النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

طاولة الحوار بين الشلل والغيبوبة

رابط مختصر
العدد 8830 الخميس 13 يونيو 2013 الموافق 4 شعبان 1434

باتت الخيارات المتاحة امام طاولة الحوار معقدة وتضع الطاولة أمام مسارين نهاية كل منهما أسوأ من الأخرى. هذا ما تشير له معظم العلامات المنتشرة على ضفاف الطرق التي سلكها المتحاورون منذ انطلاق جلسته الاولى في 10 فبراير 2013، في منتجع العرين. هذا يقتضي من المتابعين لجلسات الحوار، وبالأحرى المشاركين مباشرة فيه التوقف عند عدد من المؤشرات التي تدفعنا إلى التحذير من الإفرازات، إلى جانب الأعراض التي من الطبيعي أن تصاحبهما، أو تلك التي ستتولد عن أي منهما، وهما أما الغيبوبة المدمرة، أو الشلل الكامل. فعلى صعيد المؤشرات، يمكن للمراقب، دون حاجة إلى الكثير من الحصافة أو الغوص عميقا في التفاصيل، أن يكتشف أن الحوار بات قاب قوسن أو أدنى من احتمال الإصابة بواحد من ذينك الاثنين، بفضلها، ولعل الأبرز من بينها: 1. تعثر خطوات الحوار ومراوحته عند قضايا هامشية ليست هي الأهم التي يفترض أن يتوقف عندها المتحاورون كي يشبعوها بحثا ونقاشا، حتى بلغ الأمر إلى الإغراق في قضايا لا تمت للأسباب التي من أجلها تمت الدعوة للحوار، بصلة. على سبيل المثال لا الحصر، ما يزال المتحاورون غير قادرين على التوصل إلى اتفاق حول بنود جدول الأعمال، في الوقت الذين استهلكوا ما يزيد على ثلاثة أسابيع عمل على أساس احتساب أنهم أنهوا 20 جلسة، استغرقت كل جلسة منها ست ساعات، وطالما أن كل أسبوع عمل هو 40 ساعة، حسب قوانين العمل المعمول بها في مملكة البحرين، فبحسبة بسيطة نصل إلى أن الزمن الذي استغرقه الحوار يساوي عدد أيام العمل التي أحصيناها. هذا يعني أن حركة عقارب ساعة المتحاورين تسير في اتجاه معاكس لحركة الشارع السياسي البحريني. 2. هبوط مستوى المداخلات من تلك المساهمات الجادة التي من شأنها إثراء مادة الحوار، والارتقاء بأدائه، إلى ذلك الذي يمكن ان نصفه بالمهاترات الشخصية، والتي لا ترقى حتى إلى درجة نظيرتها السياسية، والتي لم تعد محصورة داخل الحجرة التي تنعقد فيها الجلسات، كما ينقل البعض، بل تجاوزتها إلى تصريحات المشاركين في الحوار إلى أجهزة الإعلام المختلفة. يضاعف ذلك سوءا حضور أولئك المتحاورين السلبي المستمر على قنوات التواصل الاجتماعي، مما حول منتجات حوار تلك الجلسات إلى حالة قريبة من أبيات الهجاء في القصائد العربية في أشعار المرحلة الجاهلية، لكن بعد أفرغت من محتواها الاجتماعي، وجردت من كل معالم جمالها اللغوي، فانحرفت الجلسات عن جادتها الحوارية الواسعة التي من المفترض فيها سلوكها إلى تلك الحواري المكتظة بالمتسكعين فيها بأزقتها الضيقة المنفرة، التي حشرت نفسها في انعطافاتها. 3. تطفل بعض الجهات والأفراد ممن ليسوا أعضاء في أي من القوائم الممثلة في الحوار، ودسهم أنوفهم في تفاصيله، لكن من مداخل غير إيجابية، فضاعفت تلك الجهات من سمك الأصفاد التي تكبل الحركة الإيجابية للمشاركين في الحوار، وضيقت من المساحة المتاحة لهم لممارسة انشطتهم في ردهاتها. أفرز كل ذلك نمطا سياسيا سيطر على سلوك بعض المتحاورين، ممن يفترض فيهم أن يكونوا على ضفة واحدة، فتحول التباين في برامجهم إلى مساحات من الصراعات اللفظية الشرسة التي ألقت بظلالها السلبية على محاور الحوار، وساهمت في شل حركته. أما على صعيد الأعراض، فهي الأخرى كثيرة، لكن الأهم من بينها، والتي تستحق الإبراز: 1. فقدان الاهتمام وتلاشي الحماس لدى المشاركين في الحوار، والرغبة في متابعة تطوراته في صفوف المراقبين لها. أدى ذلك إلى إخواء الحوار من الداخل، وتجريده من سياجه الذي يحميه ويضمن نقاء تربته التي ينمو فيها من الخارج. نتج عن ذلك فقدان الحوار لديناميته الذاتية التي يحتاجها لاستمرار حركته وتقدمه من جانب، وخسارته للرعاية الخارجية التي تمده بالطاقة التي لا يستطيع أن يستغني عنها من جانب آخر. هذا يعني افلاس الحوار ذاتيا، وذبوله موضوعيا. 2. دبيب حالة من اليأس في صفوف المشاركين في جلساته أولا، وتسربها عبرهم إلى جمعياتهم السياسية ثانيا. والأسوأ من ذلك كله، هبوب رياح من اليأس على الشارع السياسي البحريني الذي أضحى ضحية هذه الموجة من الإحباط. خطورة هذه الحالة أنها تسربت ببطء، ولكن بثبات إلى صفوف المواطنين العاديين الذي كانوا يعلقون آمالا كبيرة على الحوار ونتائجه من اجل وضع حد لتداعيات الأوضاع المعيشية، وانتشال البحرين من أزمتها التي تقترب من نقطة التحول إلى ظاهرة مستمرة غير طارئة أو مؤقتة. 3. تردد القوى الصديقة من إقليمية ودولية عن التنسيق مع القوى المحلية، وعلى وجه التحديد مؤسسات النظام، لطرح خطط المساهمة في الدفع بمسيرة الحوار خطوات نحو الأمام من أجل إخراجه من حالة السكون التي دخل فيها وباتت تخيم عليه، والذي تقربه من ولوج مرحلة قريبة من غيبوبة شبه قاتلة، أو إصابته بشلل ينجم عنه تشوهات خلقية تمسخ جسد البحرين السياسي. تأسيساً على كل ذلك، ربما باتت مسؤولية المشاركين الوطنية الخروج من شرانقهم الضيقة، سياسية كانت أم اجتماعية، والنظر إلى البحرين كمجتمع واحد متماسك، ومد اليد نحوه من أجل الحيلولة دون دخول الحوار في حالة الغيبوبة التي نحذر منها، أو الشلل المتربص به، فليس هناك من مستفيد من الحالة التي عليها الحوار اليوم إلا تلك القوى التي لا تريد الخير لبلادنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها