النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

إلى متى يا وزراء سيتحمل رئيس الوزراء وزركم؟!

رابط مختصر
العدد 8842 الثلاثاء 25 يونيو 2013 الموافق 16 شعبان 1434

رئيس الوزراء، يعني باختصار شديد، الرجل المناسب في كل مكان مناسب.. هكذا هو صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله، رجل سياسة واقتصاد وتنمية، وأمن وتخطيط ورؤية وأفق ومستقبل ورجل دولة بمعنى الكلمة والحكمة، متى ما تطأ قدمه موقع الفعل الذي قصده، فإنه قادر على أن يحدث فيه تغييرا وبمستوى لا يستطيع من أنيطت إليه مهمة ومسؤولية هذا الموقع وحده فحسب أن يقوم بمثل ما يقوم به رئيس الوزراء نفسه، وكما لو أن الوزراء كلهم اختزلوا في شخص رئيس الوزراء. عندما تتعرض المملكة لمحنة أو أزمة، يكون سموه هو أول من يتصدى لها، وأول من يحسم أمرها ببصيرته وحكمته وصرامته، ولو لم يكن سموه شخصيا في واجهة الأزمة إبان أحداث فبراير 2011، لربما استعسر وربما تعذر حلها بسبب تكالب قوى الاستقواء المآربي والولائي على قلب الأمن في الوطن بهدف النيل منه ومن هويته ومن جغرافيته التاريخية والعروبية. لقد كان سموه لحظتها بمثابة صمام الأمن والأمان الذي اطمأنت إليه قلوب ونفوس أهل الوطن الغيورين والمخلصين، كما كانت رؤيته الثاقبة والشاخصة، بحكم الخبرة والتجربة، أسرع في قراءتها واستبصارها للوضع الأمني في الوطن أكثر ممن أنيطت إليه مسؤوليته في حينه. إن توجيهات سموه لوزرائه والمسؤولين عن شؤون الوطن المهمة والحساسة والحرجة أحيانا، تأتي غالبا في مقدمة الفعل نظرا وعملا، ولا تأتي في الغالب بعد معاينة من أنيطت إليهم مسؤولية شؤون الوطن والمواطنين من الوزراء والمسؤولين للحالة أو الفعل الذي حدث فيه بعض خلل أو تقصير من لدنهم، في الوقت الذي ينبغي أن يكون العكس، وأن يكون سموه في موقع اطمئنان على النتائج والمخرجات التي خرج بها هؤلاء الوزراء والمسؤولون، خاصة وأنهم يمثلون حكومته، قبل أن تطأ قدماه الكريمتان موقع الفعل الذي التُبس في أمره من قبلهم. لقد اتسم سموه بخاصية فريدة ونادرة، يصعب ملاحظتها أو تبينها عند كثير من منْ أنيطت إليهم المسؤوليات الكبار عن شؤون الوطن والمواطن، وتتجسد هذه الخاصية في قدرة سموه على التقصي والتحري، وقراءة الحدث واستكشافه والإلمام بكامل أبعاده وزواياه، وكما لو أنه يمارس ويشخص هذا الحدث بعين المختص والخبير، الأمر الذي يعجز فيه أحيانا من وُكل إليه أمر هذا الموقف ومسؤوليته أن يجاري تقصي سموه لتفاصيل هذا الحدث بنفس الدقة التي اكتنزت بها خاصية سموه الفريدة. إن سموه يطرح في كل موقف يتصدى له، نموذج الرجل المسؤول عن شؤون الدولة، والذي ينبغي أن يتعلم من مواقفة تجاه أي موقف يتصدى له كل من أسندت الية مسؤولية تجاه وطنه. إن سمو رئيس الوزراء، حين يقوم بأي فعل أو إنجاز في الوطن يدركه المواطن أولا قبل المسؤول، ويلقى صداه الكبير والواسع من قبل المواطنين كلهم، وكما لو أنه ينجز أي أمر داخل الوطن بمشاركة المواطنين أنفسهم وبإصغائه لملاحظاتهم ورؤاهم، ولا ينجزه بمعزل عنهم، كما يفعل بعض الوزراء والمسؤولين الذين يتكتمون على كثير من القضايا والملفات العالقة، أو يعالجون أمورهم بتوجس وبسرية تامة وبارتباك أحيانا، وبخشية من المواطن الذي يعنيه أمر ما يتصدون إليه. إن سموه منبر هؤلاء المواطنين حقا، ومرجعهم في الملمات وفي المنجزات، وصوتهم الحقيقي الذي يعبر عنهم حين تستعصي بعض الأمور، وأسبقهم إلى حل الأزمات حين تحدث، ومن منا ينسى مؤخرا زيارته إلى موقع الحادث الذي نجم عنه وفاة فتاتين على شارع الشيخ خليفة بن سلمان بالقرب من ضاحية السيف وتأكيده على سلامة المواطن أولا وتوجيهاته السديدة التي ينبغي أن تتخذ من قبل المعنيين بشؤون الأمن والطرقات في المملكة؟ وهل هناك أبلغ من كلمة سموه في طمأنة المواطن التي أفصح بها في موقع الحادث «لن نتهاون أو نتردد في التأكد بشكل شخصي وميداني من استيفاء الإجراءات الحكومية لضمان سلامة المواطن التي لا تتقدم عليها أولوية عندنا» وهل هناك أبلغ من وصل هذه الكلمة البليغة حقا، بزيارة سموه إلى مجلسي عزاء المتوفيتين في الحادث؟ إن سموه الموقف والقلب والإنسان معا، وهكذا هو في كل موقف، قبل أحداث فبراير 2011 وأثنائها وبعدها، وهو ما ينبغي أن يحتذيه وزراؤنا ومسؤولونا في الدولة، الذين ـ معذرة ـ يتأخر بعضهم أحيانا في تقصي ومعاينة الحدث في حينه. ومن هذه المواقف التي ينبغي الوقوف عليها باهتمام، مشاخصته بأناة وحرص للحالة العقارية في مملكة البحرين في مؤتمر عقد مؤخرا بشأنها، وكيف كان سموه حفظه الله يصغي لمن يعنيه أمر هذه الحالة، وتحسبه وهو يصغي يدرس كيفية إمكانات تطويرها وتفادي إشكالاتها بصمته الحكيم، فقد قضى وقتا طويلا مع العقاريين والوسطاء، يندر أن يقضيه وزير أو مسؤول يقوم بزيارة لمؤتمر، إذ أن بعضهم للأسف الشديد يقوم بدور مقتضى المناسبة فحسب ومن ثم يمضي دون أن يبحث أو يسأل أو يتقصى بشأن هذا المؤتمر، وكما لو أنه ليس بذي أهمية أو تأثير على خارطة العقار والاقتصاد في الوطن وخارجه. ومن الأمور التي ينبغي علينا النظر إليها بتأمل ومسؤولية، زيارات ودعوات سموه لذوي الشأن من المواطنين، للاطلاع والتعرف على كل ما يعنيهم ويهمهم، وإحالة أمر حلها لمن يعنيه من الوزراء والمسؤولين شأنها، وكنت أتمنى على وزرائنا أن يفتحوا قلوبهم ومجالسهم لمطالب وشؤون المواطنين ويبادروا بحلها أو اتخاذ ما يلزم بشأنها في حينه، أو يقوموا بزيارة المواقع والمجالس التي يتناول المواطنون فيها همومهم وأحلامهم، ويصغوا إليها باهتمام. كثيرة هي الأمور الملحة التي ينبغي أن يتخذ بعض الوزراء والمسؤولين في المملكة قرارا بشأنها تتأخر وتعاق أحيانا، ولكن سمو رئيس الوزراء يحسم أمرها ولا ينتظر لغط المواطنين بسبب تأخيرها، خاصة في الأمور التي تتعلق بالمعيشة والإسكان والأمن، فإلى متى يا بعض الوزراء سيتحمل رئيس الوزراء وزركم؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها