النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

من أي دين أنا أم من أي مذهب؟!!

رابط مختصر
العدد 8835 الثلاثاء 18 يونيو 2013 الموافق 9 شعبان 1434

مثاليون نحن إلى درجة (ينشلخ) معها الرأس و(تنفلش) خلايا العقل، إذ كيف نطالب بتقريب الأديان وحوارها ونحن بعد لم نتمكن من تقريب المذاهب والنحل وشيوخ الطريقة في الدين الواحد، بل في الطائفة الواحدة في المذهب الواحد وبالتحديد في ديننا الإسلامي؟! كيف نطالب بتقريب الأديان وشيوخنا وكبار أئمتنا لا يزال أغلبهم يعتبر التقريب بين الأديان ضلالة و كفر؟!.. تقريب الأديان من بعضها البعض في أساسه حالة حضارية رفيعة ومؤسسة على وعي يدرك أهمية العقل والحوار والإنسان ودوره الحضاري في هذا الكون، يدرك أن أكثر الحروب والنزاعات و(البلاوي) كلها في هذا الكون سببه الرئيس هو التعصب للدين، للطائفة، وانطلاقا من إدراكه ذلك سعى للتقريب بين الأديان عبر سبل عديدة، منها المحاضرات والمناظرات وإقامة المعارض التي تعنى بالثمين والمهم في كل الأديان وإقرار الحوار في الأديان عبر المناهج المدرسية والأكاديمية والبحث عن الطرق الأجدى للارتقاء بقيم الحب والمودة والنبل والسلام بين بني البشر بمختلف أديانهم ومعتقداتهم، وجعل مسألة التقريب قضية محورية لتفادي كل ما ينجم عنها من مشاكل ومصائب، وإخضاع هذه القضية لورش حية يشارك فيها المنتمون لمختلف الأديان، وتعزيز مسألة الاجتهاد لمواكبة العصر ومتغيراته ومستجداته، والسعي وراء إقرار نظم ولوائح تحمي العلاقات الدينية والإنسانية من كوارث التعصب الديني.. يحدث مثل ذلك السعي في أغلب دول أوربا، أما نحن في مجتمعاتنا الإسلامية فلا زلنا منغلقين عن فهم حتى ديننا الإسلامي، وما مسألة التقريب بين الأديان لدينا سوى (جعجعة) طارئة تقتضيها مناسبة إعلامية معينة وتنتهي بمجرد صعودنا المنابر مع دعائنا بـ (اللهم دمر أعداء الدين، اللهم دمر اليهود والنصارى الغاصبين)، وكان الأجدى من أهل المنابر الوقوف بمسؤولية أمام الكوارث التي يخلفها الصراع الأحمق بين الطوائف وافتعال كل ما يزيدها تمزقا وشقاقا، والإيمان بأن الحوار بين مختلف (المختلفين) في الدين الواحد والطائفة الواحدة سبيلنا الأمثل لترجيح الوعي على الجهل والتخلف والظلامية التي من شأنها أن تقودنا إلى هلاك معتم دربه، وإدراك أن من حق أي مختلف مع ما يطرحه أهل المنابر أن يعترض إذا رأى ما يذهبون إليه مروع ومدمر ويقود المجتمع إلى حروب طائفية يصعب معها إخماد فتيل جذوتها التي أشعلوها.. نعرف من ديننا الحنيف مذاهب لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، ولكن ما نلحظه اليوم في هذه المذاهب خمسين مذهبا إن لم يكن مائة توزعوا على هذه المذاهب وربما بحوزة المائة ألف مذهب لم يعلنوا بعد انفصالهم أو انتمائهم لهذه المذاهب، وكلما زاد التفتت في هذه المذاهب الفرعية (المبتكرة) عنوة، ازداد الابتعاد عن وعي وإدراك ما في المذاهب الأصل، بل أن للأصولية والإخبارية لدى إحدى المذاهب في ديننا الإسلامي ألف طريقة أخرى، وللمقلدين ألف أخرى تتأرجح بين ميت وحي، فهل وقف أهل المنابر الذين يدعون للأسف الشديد عرضا (اللهم وحد كلمة المسلمين) عند هذه المولدات النووية للمذاهب؟ هل جمعت أهل المذاهب حوارات ولقاءات تسعى للتقريب بين المذاهب في الدين الواحد فقط؟ هل وقفوا في وجه التعصب الذي قادهم لشتم بعضهم وتكفير بعضهم والتشكيك بنوايا بعضهم البعض؟ هل واجهوا أنفسهم بصراحة وبشفافية في حالة إدراكهم لتطرف أو تعصب صدر منهم؟ كلهم يقولون ويؤمنون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ، ولكنهم كلهم للأسف الشديد يعتقدون بأن ما يصدر منهم ليس على خطأ، وأتمنى أن أصدق ذلك على لسان أحدهم علنا في الصحف أو في المجالس أو في البرلمان أو عبر وسائل الإعلام.. لماذا لم يسألوا أنفسهم حول حوار الرهبان والقسسة مع لا من يؤمن بدينهم بعقلانية ودونما لجوء إلى تكفير أو إرهاب وترويع؟ لماذا لا نلحظ تهم التكفير لمن لا يؤمن أو يعتقد بالديانات في أوربا؟ وبالمقابل لماذا تعلو عقيرة التكفير لدينا في كل شاردة وواردة؟ لماذا يبررون الإرهاب إذا طال الأوربيين حتى لو كانوا من أهل الكتاب أو من الأبرياء ويلوذون بالصمت أو الحذر إذا طال أبرياء في مجتمعهم الإسلامي أو يتقاذفون تهم الإدانة إذا تعلق الأمر بالطوائف؟ ألا يدفعنا مثل هذا السلوك إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه (النبرة) الواحدية المتطرفة هو انغلاقنا على بعضنا وعدم إيماننا بحوار الآخر وإقصاء عقولنا عن مجالات التفكير والتدبر؟ في أوروبا تسعى أجهزة الإعلام لبث برامج حول الأديان والتعريف بها ودعوة المواطنين والمقيمين للحوار حولها، وهدف القائمين على مثل هذه البرامج التقريب بين الأديان وإعلاء شأن الإنسان وقيمه المجتمعية وتكريس الأمن الاجتماعي وتعزيز أواصر الصداقة الإنسانية بين أبناء مختلف الأديان وإزاحة كابوس التعصب الديني من أجل تأسيس مجتمع مدني يحترم ويقبل الآخر مهما كانت عقيدته أو منهجه أو حزبه أو رؤيته، وعليه أتساءل: هل تابع أهل المنابر والمذاهب والطرق لدينا مثل هذه البرامج ووقفوا على أهميتها الحضارية في بناء الإنسان العاقل؟ هل أدركوا أن في استمرار تمزقهم وتشرذمهم الديني والطائفي استباحة معلنة لكل ما هو إنساني وحضاري في مجتمعهم الإسلامي؟ ألسنا بحاجة ماسة اليوم إلى تقريب الطوائف وطرقها وإخبارياتها وأصولياتها ومقلديها في الدين الإسلامي كي نكون أهلا لمجتمع الحضارة والعلم والفكر والتقدم؟ هل يمكن أن نكون بهذه الحالة المزرية مجتمعا يليق بمجتمعات الحضارة في هذا الكون ونحن الذين لم نحسم أمرنا بعد مع أقرب الأرواح إلى أجسادنا؟!.. للتذكير فقط.......

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها