النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

اسمعوا من يوجه تلاميذ البحرين!!

رابط مختصر
العدد 8829 الأربعاء 12 يونيو 2013 الموافق 3 شعبان 1434

ذهب علي سلمان بعيدا في تماديه بتضخيم ذاته مبديا نرجسية فاقعة وغرورا سمجا وتقليدا فجا لسيده حسن نصرالله زعيم حزب الله، وباختصار أقول لكم إن اجتماع هذه المواصفات في شخص المحرض الذي استهللت بذكر اسمه أول المقال لهي من أهم محرضاتي على الكتابة اليوم، ولولاها لم أكن لألتفت إلى خطاب يسعى به صاحبه إلى نيل مكانة اعتبارية في مجتمع لفظه لأنه يعرف حقيقة نواياه، وما كنت لأعير أدنى اهتمام للكلمة التحريضية القصيرة التي وجهها إلى جزء من تلاميذ البحرين وطلبتها الذين وصفهم بأبنائه وهم بحق كذلك، ومأسوف عليهم. جزء بسيط من التلاميذ والطلاب المغرر بهم هم من وجه إليهم علي سلمان كلمته، وأحسب أنهم تلقفوها بوله الابن بأبيه، إنهم بالتأكيد من حملة إرثه وإرث جمعيته المذهبية وتراثها، وهم من عوّل عليهم طوال هذه الفترة لإحداث الفوضى في المدارس وتعطيل الدراسة فيها منذ اليوم الأول الذي فيه خططت الجمعيات المذهبية لتفجير أحداث «الدوار» الطائفية بإعطائه الأوامر الحزبية إلى «جمعية المعلمين» للقيام بهذا الدور، ومن بعدها تتالت التحريضات بالاعتداء على المدارس بأي وسيلة بعد أن عجزت وسيلته الأولى في تسريب التلاميذ إلى الدوار عن فعل ذلك، وبإشغال الشوارع بالحرائق، وبقذف «الملوتوفات» على رجال الأمن وعلى الناس الأبرياء. لست فيما أقدم، ولست في ما أؤخر أيضا، أتقول على أمين عام جمعية «الوفاق»، وإنما أدفع بإظهار المعنى الضمني انطلاقا من «توجيهه» الذي يقول فيه إنه يعرف أن اهتمامات «أبنائه» الطلبة، تتعدى الوضع الدراسي، وهذا، كما يراه علي سلمان، أمر طبيعي، ويضيف قائلا: «وستنتهي الامتحانات وستعودون إلى جميع اهتماماتكم». اسمعوه وهو يتحدث ويوجه بدم بارد وكأنه يذكرهم بممارسة هوايات رياضية أو فنية! ما أسوأ أن تستمع إلى رجل يشي مظهره بأنه رجل دين، وبويع ضمن جماعته المذهبية أمينا عاما انتصارا لقربه من عيسى قاسم، وهو يدعو إلى العنف في الوقت الذي يكون مطلوبا منه أن يبث التسامح والمحبة بين الناس، ولكن ماذا عساك تفعل وقد أعمت تيارات الإسلام السياسي المذهبية المكتسبات الآنية والشهرة الزائفة؟! وصفت جمعية «الوفاق» الكلمة التحريضية بـ»التوجيهية» وليس في ذلك من عجب؛ لأنها فعلا توجه الأطفال والشباب إلى التوقف المؤقت عن ممارسة العنف ريثما ينهون امتحاناتهم؛ ليدخلهم «أمينهم العام» في امتحان الولاء إلى المذهب على حساب الوطن تنفيذا لأوامر الولي الفقيه الإيراني. وقد وضعت أنا كلمة «توجيهية» بين مزدوجين لأسقط معناها الإيجابي وأحتفظ بمعناها الحزبي التحريضي المحمول في دفاتر الجمعية إرثا منذ التسعينيات. إن كلمة علي سلمان لا تدخل الطالب في متاهة العداء للوطن فحسب وإنما تدفع به إلى التعادي مع أقرانه الطلاب الذين يرفضون هذا العمل الإجرامي. والمعروف أن الإنسان إذا شب على شيء شاب عليه، بالضبط كما هو علي سلمان عندما بدأ برمي الحجارة الأولى على ممارسي الرياضة في بداية التسعينيات، فها قد كبُر «الفتى» لينقل إرثه «النضالي» العجيب إلى ناشئة يُفترض فيها أن توجه إلى تقديس العلم والعمل؛ فإذا بها تُرشد إلى الزيت المسكوب في الشوارع بدلا من قيم المواطنة وإلى حاويات القمامة المقلوبة بدلا من الكتب والعجلات الملتهبة بدلا من الأنشطة الثقافية وكوكتيل المولوتوف بدلا من النهل من رحيق المعرفة! إن وزارة التربية والتعليم ومنذ نشأة تعليمها النظامي تنفق أموالا طائلة من أجل تحسين البيئة التعليمية، وباتت مصاريفها لذات السبب مضاعفة مرات ومرات بعد الأحداث الطائفية المدمرة التي قادتها الجمعيات المذهبية واليسارية وقد صرح وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي بأن الوزارة رصدت أكثر من مليوني دينار لإعادة بناء ما خربه أبناء علي سلمان. وأعرف أن هذا المبلغ لا يكترث بحجمه لا علي سلمان ولا أبناؤه، بل إنهم يفرحون لذهاب مثل هذا المبلغ من ميزانية الدولة، بل ويعدون ذلك انتصارا لهم على الدولة. وبودي في هذا الإطار أن أقول لهذه الجمعيات مجتمعة أما آن لكم أن تحتكموا إلى المنطق القائل بأنه ينبغي علينا أن ننأى بالتربية والتعليم عن السياسة بشكل عام، وعن السياسة العبثية التي تمارسها جمعية «الوفاق» وتتبعها في ذلك شقيقاتها الأخريات بشكل خاص؟ إن التعليم مهمة مقدسة فلا تدنسوها بسوء مسلكياتكم وخبيث نواياكم. الحقيقة أنني كنت سأعتبر «توجيهات» أمين عام جمعية «الوفاق» كأي كلام قاله وسوف يقوله وملخصه هو التحريض على العنف وإشاعة الكراهية سلوكا في المجتمع، إذ ان تناول كلام علي سلمان بالعرض والتحليل لا يساوي شيئا بحد ذاته، ولا يشكل شرفا لمتناوله، إلا أن الذي يساوي قيمة ويضفي شرفا عليه هو ذلك المُحَرَض على الاعتداء عليه وهو الوطن بكافة مكوناته المادية والبشرية. اللافت هو أن علي سلمان بدأ كلمته بتعيين من سماهم أبناءه، غير انه ختم حديثه وكأنه يخاطب تلاميذ البحرين وطلبتها الجامعيين كافة معتقدا كذبا وبهتانا أننا شعب يتبع الولي الفقيه كما هو وعيسى قاسم يفعلان، وختمها بذكر كافة طلبة البحرين، سنة وشيعة، ولا أعرف من منطلق خبرتي المتواضعة بالخلفيات المذهبية الإقصائية لصاحب الخطاب سرا لهذا الجمع إلا أن يكون، ولعلها الإجابة الأقرب إلى الصواب، لايزال مسكونا بكذبة تمثيل جمعيته تلك التي باعت نفسها للشيطان الإيراني، للشعب البحريني. شخصيا لا أصدق أن علي سلمان لا يعرف حجم الحنق والكراهية التي أسكنها في قلوب البحرينيين تجاهه، أستثني من هذا الحكم، بطبيعة الحال، أبناءه وآباءه وإخوانه وأخواته، وإن كان فعلا يجهل ذلك فإنه إلى المصاب بمرض نفسي أقرب، وعليه تدارك أمره بعلاجه في أقرب وقت؛ لأنه يصيب بهذيانه الشارع البحريني بالأذى. إن الكذب الذي نستشفه من «أبوة» علي سلمان هو أن أبناءه فعلا عاقون، إذ لم تمر خمسة أيام، - وكنا قبلها قد تعشمنا في هؤلاء الأبناء والرعاع أن يمتثلوا لـ»توجيهاته» ليتمكن أطفالنا من تقديم امتحاناتهم في أجواء سلمية- حتى فاجأتنا الصحف بنشر خبر الاعتداء الذي استهدف مدرسة القيروان الإعدادية للبنات وذلك بإلقاء الحجارة على نوافذ الفصول المشغولة بطالبات المدرسة اللاتي كن يقدمن امتحاناتهن ليرتفع بذلك عدد الاعتداءات الآثمة على مدارس وزارة التربية والتعليم إلى 192 اعتداء ستُعلق كلها أوسمة وضاعة سياسية على جبين من امتلأت صدورهم بالحقد على شيء من الأمان تحتاج إليه ناشئتنا وهي تشق طريقها في دروب الحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا