النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حوار «إي شباب» الوطني

رابط مختصر
العدد 8837 الخميس 20 يونيو 2013 الموافق 11 شعبان 1434

إن كانت هناك خطيئة لا يمكن غفرانها لما أفرزه حوار التوافق الوطني، ويتحملها الأطراف المشاركة كافة، فهي حالة الإحباط التي أشاعها في صفوف الشارع السياسي البحريني، التي بلغت إلى درجة الكفر بإمكانية توصل الفرقاء المتحلقين حول طاولة الحوار في مركز عيسى الثقافي، ولما يزيد على خمسة أشهر إلى توافق مهما بلغت هشاشة ذلك التوافق. حالة الإحباط التي نتحدث عنها لا تقف حدودها عند ردهات الحوار فحسب، بل تجاوزتها كي تصل إلى الكفر بالعمل السياسي برمته. وخطورة الإحباط السياسي عندما يتفشى في صفوف أي مجتمع، هي تمظهره السلبي في الأنشطة السياسية الأخرى من جانب، ومحاربته، بل وهدمه لأعمدة بناء أي مشروع إصلاح سياسي يمكن أن يتوقعه ذلك المجتمع، من جانب آخر. نزعة الهزائم المتتابعة التي تمخضت عنها، ولاتزال تناسلها جلسات حوار التوافق الوطني، تدحضها مجموعة من الأنشطة المجتمعية الأخرى التي تحارب، بوعي او بدون وعي تلك النزعة. تتصدر تلك المبادرات، فعالية «إي شباب» التي يعود تاريخها إلى العام 2009، عندما أنارت مجموعة من المؤسسات البحرينية شعلة «إي شباب»، التي انطفأت خلال العامين المنصرمين (2011، 2012)، جراء الأحداث المؤلمة التي عرفتها البحرين، ومازلنا نعاني من تبعاتها. في اختصار شديد، ليست «إي شباب» سوى محاولة متواضعة، تطمح إلى فتح المجال أمام شباب البحرين الطموح، دون تمييز يقوم على النوع الاجتماعي «الجندر»، أو الانتماء الطائفي، في مجال تقنية المعلومات، ومن هنا أضيفت الـ «إي» بمعنى «e» لتسمية الفعالية. تتشابه إي شباب مع حوار التوافق الوطني في الخصائص التالية: 1. بروز كلتا الفعاليتين على السطح لحل مشكلة تواجه المجتمع البحريني، وليست هناك جهة أخرى يمكن أن تحل مكانهما. فبينما يحاول حوار التوافق الوطني إخراج البلاد من مأزقها السياسي، تسعى «إي شباب» لبناء قناة راسخة قادرة على الأخذ بيد الشباب البحريني المبدع نحو آفاق الابتكار الذي يحرر أفكارهم الخلاقة من حدودها الذهنية الضيقة إلى آفاق فضاء الواقع العملية اللامتناهية. إي تجسيد الأفكار المجردة المحلقة إلى مشروعات مجتمعية ملموسة. وهناك حاجة ماسة لمؤسسة من هذا القبيل. 2. مشاركة فئات المجتمع ذات العلاقة دون أي تمييز لخلفياتها الاجتماعية، او الطائفية، وحتى السياسية. وإذا كان عدم التمييز واضحا للعيان في أعضاء الفرق المشاركة في حوار التوافق الوطني، فهو بدون أي شك حاضر في فرق العمل المنخرطة في التحضير لفعالية «إي شباب» القادمة، ولم تكن في أي يوم غائبة عندما انطلقت الفعالية في العام 2009. فلجان «إي شباب»، تماما كما هو الحال في حوار التوافق الوطني، تزخر بأعضائها الذين يجمعهم انتماؤهم البحريني، دون سواه من السمات الأخرى. لكن تختلف «إي شباب»، عن حوار التوافق الوطني، ومن هنا تستمد مصدر نجاحها، في سمات كثيرة، لعل الأهم من بينها هي: 1. بخلاف حوار التوافق الوطني الذي يضع المشاركون فيه عصيهم في دواليبه إلى درجة باتت فيه حركته مشلولة، هناك اجماع أعضاء فرق «إي شباب» على وضع العصي في دواليب أية مشكلة يمكن أن تكون عائقا أمام نجاح الفعالية. ولذلك، بينما نرى الفريق الأول، يبحث في دفاتره عما يساعده على عدم التقدم والمراوحة في المكان، دون أي اعتبار للزمان، نجد الثاني، مصرا على تحدي الصعاب التي تواجهه، وهي كثيرة ومعقدة، من أجل توفير أقوى عناصر النجاح. 2. على النقيض من حوار التوافق الوطني، الذي تمترس كل فريق وراء انتماءاته الحزبية، وتصرف وهو أسير قيود خلفياته التنظيمية، الأمر الذي أثقل كاهل الحوار، وأفقده الكثير من زخمه، وجرد عجلة سرعته من عناصر تسارعها التي يمكنها مده بالطاقة التي هو في أمس الحاجة لها للتقدم نحو الأمام، نجد أعضاء لجان «إي شباب»، يصرون على إلقاء انتماءاتهم السياسية، وجذورهم الطائفية، وراء ظهورهم، والنظر نحو الأمام من أجل أن تحقق الفعالية أهدافها، وتحتل المكانة العالية التي تستحقها. 3. على نحو مغاير لما يحاوله بعض المشاركين الذين يولون القوى الخارجية الأهمية التي لا تستحقها، كي يستعينوا بها على الأطراف الوطنية المحلية، نجد «إي شباب»، تجير طاقات ومعارف الكفاءات الدولية، ممن لها باع طويل في مجال الإبداع والاختراع، للتفاعل الحي البناء مع العقول الشابة البحرينية المتفتحة والمتعطشة للنهل من مشارب تلك الكفاءات الغنية في مخزونها العلمي، والثرية في تجربتها العملية. 4. على العكس مما يسود مداخلات فرق حوار التوافق الوطني، التي تصر على اجترار مقولات قديمة وأسر نفسها وراء قضبان زنازين أيدولوجيات فكرية أكل عليها الدهر وشرب، وترفض التمرد على جدران أصدافها، رغم هشاشة تلك الجدران، تكتظ نقاشات لجان عمل «إي شباب» بعوامل الحيوية التي تكتسب تلك اللجان من خلالها القدرة على التمرد على الأشكال التقليدية في تنفيذ مثل تلك الفعاليات، وتستمد منها الطاقة التي تحتاجها من أجل ضمان الاستمرار أولا، والتقدم على طريق النجاح ثانيا وليس أخيرا. كل ذلك لا يعني أن الفرصة قد ضاعت من بين أيدي فرق حوار التوافق الوطني، وبالقدر ذاته، من الخطأ تصور الكمال فيما أنجرته لجان «إي شباب»، لكن المقصود من المقارنة هي الإشارة إلى أنه ما تفرزه حوارات الأول تشيع بكتيريا اليأس، وتبث فيروسات الاكتئاب، وتنشر ميكروبات الإحباط، تبعث الثانية عناصر الأمل، وترسل إشارات الثقة، وتدغدغ آمال النجاح. فهل يمكن أن يستفيد كهول حوار التوافق الوطني، وكهنة معبده، من تجربة فتية «إي شباب»؟ فبينما يمزق أولئك الشيوخ نسيج البحرين الاجتماعي، ويطلون بسواد سلوكهم المكتئب مستقبلها السياسي، يشيد هؤلاء الشباب صرح البحرين القادم الذي تضيئه قناديلهم الواعدة المتفائلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها