النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مشروع المنهج الوطني

رابط مختصر
العدد 8843 الأربعاء 26 يونيو 2013 الموافق 17 شعبان 1434

ستة أشهر تقريبا انقضت منذ أن دشن سعادة وزير التربية والتعليم مشروع «بناء المنهج الوطني» بمقر صرح الميثاق الوطني بتاريخ 12 ديسمبر 2012، ولعله من المناسب، بعد انقضاء هذه الفترة، أن أشير إلى أن إدارة المناهج بكامل أعضائها ومنتسبيها من الاختصاصيين والفنيين كانت طوال هذه الفترة منشغلة حد الغرق في يم المطالعات الغزيرة من الوثائق والأدبيات والمراجع التربوية التي اتصفت عن بكرة أبيها بالجدة والجديّة والموثوقية وتنوع اللغات «العربية، والإنجليزية، والفرنسية»، وتنوع الخلفيات الأكاديمية «التربية، علوم القانون، نظرية المنهج، التنمية الإنسانية، الاقتصاد، القانون، وعلم النفس»، ويبدو أن الإدارة قد اتعظت من سالف التجارب فابتعدت في كل ما ذكرت تماما عما يمكن أن نسميه بالأفكار أو النظريات التربوية النمطية. وقد كان الهدف من الاتكاء على هذا الكم وهذا النوع من المراجع هو حقن مشروعنا الواعد بالحصانة العلمية والتربوية اللازمة لنقويه على مواجهة الصعوبات، ونرفع من قيمة مهنية العمل وعلميته. إدارة المناهج أنهت في غضون هذه الأشهر الستة قراءة كل ما تقدم من الوثائق التي بلغ عددها بحسب خبير المشروع الحبيب الشبشوبي أكثر من 800 مرجع ووثيقة، وأتمت بعد ذلك كتابة تقاريرها في السياقين الوطني أولا ومن ثم الكوني، الذي أجد نفسي أميل إلى تسميته الدولي أو العالمي، ثانيا، وذلك تمهيدا للدخول التدريجي في بناء هيكلة المنهج الوطني. وإذا ما انطلقنا من الفهم المتصل بالمنهج الوطني الذي تحقق في المدى الزمني القصير نسبيا، فإننا نقول بأن المنهج الوطني مشروع حيوي يمكن له أن يحدث نقلة نوعية في مسار التعليم العام في مملكة البحرين. ويرسم اتجاهه القويم ويضبط توجهات مستدامة في تناغم مع مقاصد الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030. إن التعليم العام، إذا ما بحثنا، في تعريفه القديم فإننا سنجد بأنه «نمط تعلمي مدني غير تخصصي ولا مهني؛ يزود المتعلم بقاعدة عريضة ومتنوعة من الثقافة العامة التي تسمح له، لاحقا، بمتابعة تعلم تخصصي أو مهني أو بالاندماج في الحياة الاجتماعية والمدنية». ولهذا فإن كثيرا من الانتقادات وجهت لهذا التعليم، ولعل أهمها عسر انخراط خريجه في سوق العمل، وسرعة اضمحلال خبرات التعلم بتقادم عهد التخرج. أما المعنى الجديد للتعليم العام الذي ترنو إدارة المناهج إلى تبنيه وتفعيله بل وضرورة اقتفائه والأخذ به، فإن خصائصه كثيرة ومنها أولا: «بلورة سياسات واضحة ومحددة حول وظيفة التعليم «رسائل مؤسسة التعليم المدرسي العام» وملامح خريجه، واستطاعاته وكفاياته ذات الأولوية على الصعيدين الشخصي والإنمائي الوطني والدولي/العالمي». وثانيا: «الإعداد لسوق العمل، وللتعليم العالي، وللحياة المدنية، وللتعلم الذاتي مدى الحياة». ومن المؤمل، في اعتقادي، أن يسهم مشروع التعليم في صيغته الجديدة في تدارك ثغرات المفهوم التقليدي وفي الارتقاء أكثر فأكثر بالنظام التربوي بالمملكة بوصفه عنوانا إقليميا للنجاح ولنجاعة المدرسة البحرينية السباقة دائما لتبني الأفكار الجديدة والجريئة والناجحة؛ لتبقى المنظومة التربوية البحرينية بذلك مثالا يُحتذى به إقليميا ولم لا دوليا. الحقيقة كان لا بد من إعطاء ومضات عن المشروع الذي تشتغل إدارة المناهج عليه؛ لأنه، من وجهة نظري الشخصية، يُعد واحدا من المشاريع التي تدفع وبشكل سريع لأن تكون البحرين واحدة من الدول التي تمتلك منهجا وطنيا مبنيا على أسس علمية صريحة، ولا يمكن مقارنتها إلا بالدول التي نطلق عليها الدول المتقدمة تعليميا. وأرجو ألا يُفهم من هذا الوصف على أن التعليم الآن غير ذلك، ولكن إيقاع الزمن يلهث بسرعة متغيراته ما يستوجب منا أن نلهث وراءه فحصا وتدقيقا وتشخيصا لكي نحافظ على مستوى سمعة تعليمنا الحكومي النظامي، ونكون في مستوى التحديات المطروحة على المنظومة التربوية عاجلا وآجلا. من حديث بين أفراد قيادة المشروع التقطت ما يفيد بأن هناك دعما كبيرا للمشروع لوقايته من الوقوع في مطبات التعثر والمعيقات التي يمكن أن تعترضه، وهذا هو ما عُرِف عن الوزارة مذ تسلم مسؤولية إدارتها الدكتور ماجد النعيمي الذي تبني مثل هذه المشاريع الواعدة ليدفع كما عهدناه، وهو صاحب نظرة ثاقبة ومعرفة باتجاهات التربية الحديثة، في اتجاه تبني الجديد منها والأنفع فيها والأجدى. إن المشروع، على حد علمي، يُعد الأول من نوعه على مستوى الخليج العربي وقد يكون كذلك على مستوى الوطن العربي، ولهذا فإن الأمل معقود على أن تقوم الجهات المنوط بها تقديم الدعم المادي بالوزارة لتسهيل توفير كل ما تحتاجه إدارة المناهج لإنجاز مشروعها الحيوي على أكمل وجه؛ ذلك أن مشاريع استراتيجية بمثل هذه الأهمية للتعليم، بطبيعة الحال، تحتاج إلى مرونة في التعامل مع متطلباتها المادية، وهذا هو قديم عهدنا بالوزارة في العموم، وفي شخص وكيل الوزارة للموارد والخدمات الشيخ هشام بن عبدالعزيز آل خليفة، وهذا العرف المحمود في تعامل وزارة التربية والتعليم مع مثل هذه المشروعات التطويرية الاستراتيجية الطموحة يقتضي في اعتقادي تجاوز بعض من المنغصات التي يثيرها بعض الموظفين في الإدارات ذات العلاقة بتقديم مثل هذا الدعم بحرفية تدقيقهم بين حين وآخر في تفاصيل صغيرة تدقيقا يبدون معه ـ عن حسن نية ـ في مظهر المعرقل لتقدم العمل وتطوره أكثر من ظهورهم في ثوب الحريص على المال العام. قبل فترة، وعندما كان المشروع فكرة جنينية تداعب الرؤوس، عُرضت علينا خطة العمل الزمنية فلم أقتنع بأن المشرع يحتاج كل هذا الوقت حتى ينجز، لكن بعد أن أمضينا الستة أشهر المنصرفة، وبعد أن كُلف الاختصاصيون بقراءة ما تيسر من مراجع ووثائق متعلقة بالمشروع، أدركت أن هذا المشروع فعلا يحتاج إلى وقت بالقدر الذي يحتاج فيه إلى دعم. ولعلي أختم وأقول إنه في الوقت الذي نعمل جاهدين على بعث المشروع كيانا يتعرف عليه الجميع فإنني واثق من دعم القيادات التربوية، وعلى رأسها وزير التربية والتعليم، سعادة الدكتور ماجد النعيمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها