النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أوباما رئيس هاو وغير كفؤ!!

رابط مختصر
العدد 8840 الأحد 23 يونيو 2013 الموافق 14 شعبان 1434

حينما كنا طلابا في مرحلة الدراسات العليا في جامعة بوسطون، كان ضمن ما تعلمناه، أن لكل رئيس أمريكي معاصر عقيدة سياسية يؤطر فيها سياساته الخارجية، جاعلا منها خارطة طريق لإدارته. وهكذا علمونا «عقيدة ترومان» التي تأثرت بتداعيات ونتائج الحرب الكونية الثانية وظهور الثنائية القطبية، فجاءت تقول بضرورة تقديم الدعمين المادي والعسكري للدول والحركات التي تقاوم انتشار المد الشيوعي في جنوب أوروبا وشرق المتوسط، خصوصا تركيا واليونان. وعلمونا «عقيدة أيزنهاور» التي اشتملت على ملء الفراغ الناجم عن هزيمة بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر في 1956 مع العمل على تقليص نفوذ الرئيس عبدالناصر الذي كانت زعامته الطاغية تهدد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ودول الخليج بفعل ماكانت الناصرية تبثه من دعايات ضد ما اصطلح على تسميته بـ «الأنظمة الرجعية» العربية. ثم علمونا «عقيدة كيندي» التي كانت ترجمة حديثة لمباديء الرئيس الأمريكي الأسبق «مونرو» حول حقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية ومقاومة الأنظمة الديكتاتورية. ولأن كينيدي جاء في فترة انفجرت فيها أزمة «خليج الخنازير» فإنه ضمــّن عقيدته دعم الأنظمة التي تتعهد بإجراء إنتخابات ديمقراطية في الحديقة الخلفية لبلده (أمريكا اللاتينية)، وذلك تفاديا لتسرب النفوذ الشيوعي واليساري إليها. وقد وصفت جماعات حقوق الإنسان والدمقرطة وقتذاك «عقيدة كينيدي» بأنها إنقلاب ثوري في التوجهات الخارجية لواشنطون لأن الأخيرة كانت قبل ذلك تدافع عن الحكومات اللاتينية التي تصل إلى السلطة في بلدانها على ظهر الدبابات. وباغتيال كينيدي ومجيء «ليندون جونسون» أسدل الأخير الستار على عقيدة سلفه واستبدلها بـ «عقيدة جونسون» التي قالت بضرورة دعم واشنطون لأي حكومة لاتينية، بغض النظر عن شكلها وطريقة وصولها إلى السلطة، طالما أنها تحمي مصالح الولايات المتحدة في ذلك الجزء من العالم. وحينما دخل «ريتشارد نيكسون» البيت الأبيض، وكانت الحرب الفيتنامية في ذروتها، ظهرت «عقيدة نيكسون» التي صاغها المستشار الأشهر لشئون الأمن القومي ووزير الخارجية لاحقا «هنري كيسنغر»، وجاء فيها تعهد واشنطون بالدفاع عن حلفائها في جنوب شرق آسيا وفق المعاهدات المبرمة، بما في ذلك نشر المظلة النووية الأمريكية إذا ما تعرضت الدول الحليفة لتهديد نووي خارجي. أما «جيرالد فورد» الذي قاد الولايات المتحدة لفترة إنتقالية على إثر إستقالة نيكسون المدوية بسبب فضيحة «ووترغيت» المعروفة فلم يتح له الوقت لتشكيل عقيدته السياسية الخاصة، وإنما سار على «عقيدة نيكسون» مع تحلله من الكثير من إلتزامات سلفه بعدما خرجت بلاده مهزومة من الحرب الفيتنامية وتحسنت علاقاتها مع صين «ماو تسي تونغ». ثم جاء الرئيس الضعيف «جيمي كارتر» في وقت كان فيه أهم الأنظمة الحليفة لواشنطون في الشرق الأوسط، أي نظام الشاه في إيران يواجه أسوأ تحد داخلي له منذ إنقلاب محمد مصدق في الخمسينات. فكان أن صاغ كارتر عقيدة تقوم على المباديء الأخلاقية في عالم السياسة الذي لا يعترف بالأخلاقيات. ورغم أن الرجل أطلق تحذيرات بأن بلاده سوف تدافع وتقف مع حلفائها الاستراتيجيين لمواجهة ما يعترضهم من تحديات داخلية وخارجية، فإنه سرعان ما ثبت أن تلك التعهدات لم تكن سوى فقاعات صابون وذلك حينما تخلى عن نظام الشاه وسمح بقيام نظام ثيوقراطي على أنقاضه، وهو النظام الذي ما برح العالم أجمع يشتكي منذ 1979 من مؤمراته وممارساته العبثية وعدم إنصياعه للنواميس الدولية. ثم جاءت «عقيدة بوش» الأب على وقع الغزو العراقي لدولة الكويت في صيف 1990، وإنهيار الإتحاد السوفيتي ومنظومته الإشتراكية بالتزامن تقريبا فإشتملت على لغة حاسمة وقوية بضرورة الدفاع عن الدول الحليفة في الخليج بالقوة العسكرية، وذلك في مشهد معاكس لعقائد أسلافه من الرؤساء الامريكيين الديمقراطيين. وقد أقرن بوش الأب القول بالفعل حينما نجح في تشكيل تحالف دولي واسع لإخراج القوات العراقية الغازية من الكويت ومنع تمددها نحو دول الخليج العربية بالقوة. أما «بيل كلينتون» الذي خلف جورج بوش الأب فقد كان متأثرا بنجومية وشعبية جون كينيدي من جهة، ومستاء من جهة أخرى من أوصاف الضعف والتخاذل التي ألصقت بالرئيس كارتر المنتمي إلى نفس حزبه، فحاول أن يصيغ عقيدته بطريقة تجمع ما بين النقيضين. حيث استعار فيها شعارات كارتر حول حقوق الانسان والدمقرطة والحكم الرشيد، وتجنب اللين والتخاذل بإرسال طائراته لقصف عراق صدام حسين والتدخل العسكري في حرب البوسنة والهرسك. وهكذا نجد أن عقائد الزعماء الأمريكيين تأثرت كثيرا بالأوضاع السياسية المعاصرة لهم - وهذا لا غبار عليه – لكنها من ناحية أخرى وقعت في تناقضات، ولم تشتمل على مباديء راسخة. حيث رأينا كيف تنصل بعضهم بسهولة مما أرساه سلفه. أما سؤالنا المحوري فهو هل للرئيس «باراك أوباما» عقيدة سياسية؟ وإذا كان الجواب بنعم فماهي مضامينها؟ يبدو الرئيس الأمريكي الأول من ذوي الأصول الأفريقية حائرا لايدري ما يريد. فهو متردد وسياساته متقلبة بحيث صار مصدرا للتندر. ولعل أقوى دليل هو أن إدارته غيرت موقفها من احداث مصر أربع مرات في غضون إسبوع، وفعل الشيء ذاته حيال الثورة السورية. فتارة يقول ان كل الخيارات متاحة ومطروحة، ويكرر نفس المقولة حيال الملف النووي الإيراني وعبث قادة بيونغيانغ. وتارة أخرى يقول أنه سوف يزود الثوار السوريين بالسلاح ليتراجع بعد قليل ويبدي تخوفه من وقوعه في أيدي الجماعات الجهادية. وتارة ثالثة يشترط توريد السلاح للمقاتلين بما سيتمخض عنه مفاوضات جنيف 2 . وتارة رابعة يؤكد إستخدام دمشق للسلاح الكيماوي ضد معارضيه ليتراجع بعد سويعات ليقول: «اننا بحاجة إلى دليل دامغ». وحتى بعدما حزم أمره مؤخرا وأعلن أن بلاده ستزود المقاتلين السوريين بالسلاح فإنه استدرك ليعلن أنه لن يزودهم بصواريخ أرض – جو! هذه الحيرة وهذا التخبط واللاحسم الذي لا يليق بزعيم القوة العظمى الوحيدة في العالم دفع شخصية مقربة منه ومن أعمدة حزبه الكبار وهو «بيل كلينتون» إلى القول علنا: أن «أوباما رئيس هاو وغير كفؤ» مضيفا أنه لم يسانده إلا لأنه وعد زوجته هيلاري بحقيبة الخارجية. وجملة القول أن الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها رئيسا متخبطا ومترددا مثل أوباما، إذا ما استثنينا جيمي كارتر. ويمكننا من وحي ما صدر عنه وعن أركان إدارته أن نقول أن «عقيدة أوباما» حينما تدرس للأجيال قادمة سوف تشتمل على: • التردد والتخبط حيال القضايا الدولية والإقليمية. • التدخل في شئون الدول العربية الحليفة بقصد إسقاط أنظمتها وتقسيمها الى كانتونات طائفية وعرقية عبر تدريب وتأهيل الجماعات والمنظمات الفوضوية العاملة تحت شعارات حقوق الإنسان والدمقرطة • التخلي عن الأنظمة الشرعية الحليفة والمراهنة على الجماعات المعادية لها كحركة الإخوان المسلمين مثلا. • تحويل البوصلة الأمريكية من الخليج والشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى والباسفيكي لمحاصرة العملاق الصيني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها