النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

طال الحوار أو قصر.. خليفه المجد والذُخُر

رابط مختصر
العدد 8828 الثلاثاء 11 يونيو 2013 الموافق 2 شعبان 1434

سيظل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، الرمز الوطني الشامخ والساطع بحضوره السياسي الفاعل والمميز في مملكة البحرين منذ تأسس وتشكل تاريخها النهضوي الحديث في مختلف الأصعدة، وامتد في الخارطة الكونية مؤثرا ومعرفا بالدور الحقيقي الذي لعبه رئيس الوزراء منذ تسلم زمام مهامها السياسية والاقتصادية والتنموية والحضارية . إن النهضة الحديثة التي شع مشعلها وتلألأ في مملكة البحرين، لا يمكن أن تكون ذات تأثير وقدرة على التأصيل والتجذير في شتى المجالات والروافد داخل المملكة وخارجها، لو لم يكن ورائها من يرسي دعائم الحوار الحضاري، ويتبين سبل وإمكانات الحفاظ على متانتها وانطلاقها باستمرار بأجنحة نسر لا يمكن لأي ريح مهما كانت قوية أو عاتية، أن تغير اتجاهاتها أو تتمكن من مراوغة أو تقليل قدرتها على مواجهة ومعاكسة تياراتها الطبيعية أو المباغتة. وتتجسد ركائز هذه الدعائم وقواعدها، في رمزها الوطني الأكبر والأهم، رئيس الوزراء، الذي يحسم أمر أي قرار يتعلق بمصير المملكة وشعبها، بثقة وإيمان حقيقيين، إذا ارتأى أن في هذا القرار مصلحة الوطن كله، دون أن يلتفت كثيراً إلى ما يمكنه أن يعرقل إمكانات حسمه لهذا القرار . فإذا كانت المعارضة المزعومة تعتقد أنها بدخولها حوار التوافق الوطني، وبمماطلاتها المستمرة والمزعجة في كثير من الأحيان، وبضغوطاتها السياسية المآربية الخبيثة التي عضدتها بقوى الاستقواء الولائي أو من يؤازرها من بعض المنظمات أو الدول، تعتقد أنها ستكسب جولة تغيير نظام الحكم في المملكة، أو بشكل أكثر دقة ووضوحاً، ستكسب جولة إقصاء ناظم شؤون الدولة من منصب رئاسة الوزراء، فهي مخطئة، وموغلة في الوهم إلى حد «الخرف»، ذلك أن شعبية رئيس الوزراء تتجاوز في حجمها السياسي وفي مصداقيتها أي تفكير أو أي وهم تتكيء عليه هذه المعارضة في محاولة دس صفات وأفعال ذات مآرب طائفية، على شخص رئيس الوزراء وسلوكه حفظه الله وهو أبعد ما يكون عنها، وكان الأجدى والأحرى بهذه الطقمة والزمرة الطائفية أن تسأل نفسها أولاً: هل هي مؤهلة للدخول في حوار التوافق الوطني وهي المتورطة من رأسها إلى أخمص قدمها بالطائفية وإشعال الفتن في الوطن؟ هل يمكن لهذا النموذج الاستقوائي أن يطالب بتغيير نظام الحكم أو اختيار من يمثله فيه على صعيد منصب رئيس الوزراء وهو الذي لا يأبه إلا بمن استقوى به من خارج الوطن وتوج رأسه بعمامته أو استثمر قوة نفوذه السياسي الدولي؟ كيف يمكن الثقة فيمن تآمر على الوطن برمته إبان أحداث فبراير 2011؟ هل يمكن أن ننسى دور رئيس الوزراء وحكمته في السيطرة على الأزمة وخلق التوازن الاجتماعي والنفسي في الوطن في وقت كادت فيه الأمور أن تنفلت وتعلن عمائها المروع؟ لا بد أن نتذكر باستمرار أنه في الوقت الذي يجري فيه حوار التوافق الوطني بين كافة الأطراف المؤتلفة والمعارضة والحكومة، كان ولا يزال رأس الحكمة خليفة بن سلمان يقيم حواره العاقل والفاعل مع كل فعاليات المجتمع بمختلف أطيافه، ويتمكن عبر حكمته من حل المشاكل والملفات الوطنية الملحة معها دون زعيق أو فوضى أو مواربة استهدافية مآربية، يقصدها شخصياً، ويعاينها شخصياً، ويكلف بحلها أو تفادي تفاقمها من هو مسئول عن فتح جرحها أو التسبب في إحداثها. من ينسى لقاءات سموه المستمرة والمسئولة بمن يمثل الرأي العام أو الشعب ودوره في توجيههم إلى الوجهة الصحيحة؟ من ينسى قدرة سموه على الإصغاء لمن يختلف حول بعض السياسات في البلد ومبادرة سموه في التعجيل في النظر إليها؟ من ينسى صبر سموه وأناته في التدقيق في كل صغيرة وكبيرة تعنى بالمواطن والوطن؟ إن سموه بحكم خبرته السياسية الطويلة والمؤسسة لدولة الحداثة في المملكة، يؤمن بأن حل أي مشكلة ينبغي أن يكون على أرض الواقع ومن داخل الوطن وبمشاركة من يؤمن بأن الوطن أولاً وأخيراً، لا بمن يستهدف الحوار لمآرب أخرى خارج الوطن، لذا من أراد أن يتعرف على منجزات سموه، عليه أن يقصد الأرض التي يحرث فيها ويغرس في تربتها روح المواطنة الحقة. إن الحوار الذي يديره رئيس الوزراء، أكثر قدرة على التأثير في فاعليته من حوار تتعمد معارضة الاستقواء إفشاله و(تمطيطه) كي تكسب في أقل الحدود ولو جزءاً بسيطا من الكعكة وكي تتمكن مستقبلا باقتطاع أكبر ما في هذه الكعكة، خاصة ما إذا استمر التنازل والاقتناع نسبيا بمطالب هذه المعارضة، وإشعارها بأن كل الجهود التي تبذل في حوار التوافق الوطني، داخلياً وخارجياً، من أجلها هي لا من أجل من يختلف معها من المتحلقين حول الطاولة. ولكن، حاولت أو لهثت هذه المعارضة أو من يؤيدها نحو منصب رئيس الوزراء أو الدخول في مهمة تغيير النظام، ستظل محصورة في حيز وقمقم الفشل والهزيمة، وستظل تلهث وتلهث إلى أن تفضحها مآربها الاستقوائية الطائفية أكثر وأكثر، وعليها أن تدرك جيدا وتستوعب الدرس جيداً، أنه مهما طال الحوار أو قصر، سيظل خليفه المجد والذُخُر..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها