النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أحلام الخميني وطموحات إيران في المنطقة

رابط مختصر
العدد 8832 السبت 15 يونيو 2013 الموافق 6 شعبان 1434

تذكرت وأنا في جلسة مع الاصدقاء اجواء الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي وقلت لهم ان كفاح الجيش الحر السوري يعيد الى الاذهان كيف كان البطل صدام حسين قد حارب الإيرانيين آنذاك دفاعا عن البوابة الشرقية للعرب ضد الفرس وأطماعهم في منطقة الخليج. وهكذا الحال اليوم، فالجيش الحر عندما يواجه حزب الله وإيران حاليا في المناطق السورية ، فهو يدافع ايضا عن كل الوطن السوري والعربي والخليجي، لانه لو كتب لحزب الله والمرتزقة الإيرانيين الانتصار في معارك القصير وحلب وجسر الشغور لأكلت إيران الخليج العربي تماما، وهذا يستدعي بالضرورة وقفة عربية بجانب الجيش الحر من أجل مساعدته في استكمال مسيرة الثورة السورية وإنهاء نظام بشار الاسد العلوي العميل والذي يرتمي ويرمى بلده في احضان إيران غير مبال بمستقبل سوريا الدولة العربية العريقة صاحبة الحضارة والتاريخ. وعلينا كعرب ومنطقة الخليج تحديدا التأسي بموقف أوروبا التى ترفع حظر تسليح الجيش الحر حتى إن اوقفت تنفيذه حتى أغسطس المقبل، فمد السلاح للمعارضة السورية لن يضر بمؤتمر السلام المزمع عقده حول سوريا كما تدعي إيران وروسيا. فالجيش السوري الحر في امس الحاجة لوصول الأسلحة لمواصلة حروبه ضد حزب الله الذي تدعمه إيران والجيش النظامي السوري بقوة ماليا وعسكريا ولوجستيا وتدريبيا ، والإسراع بمده بالسلاح اصبح امرا حيويا في الوقت الراهن لعدم إعطاء النظام مهلة لقتل الشعب المسكين . فالقرار العربي الايجابي حاليا إن كان يريد دعم الشعب والثورة السورية وليس النظام ، فعليه المساهمة في تحقيق توازن بين الجيش السوري الحر والقوات النظامية ومن يساندها من عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني. اعود الى جلستي مع الأصدقاء حيث وجدتني استرجع ايضا الأطماع الخمينية، عندما نقل عنه اثناء الحرب الطويلة مع العراق انه يتطلع الى شن حروب اخرى بالمنطقة لكي يرفرف العلم الإيراني فوق الأراضي العربية. وهذا يدعونا الى التذكير مرة أخرى بضرورة تسليح المعارضة السورية والجيش الحر الذي يحارب من أجل دولنا وشعوبنا، فانكسار هذا الجيش يعني تحقيق الأطماع الإيرانية حيث تساند طهران بشار الاسد وجيشه النظامي، وللأسف فان أمريكا حتى الآن لم تدعم الثوار السوريين ، وإن كنا نعلم جميعا موقفها الداعم لإسرائيل، فواشنطن وتل ابيب يساندان نظام بشار الذي لم يطلق طلقة نار واحدة على الجولان لتحرير أرضه المحتلة، وبالتالي فهو نظام مستأنس ولا يمثل أي خطورة على إسرائيل. كما ان إسرائيل مستفيدة هى الأخرى في مشاركة حزب الله في الحرب السورية، فإذا هزم مقاتلو نصر الله، فان إسرائيل ستحقق بذلك مصلحة استراتيجية لان انكسار حزب الله في سوريا سيزيد من عزلته داخل لبنان وكبوته هناك، وبالتالي فان قوته الاستراتيجية ستتراجع بشدة وسيحتاج لأعوام عديدة كي يعيد ترتيب اوراقه وقوته من جديد. وهنا ، فنحن لا نصدق حسن نصر الله الذي يخوض غمار حرب استباقية ضد الثوار السوريين في سوريا ، فهو يعتبر نفسه في مهمة مقدسة، عندما برر إرساله لمقاتليه إلى سوريا، بان الثورة السورية تشكل تهديدا وجوديا له ولأنصاره. وفي هذا السياق، فلا يهم نصر الله الذي ادعى البطولة ، وهو بعيد عنها تماما، اذ قتل نحو 141 من انصاره في سوريا وعادوا في نعوش طائرة الى قراهم ودفنهم في مراسم سرية خوفا من بث روح الهزيمة في صفوف انصاره. وأيضا لا يهم نصر الله ما اذا غامر بأنصاره وشبابه، فهو آمن في بيروت. وكل ما يهم نصر الله ليس فقط رد الجميل للأسد – الراحل والحالي - على هداياهما الثمينة الماضية، وإنما حب البقاء، خاصة وان حزب الله يعتمد على سوريا في تزويده بالأسلحة، التي هي ربيبة إيران الأساسية، وهو ما يعتبره نصر الله، كما قالها بشكل واضح، مسألة حياة أو موت. ثم يدعي نصر الله لأنصاره انه يقدم هذه التضحيات والمخاطر لسوريا لضمان الاستقواء بالنظام السوري واستمرار دعمه له. وقد قال حسن نصر الله قبل فترة في اجتماع للقيادة العسكرية للحزب عندما ارتفعت الشكوى من تزايد القتل في صفوفهم بسوريا: «إننا نقاتل بالقصير ودمشق حتى لا نضطر للقتال على أبواب النجف وقم».. ومن اجل هذا، يستميت انصار حزب الله في معارك القصير التى يعتبرها نصر الله معركة حياة او موت، فإذا ما انتصر مع الجيش النظامي السوري، يثبت لأنصاره انه يمتلك قدرات جديدة تمكنه من شن هجمات واحتلال أراض، ليضاف الى شهرته في حرب العصابات والكر والفر، وهو ما قد يضيف إلى قوة ردعه ضد عدوه الأساسي، إسرائيل، ليؤكد مصداقية تهديداته بغزو شمال إسرائيل في أي نزاع مستقبلي. لكن في حال خسارته أو فشله في تحقيق فوز سريع وحاسم في المناطق السورية ، فقد يؤثر ذلك على صورة حزب الله التي تشكلت في أعقاب حربه مع إسرائيل عام 2006، بمعنى ان صورة حزب الله العسكرية ستنتهي للابد وسيجد نفسه في عزلة لا يستطيع الخروج منها لفترات طويلة. وتغيير الصورة النمطية لحسن نصر الله تؤكدها كلمات الشيخ يوسف القرضاوي أثناء مهرجان أقيم في قطر لنصرة الثورة السورية، والتي انطلق عبرها ليصب جام غضبه على زعيم حزب الله اللبناني ووصفه بأنه «رئيس حزب الشيطان ونصر للطاغوت». وتمثل هذه الإدانة نقطة تحول رئيسية في مواقف كبار الدعاة الإسلاميين تجاه مشاركة حزب الله اللبناني في الحرب الدائرة بسوريا والتي وجدت استنكارا بالغا من مختلف المؤسسات السنية. وأوضح القرضاوي أنه ناصر حزب الله اللبناني وخاصم من أجله علماء المملكة العربية السعودية وقال :» تبين لي أني خدعت وأني أقل نضجا من علماء المملكة الذين كانوا يدركون حقيقة هذا الحزب». وأردف يقول: إن الثورة السورية أظهرت الحقيقة وبينت حقيقة حزب الله وشيعته الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله». وبطبيعة الحال، فان حزب الله لا يحارب من اجل نفسه وصورته فقط في سوريا، فهو ايضا ينفذ تعليمات إيران التى تستخدم سوريا بكل اسلحتها المالية والعسكرية والتدريبية. فقد عمدت إيران رغم مشاكلها الاقتصادية والسياسية والدولية الى الدفع بمقاتلين من العراق مدعومة بمساندة رئيس الوزراء نوري المالكي بالإضافة الى مقاتلي حزب الله. وهذا يؤكد لنا ان إيران تستغل النعرة الطائفية لتحقيق مكاسب لها في المنطقة كما في البداية على لسان الخميني، وتعتبر مساندتها لبشار ودعمه بمقاتلين عراقيين ولبنانيين وربما يمنيين ( حوثيين) تحديا مصيريا ووجوديا اذا سقط نظام الأسد في سوريا. ومن خلال حربها في سوريا ، تحاول إيران اختراق الحصار الدولي ضدها، وكذلك تصدير صورة عنها بانها ليست بالدولة الضعيفة وانها لا يمكن استضعافها أو الاستهانة بها في التفاوض أو الحرب ، والرهان على الحصول على مكتسبات من الغرب وأمريكا في ملفها النووي عبر تصدير الحروب والمشكلات للمنطقة والغرب ، ومن ثم اشراكها في كافة المحافل الدولية التى تناقش المسألة السورية او العراقية او مستقبل المنطقة ، لتكون بذلك لاعبا اساسيا في المنطقة غصبا عن شعوبها. هذه الطموحات الإيرانية دفعت السيناتور الأمريكي جون ماكين – ديمقراطي ومرشح رئاسة سابق ضد باراك اوباما – الى مهاجمة الرئيس الامريكي وطالبه بسرعة تسليح المعارضة السورية، وحذر من سقوط منطقة الشرق الأوسط في منحدر اليأس والتطرف وتحت السيطرة الإيرانية، ما سيؤثر سلبا على الأمن القومي الأمريكي. وقال ماكين في خطابه أمام معهد بروكنجز :» إن الأزمة في الشرق الأوسط تتجه نحو الطائفية، إذ تقوم إيران وحزب الله بمد نظام الرئيس بشار الأسد بآلاف المقاتلين، وإن دعم المعارضة السورية سوف يضع حدا لتدخل إيران وحزب الله، وإن لم تقم واشنطن بتزويد المعارضة بالسلاح فإن هناك طرفا آخر سيفعل ذلك».. في اشارة الى إيران بالطبع، خاصة وأن انعزال الولايات المتحدة سيؤدي إلى دخول أطراف أخرى في الصراع لتملأ الفراغ، بعدما اصبحت إيران تشكل تهديدا أكبر على استقرار الشرق الأوسط من تهديد تنظيم القاعدة. فإيران قدمت لسوريا على مدى عامي الثورة نحو 7 مليارات دولار لمواجهة أزمتها، وهذا يشير الى ان طهران تواصل استثمارها السياسي والاقتصادي في سوريا مما يؤكد أهمية دمشق فيما تسميه إيران محور المقاومة. كما تواصل إيران استكمال مشروعاتها في سوريا مثل محطات الكهرباء وإنتاج السيارات إضافة إلى اعفاء الصادرات السورية إلى إيران من الرسوم الجمركية. كل هذا الدعم بسبب السياسة الإيرانية التى تستبعد سقوط نظام بشار الأسد، ولهذا تدعمه بكل ما لديها من امكانيات وعلى جميع الأصعدة. أعود الى جلسة الأصدقاء فقد ذكرتهم ايضا بغلاف مجلة الدستور اللبنانية في الأول من اغسطس 1983 عندما احتلته بالكامل صورة الخميني مشطورة نصفين ويربط بينهما العنوان التالي .. «هذه وصيتي : عندما تنتهي الحرب مع العراق علينا ان نبدأ حربا اخرى .. احلم بان يرفرف علمنا فوق عمان والرياض ودمشق والقاهرة والكويت». واختتم بتغريدة الدكتورعبدالله النفيسي على تويتر ويقول فيها:» لا تزال عين إيران على مكة، بل ان الامر الذي يشكل خطورة على مستقبلنا ان دول الخليج لا زالت مغيبة عن الاجتماعات الإيرانية – الأمريكية ويؤكد في تغريدة اخرى انه يوجد في واشنطن مكتبا للتنسيق الأمريكي – الإيراني في العراق، ولوبي إيراني يضغط لتحويل إيران الى صديق استراتيجي وهناك قوس يطوق الجزيرة العربية الآن. لقد آن الآوان أن يعي قادتنا المخاطر التي تحدق بنا وبأوطاننا، فلم يعد لدينا رفاهية الانتظار او التفرغ لمشاهدة ما سيحدث، فقد اصبحنا داخل اللعبة، واذا انتظرنا اكثر من ذلك بدون تنسيق وتعاون جاد بيننا، وقتها لن تغفر الشعوب ما اقترفناه في حقها. فلا وقت للمهادنة او الصفقات، وحان وقت العمل واتخاذ القرار، فوجودنا جميعا في خطر ويتطلب سرعة التحرك من اجل ضمان مستقبل افضل، ولا يزال امامنا غلاف مجلة الدستور للذكرى. فهل نتذكر؟ ان الذكرى تنفع المؤمنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا