النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معضلة سوريا في تعدد أطراف المعادلة

رابط مختصر
العدد 8839 السبت 22 يونيو 2013 الموافق 13 شعبان 1434

بالتأكيد لم يكن موقفا سارا للمعارضة السورية والجيش السوري الحر عندما استبعدت الإدارة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوروبى تطبيق خيار فرض منطقة حظر جوي على سوريا، فالأمل كان معقودا بقوة على ان يقر الأمريكيون والأوروبيون منطقة الحظر خاصة في ظل موافقة الرئيس الامريكي باراك اوباما على مد المعارضة السورية بالأسلحة حتى وإن كانت محدودة الانواع والذخيرة. فالمكسب الاهم لدى المعارضة هو فرض منطقة الحظر الجوي لمنع طيران الجيش السوري النظامي من دك معاقل الجيش السوري الحر ومراكز تجمعه وتسليحه. بيد ان الامل ضاع وضاعت معه امكانية تغيير المعادلة على الأرض وذلك فى ظل تصاعد حدة المعارك بين جيش بشار الأسد والذي تدعمه ميليشيات حزب الله وعسكريين وخبراء إيرانيين من جهة والمعارضة ممثلة في الجيش الحر من جهة اخرى. وعلى الرغم من أهمية قرار تسليح المعارضة السورية، إلا أن عدم التحديد الذى شاب القرار الأمريكي، يعني عدم التأكيد على تأمين تسليح كاف لقوات مبعثرة لا تخضع لقيادة موحدة ولا تحظى بالتدريب الكافي فى وقت تواجه أشد عمليات القصف بالأسلحة الثقيلة، ناهيك عن العمليات التدميرية التى تبدو فى غالبها انتقامية بعد أن دخلت الطائفية على خط الأزمة بصورة فجة لتؤجج المعارك الدائرة والتي حصدت حتى الان نحو 93 الف شخص وفقا للإحصاءات الدولية الموثقة. ولأجل توضيح مدى ضعف المعارضة ما لم يتم تنفيذ منطقة الحظر الجوي، فان الواقع على الأرض يعطي مميزات كبيرة للجيش السوري النظامي ويضع موازين القوة في صالحه، لندرك لاحقا صعوبة ان يحقق الجيش السوري الحر أي نصر حقيقي، أو حتى الاحتفاظ بالأرض التى يسيطرون عليها دون وجود غطاء جوي. وكمثال، فان قوات بشار الأسد تتعمد ترك مساحات من المدن والبلدات غير محمية، من اجل اغراء قوات المعارضة من دخولها والسيطرة عليها بسهولة، إلا أنه سرعان ما تنفذ المدفعية والطائرات عمليات قصف عنيفة تطيح بمكاسب المعارضة وتفقدها الأراضي التى سيطرت عليها لبعض الوقت. والاهم بعد ذلك هو تكبيدها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح مع تراجع حاد في الروح المعنوية للمحاربين والمنشقين عن الجيش النظامي، كما حدث في القصير. اما قرار الإدارة الأمريكية بتسليح المعارضة السورية فهو مجرد ذر للرماد فى العيون، خاصة وان ميزان القوة الاخرى في المعادلة السورية وهو روسيا، فموسكو لم تقف ساكتة وتقدم بدورها دعما عسكريا لحليفتها دمشق، خاصة مع إصرار وزير الخارجية سيرجي لافروف على إبلاغ نظيره الأمريكي جون كيري بأن زيادة الدعم العسكري الأمريكي للقوات المعارضة لبشار الأسد قد تؤدي إلى تصاعد حدة العنف في الشرق الأوسط. ويبدو ان التدخل الأمريكي غير الحاسم في الأزمة السورية، من شأنه أن يزيد من تكلفة تحقيق الهدف النهائي كما حدث من خلال التأخير في تسليح المعارضة. ووفقا لتقديرات عسكرية فإنه مهما بلغت قوة تسليح المعارضة السورية، فإن عدم فرض حظر جوي مثل الذى نفذته أمريكا إبان أزمة العراق واستمر أكثر من 10 سنوات، فإنه لا طائل من تكثيف نشر الأسلحة بيد قوات المعارضة، خاصة في ظل وجود مجموعات كثيرة تعمل على الأرض السورية، منها اللبنانية والإيرانية والعراقية. ومع كل ما سبق، فان الإدارة الأمريكية لم تتحمس لفرض منطقة الحظر الجوي المأمولة كما حدث في العراق بعد الغزو العراقي للكويت واخراج جيش صدام منها، وهذا ما اوضحه نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي بن رودس بان إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا سيكون أمرا صعبا ومكلفا.. لماذا؟.. والاجابة ايضا على لسان المسؤول الامريكي، فحسب قوله، فان جيش النظام وقوات المعارضة متشابكة وفي بعض الحالات تتقاتل من منزل إلى منزل في المدن.. وهذه ليست مشكلة يمكن حلها من الجو. ولذا، بررت الولايات المتحدة استبعاد اقامة منطقة الحظر الجوي وإعادة إنتاج السيناريو العراقى في حقبة التسعينيات، والذى أمكن من خلاله فرض حظر جوي على مناطق الأكراد فى الشمال ومناطق الشيعة بالجنوب. كل هذا دفع واشنطن لان ترفض بالتأكيد تكرار تجربتها المؤلمة في العراق او تدخل حربا جديدة تعيد مآسيها ومأسي جنودها. وقد تغلبت لغة المصالح على واشنطن تحديدا في المسألة السورية، وهذا ما اكده بن رودس بقوله « الولايات المتحدة ليس لها مصلحة وطنية في المضي في خيار اقامة منطقة الحظر الجوي، وان أفضل مسار للعمل هو محاولة تعزيز معارضة معتدلة». هذا بالإضافة الى تغير الظروف الدولية منذ التدخل الامريكي في العراق والوقت الراهن، خاصة وان بشار الأسد يلقى دعما روسيا وإيرانيا وعراقيا منقطع النظير. ويكفي الأسد ان يأتيه تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للأوروبيين خلال قمة الثماني الكبار «موسكو لا تنتهك القواعد الدولية حين تزود النظام السوري بالسلاح»، معتبرا ان قيام شركائه الغربيين في مجموعة الثماني بتسليح المعارضين السوريين سيشكل انتهاكا لهذه القواعد. كما ان فكرة احتماء الرئيس السوري بموسكو وطهران تمنحه ميزة نوعية لان واشنطن تفكر كثيرا قبل الاقدام على خطوة عسكرية او حتى سياسية نظرا لوجود موسكو وطهران في الجبهة المضادة. ويكفي ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدد الأوروبيين بان تسليحهم للمعارضة السورية سيعود بكوارث عليهم، وهددهم بان عليهم ان يتذكروا كلامه هذا لاحقا. نفس التهديد جاء على لسان الرئيس السوري الذي يملك خيارا – قديما جديدا – وهو تحذير الأوروبيين «ستدفع الثمن إذا سلمت أسلحة لقوات المعارضة في سوريا .. إذا سلم الأوروبيون أسلحة للمعارضة فسيصبح الفناء الخلفي لأوروبا إرهابيا وستدفع أوروبا ثمن ذلك».. ليس ذلك فقط ، فقد زاد الأسد «سيكتسب الارهابيون خبرة في القتال وسيعودون بعقائد متطرفة». وكان الحل من وجهة نظره هو «لا يوجد لأوروبا مخرج آخر .. أو أن يضطروا للتعاون مع الدولة السورية ولو لم تعجبهم». ونفس التحذير وجهه الأسد الى الامريكيين. فيما ادخل بوتين الإسرائيليين اللعبة وأبلغهم بان نظام الأسد هو الاصلح لمصلحتها لانه يحافظ على امن وسلامة واستقرار الحدود الشمالية الإسرائيلية. والامر كذلك لإيران التى تملك هى الاخرى كل أوراق اللعب التى اكتوت أمريكا بنيرانها فى العراق، ولهذا تقف أمريكا فى موقع المناور، حيث تحاول الإيهام بقدرتها على تغيير أرقام معادلة القوة على الأرض لإيجاد نوع من التوازن الإستراتيجي لاستخدامه في حلقات التفاوض الحالية أو المستقبلية حول ترتيب أوضاع المنطقة. وبدا واضحا للجميع ان الولايات المتحدة لا ترغب في إرسال قوات أمريكية أو جنود على الأرض في سوريا، لان فرض منطقة حظر طيران على البلاد قد يستلزم تدخلا عسكريا أمريكيا مكثفا غير محدد المدة. كما أن الظروف الدولية المحيطة تدعم خيارات بقاء نظام بشار الأسد، خاصة فى ظل عدم القدرة الأمريكية على خوض حرب جديدة بعد تجربتها القاسية بالعراق، وفي ظل وجود تشابك أوراق اللعبة السورية، وارتفاع سقف المطالب لأصحاب المصالح من القوى الكبرى المتحكمة فى الأرض، يبقى سيناريو الأحداث مفتوحا على كافة الاحتمالات التي تصب كلها فى خانة اشعال المنطقة، ويبقى فقط استخدام الفتيل المناسب لهذا الاشتعال لدرجة ان اعلنت واشنطن مباشرة ان التسوية السياسية في سويا بعيدة المنال!. هذا وإن كنت اري بعد هذا العرض ان تتدخل الحكومات الخليجية بقوة لدعم المعارضة السورية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى ان تخاطب حكوماتنا الرئيس الايراني الجديد والذي نأمل ان يكون عهدا مغايرا لما واجهناه ايام سلفه، وتطلب منه الوقوف مع الحق والتخلي عن دعم نظام بشار الاسد وتبني موقفا محايدا من جميع ابناء الشعب السوري. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا