النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

البحرين بين إيرانين!!

رابط مختصر
العدد 8836 الأربعاء 19 يونيو 2013 الموافق 10 شعبان 1434

شاءت الظروف أن يكون موقع البحرين في التاريخ الحديث بين إيرانين، الأولى هي إيران الشاه، وهي كما عرفها جيلنا والتاريخ شرطي أمريكي في الخليج العربي، وقد اعتبر شاه إيران هذه الصفة خاصية وميزة فوظفها داعما للتمدد والسيطرة و.. الغطرسة. أما إيران الأخرى فهي إيران الملالي والعمائم، وهي الحالية التي تسعى بكل إمكانياتها لتحويل الخليج إلى بحيرة دم مذهبية. إن إيران على نحو ما عرفناها وخبرناها، جغرافيا وسياسيا، كانت وما تزال مصدر شقاء ومعاناة مستديمة للشعوب القاطنة على ضفاف الخليج العربي. ولعل سؤال «متى يمن الله علينا بإيران ثالثة يتمناها شعبها ويتوق إليها جيرانها، لتسهم مع دول مجلس التعاون الأخرى في جعل حوض الخليج العربي حاضنا وضامنا للأمن والسلام لأهله وللعالم؟» هو السؤال الذي تبحث شعوب الخليج العربي عن إجابته. فهل تصل إليها أو لا تصل، فإن ذلك يبقى في عهدة الغيب، وفي طي الاحتدامات الطبقية والطائفية والمذهبية للشعب الإيراني؟ لقد كانت إيران الأولى من البلدان التي تشكل خيارا سياحيا لدى الكثير من البحرينيين حتى وإن كان القادمون منها يبدون تذمرا من سوء معاملة من بعض الرسميين في المنافذ، للعرب على وجه الخصوص، أو هكذا كان يصلنا من بعض الزائرين لها عند ذاك. كان البحرينيون يقصدون تلك البلاد للعلاج أو الاستجمام، أو الزيارات الدينية، إلا أنه على المستوى الشخصي لم تتح لي قط فرصة زيارتها رغم أن الرغبة تجاه ذلك كانت تملأ رأسي حتى السنة ما قبل الأخيرة من سبعينيات القرن الماضي إلى أن أعلنتُ طوعا عن موت هذه الرغبة في السنة الأخيرة مع تبدل النظام الشاهنشاهي السيئ ونشأت إيران الثانية بنظام سياسي ثيوقراطي مذهبي أسوأ من سابقه بكثير. كان الحكم في إيران أيام الشاه يكثر من إدعاءاته بتبعية البحرين له، وأعتقد أن أكثرها صراحة وفجاجة عندما قال الشاه في مؤتمر صحفي في العام 1958 «نحن نعتبر البحرين جزءا لا يتجزأ من إيران، وسنقبل الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الحاكم الحالي، بصفة أول حاكم عام لإيران في البحرين.» حتى وضعت الأمم المتحدة حدا لهذه المزاعم والمطامع بالاستفتاء على عروبة البحرين، ذاك الاستفتاء الحاسم الذي أداره غداة الاستقلال ممثل الأمم المتحدة السيد «جيوشاردي» ممثلا عن أمين عام الأمم المتحدة «يوثانت» في عهد المغفور له أمير البلاد الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. إيران اليوم وهي في وطر الدولة الإسلامية، على ما يعتقده معمموها وسياسيوها، وهي بذلك عموما تكرس فهما بأن الدولة الإسلامية تعمل على هدم المنجزات الحضارية، وتعمل على تدمير علاقات الأخوة بين المذاهب الإسلامية، قد تحولت إلى مكان للسياحة الدينية، وفخ منصوب دائما وأبدا لاصطياد المواطنين البحرينيين في مختلف حوزاتها الدينية لغسل أدمغتهم بملئها عداء وعدوانا لوطنهم باسم نصرة المذهب وكذلك الدين. إيران الأولى الشاهنشاهية، كما الثانية الولائية، دأبت على بث إدعاءاتها بتبعية البحرين العربية لها، ولكن الفارق بين إيران الأولى والثانية هو أن الأولى كانت تعتمد، فيما كنا ندركه، وقبل تشكل الإسلام السياسي الراديكالي الشيعي، على طابور خامس ترجع أصوله إلى القومية الفارسية، وهو الطابور الذي كان بحكم قوة التيار القومي يواجه بإجماع بحريني. أما إيران الثانية فإنها بالإضافة إلى ما كان للأولى من نفوذ فإنها تعتمد على مجلس علمائي له سطوة دينية وسياسية كبيرة على جمعيات سياسية مرخصة وغير مرخصة. ولهذا فإن مصيبة البحرين مع إيران الثانية أكثر تعقيدا مما نتصور. لا أعتقد بأن من يصفه الإعلام الغربي بالإصلاحي له القدرة على إحداث تغيير ما رسخته إيران الأولى وسارت على نهجه إيران الثانية بتفوق فيما يتعلق بنشر المذهبية. فمنذ أيام خمسة جرت انتخابات رئاسية في هذا البلد. أنا أزعم أن نسبة مشاركة المواطنين التي بلغت 72% كما أوردتها الأخبار عن وزارة داخلية إيران، نسبة كبيرة بلا شك ولكن لا ينبغي النظر إليها على أنها تنم عن وعي مواطني بقدر ما هي حمالة وجوه يتجلى أولها في رغبة الناخب الإيراني في الثأر لامتهان كرامته في انتخابات 2009 عندما تم تزوير الانتخابات لصالح الرئيس «القدري» أحمدي نجاد مرشح مرشد الجمهورية آنذاك، والذي لن ينسى الإيرانيون وعده لهم «بوضع أموال النفط على موائدهم، وحين تم بالعسف وقوة الباسيج إخماد صوت الشارع مل سطوة الثيوقراطية وفساد ملاليها وكتمها لأنفساه وسطوها على خيرات بلاده وتدميرها الممنهج لتاريخها الجمالي والإنساني العريق. أما الوجه الثاني فماثل في دفع الآلة السياسية المهيمنة في إيران الثانية باتجاه تقوية الشعور المذهبي المقيت الذي بات سيد الموقف، إذ أن هذه الانتخابات أريد لها أن تقترن بمناشدة مرشد الثورة علي خامنئي، ولذلك أعطيت عملية الانتخابات زخما موجها كبيرا. أنطلق من حكمي هذا لأبني قياسا سياسيا وتاريخيا موضوعيا يقارن التحشيد المذهبي في إبران بنظيره في البحرين خاصة من خلال ما تبدو عليه المسيرات الطائفية التي تدعو إليها جمعية «الوفاق» بسبب أو بغير سبب. فإذا كانت المسيرات حاشدة وفقا لما تصف به جمعية «الوفاق» وجريدتها فلكلورها السياسي المذهبي، فإن ذلك يعود اساسا إلى دعوة «آية الله» عيسى قاسم وليس إلى شعور حقيقي يدعي الإصلاح ودليلي يكمن في مثال لن يحدث أبدا وهو أن يدعو «آية الله» إلى التهدئة وعدم الخروج في مسيرات، عندها أنا متأكد من أنكم سترون انتهاء حقيقيا لكل هذه المسيرات.ِ فها هي الانتخابات الإيرانية قد جاءت بالمجهول الذي يسميه الإعلام الغربي، ويتبعه في ذلك الإعلام العربي، بـ»الإصلاحي»، فهل يعمل الرئيس الجديد «الإصلاحي» حسن روحاني على فرملة هذا الاندفاع الإيراني المذهبي المجنون، ويفتح صفحة جديدة في علاقات إيران بالبحرين؟ أم أننا بصدد مواجهة من طبيعة أخرى؟ إجابة عن السؤال الأول فإنني أقول بأن شيئا لن تغيره الانتخابات الإيرانية طالما ظل مرشد الجمهورية علي خامنئي هو صاحب السلطة المطلقة. أما ما يتعلق بالسؤال الثاني فإنني أرجح بأن اللعبة ستتغير والمشكلة الأزلية بين البحرين وإيران ستراوح مكانها ما لم يتغير النظام الثيوقراطي، ويأتي الشعب الإيراني بمن يسعى فعلا إلى التقريب بين المذاهب والأديان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها