النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

عطنا من الأزرق يا «بوشلاخ»!

رابط مختصر
العدد 8838 الجمعة 21 يونيو 2013 الموافق 12 شعبان 1434

الشلخ لغة هو الشق الذي يظهر في الشيء دلالة على قرب عطبه أو إنهياره، واصطلاحا هو الكلام الذي لا أساس له من الصحة عند أهل الخليج أي الكذب بجرعة مبالغة. والتشليخ هو مصدر من شلخ يشلخ تشليخا، حيث قيل «لا تشلخ لأن الشلخ يؤدي إلى إنهيار السقف وسقوط البنيان وحرق الأشجار وحدوث الكوارث الطبيعية». وفي البحرين يُطلق على الشلخ لفظة «الأزرق» كأن يقول أحدهم لصاحبه المعروف بالتشليخ: «عطنا من الأزرق اللي عندك»!. ويمكن أن نصنـّف المبالغة، التي هي إضفاء البهارات على الشيء الصحيح، ضمن قائمة التشليخ. ويـُقسّم البعض المشلخين إلى نوعين: بوشلاخ خفيف الدم، يحب الناس سماع صواريخه ويهضمونها «مثل صاحبنا غلوم» وأحيانا يردون عليها بصواريخ أشد فتكا كي يـُشعرونه بأنه مفضوح، كأن يدعي أحدهم بأنه رأى تمساحا يستحم في النهر بمايوه، فيرد عليه الآخر قائلا: «نعم وكان المايوه بو قطعتين من اللون الأحمر الفاقع»، أو كأن يؤكد أحدهم «أنه ركل الكرة ذات مرة في المحرق فوجدوها في الرفاع في اليوم التالي»، فيرد عليه الآخر: نعم كنتُ هناك وإصطدمت برأسي وأوقعتني أرضا»! وشلاخ ثقيل الدم، يسبب لك الصداع لأنه يحاول، عبر الحلف بأغلظ الأيمان، إقناعك بأشياء من المستحيل أن تحدث، أو بعيدة عن العقل والمنطق كالقول مثلا أن أسهل طريق للوصول إلى تايلاند هو السفر عبر قناة السويس! أو كالقول بأن موسم عاشوراء قد يأتي ذات سنة هجرية في شهر رمضان! ويشمل النوع الثاني ثقيل الدم على الشلاخ الذي يبدأ بشلخات مقبولة، ثم إذا وجد المستمع إليه متعاطيا معه زاد من عيار تشليخاته إلى حدود لايمكن تحملها. ومثل هذا الشلاخ لا سبيل إلى ردعه سوى مواجهته بعبارة: «تراك مصختها»! لكن هناك من يـُقسّم المشلخين بطريقة أخرى فيصنفهم إلى: بوشلاخ يشلـّخ في المناسبات و»القعدات» فقط. وبوشلاخ يشلـّخ طوال عمره وفي جميع الأوقات والأماكن دون إستثناء. وهناك فريق ثالث يقسمهم بحسب أهدافهم من التشليخ فيميز ما بين البوشلاخ الذي يشلخ بهدف لفت الانتباه إلى شخصه وتأكيد أنه ليس أقل من غيره وذلك عبر ترديد الأكاذيب حول رحلاته حول العالم ومعارفه المتنفذين ومغامراته النسائية وعقاراته المتناثرة ما بين بالي وماربيا «وهذا النوع من الشلاخين يعتبرون مرضى نفسيين»، والبوشلاخ الذي لا يستهدف من وراء تشليخاته سوى كسر الصمت والسكون، وإضفاء جو من المرح عبر إثارة الآخر ومشاكسته. ومن الصفات التي تمت ملاحظتها عند الشلاخين أن قلة منهم هي التي تجيد فبركة الأكاذيب بطريقة متقنة، فضلا عن إجادة طريقة السرد بإختيار التعابير والالفاظ المناسبة. أما أغلبية الشلاخين فمن السهل فضحهم، وخصوصا أولئك المصابين بداء النسيان ممن ينسون تفاصيل شلخة تحدثوا فيها سابقا فيعيدونها أما نفس الأشخاص بتفاصيل أخرى فيفضحون أنفسهم. تاريخيا ظهر المشلخون في مجتمعات الخليج منذ القدم، ولاسيما منذ بدء رحلات أهل الخليج إلى الهند، حيث كانوا بعد عودتهم يسردون على ذويهم ومعارفهم الحكايات والمغامرات المبهرة بتوابل المبالغة. وكانت بداية ظهور المشلخين هو من خلال مقاهي الغوص الشعبية حيث كانوا يتجمعون لاحتساء الشاي والقهوة وممارسة «البتة» و»الكيرم» و»الدامة» وتداول الشؤون العامة والخاصة، فكانوا على هامش هذه الاجتماعات يتبادلون القفشات ويضخمون الأخبار ويتبارون في استعراض مهاراتهم الخارقة كذبا. ثم انتقلت هذه الممارسات إلى المجالس والدواوين التابعة لبعض علية القوم، حتى قيل أنه كان لكل مجلس شلاخه الخاص الذي يضفي جوا من المرح بصواريخه القاذفة وبإستثارته للآخر ليرد عليه بصواريخ أقوى وأبعد مدى. وقد جسد المسرح والتلفزيون الكويتيان شيئا من هذا من خلال المسرحيات والمسلسلات التي قدمها المبدع عبدالحسين عبدالرضا وزميله الرائع سعد الفرج، ولاسيما مسلسل «درب الزلق» الذي أستقطع منه مؤخرا المشهد الذي يظهر فيه سعد وهو يردد «ودي أصدق .. لكن قوية» لإسقاطه على الكذب البواح الذي يمارسه بعض ساسة اليوم تجاه شعوبهم، أو لإسقاطه على بعض رجال الدين ممن يضفون على شخوص الأولين خرافات وأساطير لا سند لها. ومن ضمن أدباء الخليج الذين تناولوا ظاهرة التشليخ في اعمالهم، بل وعرّفوا الشلخة بأنها المبالغة العظيمة وعرّفوا البوشلاخ بأنه صاحب الشلخات الدائمة المتكررة، شاعر المملكتين الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي الذي له رواية «أبوشلاخ البرمائي»، وهذه الرواية، التي فيها إسقاطات على الواقع العربي المر، عبارة عن حوار مطول بين شخصية أبوشلاخ والصحفي توفيق الذي يحاوره عن جوانب حياته كلها، بما فيها قدرته المذهلة على تكييف تشليخاته بحسب ظروف الزمان والمكان. وهناك في الخليج من نظم القصائد عن التشليخ والشلاخين، ويأتي على رأس هؤلاء شاعرنا عبدالرحمن رفيع الذي نظم قصيدة «بوشلاخ» وفيها: إسمـــع قصـــة بو شــلاخ.. بولسانين مثل المنفاخ .. حاط ريل على ريل في مجلس .. والقاعدين كل واحد صاخ .. أجداده كانوا تجار.. قضو أعمارهم في أسفار.. ماخلوا أرض بعد أمريكا ماجابوا منها أخبار .. وجده السابع أول من جاب للعالم فلفل حار.. وزوج عمة ولده عالم تطيعه الجن دام حمار .. وخاله كان نوخذه.. تحت أمره مليون بحار .. وعمه كان أول واحد في العالم يشرب سيجار .. والتيلفزيون أول ماصنعوه في بيتهم من غير إفشار .. عنده سيف مسنون .. وارثه عن جده المغوار .. إذا سولفنا في رياضة.. كان بوشلاخ في شبابه .. أفضل لاعب في العالم .. الناس زحمه على بابه .. ومره من قبل النص .. سجل باليسره إصابة .. ومره شات كورته.. جاب قول والحارس شق ثيابه .. ومره كان باقي دقايق.. والجمهور على أعصابه .. عزم بوشلاخ لازم يجيب .. قول وهجم مثل الدبابه .. وفعلآ جاب عشر أقوال .. ويجوز غلطان في حسابه. لكن عبدالرحمن رفيع عاد وحدث هذه القصيدة مؤخرا كي تتلاءم مع ما نعيشه من مستجدات سياسية واقتصادية. وهذه مقتطفات من جديده: بوشلاخ اليوم قصة جديدة .. البوصلة بإيده ماتروح للشمال .. نجران بجدة والخبر في بريدة .. بوشلاخ يخلط كذبته بفولٍ ودال .. يقول «مسّي» وقـّع ويّا الهلال .. ويقول طـُبّ البحر وصيده اسلال .. هامور وشعري ، والصدق ما صاد ميدة .. يقول « بومتعب « أجرى معاه إتصال .. ورصيدكم بكرة والله بيزيده .. الدولة بتأمن مستقبلك ويّا العيال .. ومجانا الكهربا وماي واتصال .. هذا الخبر صايدنه لك اليوم صيده .. مو أمريكا رئيسها اليوم خال ؟ .. أنا اللي نصبته لأني أريده .. لي حلف لك بنه قد صال وجال .. ثلثين حكيه ما عليك هو مزيده .. وإن قال لك هوشة بسرواله بال. أشقاؤنا المصريون يسمون البوشلاخ بـ الفــَشــّار، وأفضل من جسد دور الفشّــار في الأعمال السينمائية والإذاعية المصرية هو الفنان محمد أحمد المصري الشهير بـ «أبولمعة» الذي قدم على مدى 20 سنة البرنامج الإذاعي الفكاهي «ساعة لقلبك» مع رفيق دربه «محمد فؤاد أمين راتب» الشهير بـ «الخواجة بيجو»، حيث كان الأول يطلق تشليخات غير منطقية وأكاذيب لا يقبلها أي عقل، بل ويدعي أنه لا يعجز أمام أي مشكلة وأن المشاكل إذا رأته تهرب منه فزعا، فيثير بها الثاني ويجعله يرد بإطلاق أفيهات مثل: «يالخوتي .. يا النافوخ بتاع الأنا» مستخدما العربية المصرية بالطريقة اليونانية. وظهر هذا الثنائي الناجح في بعض الأفلام السينمائية مثل «إسماعيل ياسين بوليس سري» حيث يتذكر جيلنا دور الخواجة بيجو فيه حينما ذهب إلى «الكراكون» لتقديم شكوى ضد «أبولمعة» فيسأله الشرطي المناوب «رياض القصبجي» عن إسمه فيرد الخواجة قائلا: «بيجو مسطريتو كطليانو بسكانو أرسيانو جندلبو كوكازو باولو بستاولو بولو فينو بيجو» والخواجة بيجو لمن لا يعرفه من الجيل الحالي هو الذي أقنع حسينوه في مسلسل «درب الزلق» بشراء أهرامات الجيزة لنقلها إلى الكويت وتنصيبها في ساحة الصفاة، وأعطاه «أبوالهول» فوق البيعة كدعاية مجانية. ومن الإسكتشات الفكاهية التي قدمها الثنائي بيجو وأبولمعة اخترت لكم هذا الحوار الذي يفيض بالشلخ الفاضح: أبولمعة: شوف يا خواجة، فى آخر رحلة لي فى الاسكيمو، كنت لابس الجلابية المخططة بتاعة أخويا شلبى، ومقيّل تحت شجرة جيلاتى ! بيني وبينك انا نمتْ وانا فاتح بـُقـّى علشان اول ما حتة جيلاتى تستوى، تقع فى بقى على طول، بس لـَجـْل البخت الاسود، تعبان شاف بـُقــّى مفتوح افتكره جحر راح داخل فيه. الخواجة بيجو: دا أكيد تعبان صغير اللى عرف يدخل فى بـُقــّك. أبولمعة: صغير مين يا خواجة، ده طوله 700متر. الخواجة بيجو: يا سلام، دخل التعبان اللى طوله 700 متر في بقك وإنت نايم من غير ما تحس ولا تصحى؟ أبولمعة: لأ ما أنا صحيت، لقيته داخل فى بطني قعدت اشد فيه وهو يتزفلط اشد فيه وهو يتزفلط، لحد ما دخل كله جوه بطني. الخواجة بيجو: يا خبر ابيض، وعرفت تطلعه؟ أبولمعة: ابدا وحياتك، عملت البدع علشان أطلعه ما فيش فايدة، آخر ماغلبتْ رحتْ قالع ونازل له. الخواجة بيجو: نازل له فين؟ أبولمعة: فى بطني ! وهو شافني نازل راح واخد ديله فى سنانه، وطلع يجري، وأنا وراه، يدخل يمين ادخل وراه، يدخل شمال برضه وراه، لحد ما وصل بيت الكلاوي، راح داخل البيت وقفل الباب على نفسه. الخواجة بيجو: طبعا ماعرفتش تدخل وراه ورحت مروّح. أبولمعة: لأ، أروّح إزاى، إنت عارف تحت بيت الكلاوي فاتح واحد حلاق، قلت أخش آخد دقني وأستنى التعبان لما يخرج، نص ساعة كده ولقيته مطلّع رأسه من الباب، بص يمين بص شمال ماشافنيش، راح متسحب خارج، رحت خاطف الموس من ايد الحلاق وهجمت على التعبان، شوف يا خواجة، هى ضربة واحدة بالموس قسمته نصين. الخواجة بيجو: بضربة واحدة قسمت التعبان أبو 700 متر؟ أبولمعة: قسمته بالطول وحياتك!!!!! ونختتم بقصة «بوشلاخ» من «شياب» المحرق كان يــُعرف عند سكنة «براحة بن غتم» بأنه صاحب «عين حارة»، فكثرت حوله التشليخات ومنها أنه إذا نظر إلى السماء ورأى فيها طائرة محلقة فيكفي أن يقول «وايد مرتفعة» أو «إيشلون قدرت توصل هالارتفاع» كي تسقط الطائرة أو تنفجر في الجو. ومنها أيضا أنه إذا رآك وقال لك «إيش زينك اليوم» فإن «عوار البطن» لن يفارقك طوال اليوم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها