النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ستبقى أجراس التعليم تدق

رابط مختصر
العدد 8831 الجمعة 14 يونيو 2013 الموافق 5 شعبان 1434

بداية فليسمح لي سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي أن أستعير هنا تعبيره عن استهداف المدارس لأسباب سياسية بأنها «بدعة بحرينية غير مسبوقة»؛ إذ ان المجتمعات الإنسانية فعلا لم تعرف مثل هذه الاعتداءات التي تحصل في البحرين من دون توقف حتى بلغ عدد المدارس المعتدى عليها حدّ اليوم 192 مدرسة من مجموع مدارس البحرين البالغ عددها 207 مدرسة. إنه لعدد مهول بالتأكيد لمجتمع صغير مثل المجتمع البحريني. وبعملية طرح أعداد المدارس المعتدى عليها من عدد المدارس الجملي فسنجد أنه لم يتبق سوى 15 مدرسة، وهو العدد الذي لم يتعرض بعد إلى اعتداءات. قد سلمت مما دُبر بليل لمجتمعنا البحريني الآمن، ويبدو أن السبب وراء نجاة هذه المدارس لا يرتبط بخاصية معينة تتمتع بها وإنما يعود في ظني إلى بُعدها عن متناول أيادي العابثين الآثمة. نعم إن البحرين لم تشهد في تاريخها قط، منذ بداية التعليم النظامي، في عام 1919، وحتى قبل النظامي، مثلما تشهده في هذه الأيام من تهديد صريح للتعليم، ولا يذكر لنا التاريخ أبدا أن وزارة التربية والتعليم كانت يوما محاصرة بالعنف والإرهاب مثلما هي محاصرة به اليوم. فمنذ الرابع عشر من فبراير 2011 بات التعليم مهددا كما لم يكن من قبل. فأين يكمن الخلل؟ أعرف أنه لن يطول تفكيرك، عزيزي القارئ، لتقول إن السبب يكمن في التنشئة الحزبية، وغسيل الدماغ الذي يتعرض له الأطفال سواء في الجمعيات السياسية وخصوصا تلك المحظورة، أو على أيادي معادين حقيقيين لانتظام سير الحياة الطبيعية حتى ليخيل للمرء أنه لا أثر خلفته الأحداث يبدو ظاهرا، وهذا ما يثير حنق زمرة التخريب. لكن لا تعجب إن قيل لك إن بعضا من التخريب الحاصل مصدره دور العبادة، التي عدلت عن وظيفتها الروحية الأصيلة السمحة؛ فأضحت تتشاكس بمظاهر انعكاسات الوضع السياسي الإقليمي الذي يؤثر في المذهب، بل وأمست مصدر التحريض الأول الذي يتفنن عراب الجماعة في نفثه أمرا بالسحق حينا وحثا على التمرد أحيانا. إذن المنطق يقول بأنه ليس هناك من جهة اختصاص أحق من وزارة التربية والتعليم في الدفاع عن مستقبل التربية والتعليم في البحرين، ولهذا نجد أن الوزارة قد عقدت على مدى ثلاثة أيام في الفترة من 10 إلى 12 يونيو «المنتدى الوطني للعنف والاعتداءات ضد المدارس». وتهدف الوزارة من هذا المنتدى إلى كشف الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها مدارسنا التي يُفترض أن تكون لها قداسة المساجد والمعابد؛ لأنها صوامع العلم وقيم المواطنة ومعابدهما، وإلى إيصال صوتها إلى الرأي العام المحلي والعالمي لخلق جبهة تربوية لخنق الإرهاب. كما تهدف الوزارة من تنظيم هذه الفعالية الحوارية إلى وضع المعلمين وكافة الطواقم التعليمية عند مسؤولياتهم التربوية، وتعرية المتورطين في التنظير للعنف وممارسته أمام الرأي العام المحلي والعالمي لتسقط عنهم ورقة التوت فتكشف سوأة أعمالهم وتجلي انتسابها الصريح إلى خلفية إرهابية يقتضي الضمير الإنساني إدانتها وشجبها؛ عسى أن يكون في ذلك رادع يوقف هذه الاعتداءات، ويحمي أبناءنا من براثن السقوط في «فوبيا الذهاب إلى المدارس»، بعد أن ثبتت ـ بفضل مدعي السلمية ـ في مخيلتهم صور الاعتداءات المادية بـ»الملوتوفات»، والحرق، والاعتداء البدني، والانتهاكات اللفظية لكل الأعراف الاجتماعية والدينية والأخلاقية من خلال نابي الألفاظ التي لُطخت بها جدران هذه المدارس تلطيخا يندى له الجبين. لقد أعطى سعادة وزير التربية في كلمته توصيفا دقيقا للحالة التربوية المحزنة التي يمر بها طلبة مدارس البحرين، وأوجز معاناة قيادات الوزارة وتربوييها من أعمال التخريب، قائلا بحسرة الوطني والمسؤول السياسي الحريص على أموال الدولة مفضلا صرفها فيما ينفع العملية التعليمة وتطويرها لكي «تظل أجراس التعليم تدق» قائلا: «كنا نتمنى أن يُعقد هذا المنتدى من أجل تطوير التعليم المدرسي أو التعليم العالي، ولكن للأسف إننا نعقد هذا المنتدى لمعالجة العنف المدرسي». عند المقارنة بين إمكانات الدولة وما تمتلكه من حقائق تدحض بها أكاذيب ما يسمى بالجمعيات المعارضة، أعجب ما أعجب له أنه كيف تستطيع هذه الجمعيات السياسية الكذوبة مع مجموعة ممثليها في التجمعات الحقوقية أن توصل أكاذيبها وافتراءاتها إلى المنظمات الدولية وتسوقها على أنها حقائق ويقينيات تحقق من خلالها مكاسب جمة، فيما مؤسسات المجتمع المدني عندنا في البحرين لا تستطيع أن تحشد لموقف احتجاجي شعبي عام على الدمار الذي يلحق بمؤسساتنا التعليمية. كما انني هنا لا أستثني أجهزة الدولة الإعلامية والبعثات الدبلوماسية من التقصير في العمل على إعطاء الموضوع حقه من الاهتمام على المستوى الدولي لخلق رأي عام ضاغط يردع هؤلاء المستهترين بحق الطفل البحريني في التعليم في بيئة آمنة، وبمقدرات الدولة. ما قصدته هو أن على مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية أن تكون الساعد الأيمن في دعم برامج وزارة التربية والتعليم لتجفيف منابع العنف الموجه إلى محاضن التعليم بمختلف مستوياتها؛ لأن أشكال العنف بحسب «التقرير العالمي» عن العنف ضد الأطفال هي: العقوبة البدنية؛ التسلط «من جانب الزملاء الآخرين»؛ العنف الجنسي والمستند إلى نوع الجنس؛ وأخيرا العنف الخارجي: عنف العصابات والنزاعات والأسلحة والمشاجرات، وهو، في اعتقادي، العنف الذي يستهدف مدارس وزارة التربية باعتباره عنفا قادما من المجتمع. أما ما يتعلق بأشكال العنف الأخرى فإن برامج الوزارة التربوية كفيلة بوضع معالجات لها. بهذا المعنى، في تصوري، فإن «أجراس التعليم ستبقى تدق»، مثلما قال سعادة الوزير، وسيبقى صداها مترددا في كل بيت في المجتمع البحريني؛ لأن في رنين أجراس المدارس وانتشاره في الفضاء الوطني معادلا موضوعيا لبقاء الأمة على تواصل مع عظيم تراثها الذي يمتد طويلا في التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا