النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الحوار: بين الخسارة المزدوجة والربحية المشتركة

رابط مختصر
العدد 8833 الأحد 16 يونيو 2013 الموافق 7 شعبان 1434

منذ انطلاق جلسات الحوار في العاشر من فبراير 2013، إثر الأمر الملكي بتكليف وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة لم يكف المتحاورون بانتماءاتهم المختلفة التوجهات، وفرقهم السياسية المتعددة المشارب، عن إطلاق التصريحات، وممارسة السلوكيات - تكاد أن تكون شبه متطابقة - التالية: 1. أن الدافع الوطني، وليس أي شيء آخر سواه، هو المحرك الذي يحدد موافقتهم على المشاركة في جلسات الحوار، وأن مصلحة البحرين، دون سواها من الأهداف الأخرى هي التي يضعونها نصب أعينهم، ولا يسمحون لأنفسهم للتفريط فيها، أو المساومة عليها، وكل شيء دون ذلك قابل للمناقشة، ويمكن تقديم التنازلات بشأنه من أجل الوصول إلى الهدف «الاستراتيجي الأسمى»، والذي هو كما يدعي الجميع، المصلحة الوطنية. 2. أن كل طرف من الأطراف المشاركة في الحوار، لم يتردد في تقديم التنازلات، والبعض منها «مبدئية»، من وجهة نظر هذا الطرف المعني، وأن مسؤولية تعثر خطوات الحوار ليست مسؤوليته، بقدر ما يتحمل أسبابها الطرف الثاني الذي بات مطالبا، عكسا لما يمارسه، أن يخطو خطوة إيجابية نحو الأمام من ذلك التنازل، إن شاء للحوار أن ينجح، وأن يواصل مسيرته في الاتجاه الصحيح الذي يفترض أنه كان مرسوما له. 3. أن طرفاً أو أطرافا أخرى هي المسؤولة عن فشل الحوار، وليس الطرف الذي برأ نفسه، وهو أو هي التي لا تكف عن وضع العصي في دواليب عربته، كلما كادت هذه العربة في بدء حركتها واكتساب سرعتها التي تحتاجها لانتشال الحوار من قعر الهاوية التي تدحرج إليها، وبات انتشاله اليوم أكثر صعوبة مما كان عليه الأمر عند انطلاق جلساته الأولى. «الأخر»، وليس «الأنا» هو المسؤول عما يعاني منه الحوار من تعثر أو تراجع. 4. أن هناك قوى خارج ردهات غرف الحوار هي المسؤولة المباشرة عن تعثر خطواته، وهي، وفي حالات كثيرة يشار إلى جهات يتم تسميتها، لكن هناك حالات يكتفى بالاستعاضة عن الأسماء بضمائر، المسؤولة الأولى والأخيرة عن كل السلبيات التي عانى، ويمكن أن يعاني منها الحوار. فهي أي تلك القوى ـ سميت أم لم تسمى ـ بيدها الحل، وفي وسعها أن يستمر الحوار يدور، كما يدور ثور الساقية، حول نفسه، أو أن يتقدم كما يترقب المواطن الحريص على البحرين ومستقبلها، نحو الأمام. ودون الحاجة لمناقشة أي من الفرق المشاركة فيما تقوله أو تمارسه، لا بد من التأكيد على حقيقة ليس هناك مجال لمناقشة صحة مقولاتها، وهي أن مصير أي حوار، بما في ذلك حوار منتجع العرين سابقا ومركز عيسى الثقافي حاليا، شاء المتحاورون أن يعترفوا بذلك أم أصروا على أن يركبوا رؤوسهم كي ينفوا الحقائق الدامغة، رهن بسلوك من يشارك فيه، وبالتالي فإن تعثر خطواته، او تراجعها أو تقدمها، إنما هو في نهاية المطاف محصلة النقاشات التي تدور بين أولئك المشاركين، الذين وحدهم دون سواهم بأيديهم الحل والعقد. هذه الحقيقة التي لا يأتيها الباطل من أمامها ولا من خلفها، كما يقال، تنطبق على الحوارات التي تدور في المحافل الدولية، وبين القوى العظمى، وفي صفوف الدول الكبرى، تماما كما تسير آليات حوارات الدول الصغرى، وتعالج القضايا المحلية. من هنا فالقول بأن صغر حجم البحرين، وعلى صعد مختلفة، يخرج الأمر من أيدي المتحاورين ادعاء باطل، ولا يصمد أمام حقائق تاريخية عن حوارات ناجحة، ربما تشكل التجربة «الجنوب إفريقية»، التي رسخها الرئيس مانديلا الحالة النموذجية لها. تأسيساً على ذلك ينبغي إسقاط تعليق فشل الحوار على مشجب القوى الخارجية، اقليمية كانت تلك القوى أم دولية من أية حسابات تبنيها أوهام أي من القوى المشاركة فيه، أو تحاول أن تتعلق بخيوط عناكبها الواهية من أجل استمراره. فمسؤولية النجاح او الفشل تقع، أولاً وأخيراً، على عاتق المشاركين فيه، شاءوا ذلك أم أبوا. هذا على المستوى الموضوعي، أما على المستوى الذاتي، فالأمر لا يختلف أيضا، إذ أن تبرئة الذات وإلقاء اللوم على الآخر، هو تبرير واهٍ مرفوض. فالمسؤولية مشتركة وليس من حق أحد أن يرتدي ثياب الطهرانية ويتهم الآخرين بالفجور. ومن حق المواطن هنا أن يقف ويرفع سبابته في وجه جميع الفرق متحدياً «من منكم بال خطيئة فليرمها بحجر». هذا يضع الفرق المتحاورة جميعها، ودون أي استثناء أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التخلص من السلوكيات الأربع المشار لها أعلاه، والجلوس إلى طاولة الحوار، بعد أن تصدق النوايا، ويصمم الجميع على أن ينتهي الحوار إلى حلول، لا نقول أنها تكتسب الصفة النهائية، ولكن بالقدر ذاته، والمنطق إياه، ليست مسكنة، وإنما تكون حلولا منطقية تمهد الطريق أمام برامج وطنية أخرى أكثر استراتيجية، تضمن ان تعم الربحية الجميع، فيخرج الحوار من مأزقه، وتضع البحرين أقدامها على الطريق الصحيحة. وإما الخيار الثاني، وهو المحصلة المنطقية والطبيعية للسلوك السائد، وهو الذي سيفرض قوانينه التي تقود إلى الخسارة المزدوجة التي نحذر منها، وهي فشل الحوار أولا، وغياب الحل الذي بوسعه أن يمهد الطريق أمام انتشال البلاد من المستنقع الذي يهددها بالغرق في أوحاله ثانيا، وتفاقم الأزمة ثالثا. وعلى المتحاورين أن يختاروا بين الخسارة المزدوجة التي تتربص بهم أو الربحية المشتركة التي تناديهم. والمخلص، وليس الحكيم فقط، من اختار الأفضل، لكن للبحرين وليس لسواها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها