة عود المتحاورين، وعذرية تجاربهم الحوارية، تقف وراء حالة الجمود التي يعاني منها الحوار. فهذه هي المرة الأولى التي تدخل الأطراف المتصارعة في الشارع السياسي البحريني في مثل هذا النوع من المواجهات المباشرة والعلنية. فحتى الحوار التوافقي الأول كان من طينة أخرى، وانعقدت جلساته في ظروف مختلفة، وبمشاركة أطراف ليسوا هم المشاركين في الحوار الدائر اليوم. ومن ثم فهناك نقص في التجربة قاد الحوار إلى الطريق المسدود الذي يشير إليه ذلك المواطن. كل تلك الأسباب ليست من الأمراض المستعصية التي يستحيل شفاء الحوار منها. فليس هناك ما هو مطلوب أكثر من توفر النية الصادقة القادرة على إعادة ترتيب الأوراق، ومن ثم التهيؤ ذاتياً، وقراءة صحيحة للمشهد الإقليمي / الدولي من أجل عدم التضاد معه، دون أن يعني ذلك الخضوع المطلق له. وأمام المتحاورين فرصة قرابة الشهرين قبل التئام الجلسات مرة أخرى، إن كانوا صادقين فيما يدعونه في أن البحرين، وليس أي شيء آخر هو الذي يقف نصب أعينهم، ويسير خطواتهم، ويحدد سلوكهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها