النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

إيران.. روحاني لن يتغير شيء

رابط مختصر
العدد 8839 السبت 22 يونيو 2013 الموافق 13 شعبان 1434

لن أصادر علي الآخرين حقهم في التفاؤل بوصول روحاني الى سدة الرئاسة في جمهورية الولي الفقيه.. فشخصياً لست متفائلاً بحدوث تغيير نوعي او اساسي يذكر في السياسية والمواقف لإيران ولِي في ذلك حيثياتي ومعطياتي المتأسسة على رؤية تحليلية لروحاني اولا وطبيعة جمهورية الولي الفقيه وتراتبية صناعة القرار الذي يملكه ويتحكم فيه رجل واحد هو «النائب المعصوم» والذي يتمثل الان في خامنئي الذي لا ينازعه في القرار منازع. وبناءً عليه فهذه «الجمهورية» ليست جمهورية مؤسساتية حقيقية في ظل عقيدة النائب المعصوم والمرشد الجالس على العرش مستمداً سلطته من وضعية دينية تتمثل في «إمام المسلمين» كما تقول الادبيات والخطابات، وكما يتمثل لها كل فرد هناك. هذا أولاً ووحده يكفي لتبقى السلطات بما فيها الرئاسة مجرد «منصب برتوكولي» يضفي على النظام الايراني شيئاً من الحداثة فيما السلطة بل جميع السلطات يستطيع الولي الفقيه ان يجبها ويجب قراراتها بمعنى اخر أن يلغيها وينفيها ويعطلها وفي اضعف الامور ان يعترض عليها وعندما يعترض الامام النائب المعصوم فذلك يعني ان القرارات تلغى او تعدل وفق ارادته وأوامره. ثانياً، لاحظنا ان من يميلون الى التفاؤل بوصول روحاني لم يترددوا ولم يدققوا فوصفوه بـ «الاصلاحي» أي من جماعة كروبي وموسوي وخاتمي فيما حقيقة انتماء الرجل الى المحافظين وليس الاصلاحيين فهو في احسن احواله «محافظ معتدل»، وإن كانت الظروف قد أجبرت الاصلاحيين على انتخابه؛ لأنه افضل المترشحين حسب تقديرهم. ولا ينبغي ان ننسى ان روحاني أصلاً وأساساً ابن المؤسسة الحوزوية الايرانية متشرّب بأفكارها ومؤمن بأيديولوجيتها وهو احد ابناء نظام جمهورية الولي الفقيه وأحد رجالاتها العاملين على تركيز اسلوبها وتأصيله فقد تولى مناصب لا تدل على الاعتدال ناهيك عن الاصلاح حين ظل عضواً في مؤسسة تشخيص مصلحة النظام وهي مؤسسة غريبة وعجيبة في كل الانظمة بل لا يوجد لها نظير في كل الدول وبين كل الانظمة وهي تمارس في أحد اهم اهدافها «تصفية» كل القرارات وكل الخطوات والاعتراض على مترشحي الرئاسة والبرلمان وهي ممارسة ديكتاتورية مشرعنة وهو ما لم يحدث في اي دولة اصلاحية ناهيك عن ان تكون ديمقراطية، فكل إصلاحي ان يظل سنوات عضواً فيها. وشخصياً لي تحفظاتي حتى على الاصلاحيين وفي تجربة الرئيس السابق خير مثال ودليل على ان احداً لا يمكن ان يملك سلطة قرار خارج سلطة الولي الفقيه وقد فشل او على الاقل لقد تعثّر مشروعه ولم ينجز شيئاً مناسباً من طموحاته السماء اصلاحية. لماذا؟؟ لأن طبيعة نظام جمهورية الولي الفقيه قد جمع جميع السلطات وجميع المؤسسات تحت جناح الولي ومنحه سلطة القرار وسلطة إلغاء ومصادرة المشاريع الاخرى التي لا يرضى عنها ولا يوافق عليها ولا تروقه او تخدم توجهاته. فالقضية في طبيعة النظام الايراني ليست قضية افراد اصلاحيين كانوا او محافظين او معتدلين او غيرهم فالقضية يختزلها ويختصرها نظام «الرجل الواحد» وهو نظام عرفناه وخبرته البشرية في العديد من تجارب الديكتاتور الفرد معطوفاً في الحالة الايرانية على السلطة «الدينية المذهبية» وهي سلطة تقدم بوصفها سلطة إلهية بما يعني اضفاء سطوة عليها لا يمكن المساس بها أو التشكيك فيها أعني سلطة وسطوة الرجل الواحد الملقب بـ»الولي الفقيه». أما الفرق بين روحاني ونجاد فسيكون في لهجة الخطاب وفي اللغة والاسلوب وفي الزيارات التي ترطب الاجواء فقط كما كانت زيارات خاتمي لكنها لا تقدم مشروعاً أو مجرد خطوات خارج مشروع الولي الفقيه وخطواته وتوجيهاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها