النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

لماذا جنوب أفريقيا وليس إيران

رابط مختصر
العدد 8828 الثلاثاء 11 يونيو 2013 الموافق 2 شعبان 1434

عندما رأيت صورة وفد الوفاق برئاسة علي سلمان وعضوية خليل مرزوق وهادي الموسوي وبعض التابعين «عبدالنبي سلمان ورضي الموسوي» مغادرا الى جنوب افريقيا للاطلاع على التجربة الديمقراطية، هناك تساءلت ومعي الكثيرون لماذا تجشم الوفد عناء السفر الطويل وقطع المسافات الى كيب تاون وطهران على مرمى حجر منه، فلم يذهب للاطلاع على تجربتها «الديمقراطية المدنية» ليستفيد منها وهي الاقرب جغرافيا لنا وتطل على خليجنا ويفترض ان تكون لها «علاقات حسنة» معنا. لماذا لم يفكروا في معايشة التجربة الايرانية ورؤية «ديمقراطيتها» عن كثب وبالتفاصيل اليومية لحياة المواطن الايراني واللقاء بأحزاب المعارضة ان كانت هناك احزاب، وزيارة الشيخ كروبي والموسوي وخاتمي وغيرهم ممن تفرض عليهم ايران ديمقراطية الاقامة الجبرية والعزل السياسي؟ لماذا لم يذهب وفد الوفاق و«ربعه» الى زيارة هاشمي رفسنجاني الذي شطبت لجنة تشخيص مصلحة النظام اسمه من قائمة مترشحي الرئاسة للانتخابات القادمة، ولماذا لم يسألوه كيف لهذه اللجنة ان تشطب اسمه وقد كان يوما رئيسا رسميا لإيران، وهو الذي رشح وبقوة وبإصرار علي خامنئي لمنصب الولي الفقيه والامام المرشد نائب صاحب الزمان.. ولماذا لم يدرسوا تجربة لجنة تشخيص مصلحة النظام التي تتمتع بسلطة وسطوة «ديمقراطية» غير مسبوقة في العالم كله؟؟ لماذا لم يذهب الوفد الى ما تبقى من منزل الدكتورة الباحثة شيرين عبادي صاحبة جائزة نوبل ويسألها عن التجربة «الديمقراطية» الايرانية ويسمع منها ما آلت اليه هذه «الديمقراطية»، ولماذا لم يسألوها عن «زيبا» او زهرة كاظمي الصحفية الايرانية التي اغتالها الحرس الثوري ومنع شيرين عبادي من ان تدافع عنها وعن قضيتها؟ لماذا لم يذهب الوفد الى ايران ويسأل عن عنوان منزل «كاميليافرد» التي سجلت مذكراتها وقالت «اعتقل حزب الله الايراني والدتي فقط لأنها تحمل خطابات واقوال الرئيس السابق محمد خاتمي»؟؟ لماذا اختارت الوفاق جنوب افريقيا لتطلع على تجربتها وهي تجربة لها خصائصها العلمانية فيما الوفاق تحديداً حزب ولأئي ثيوقراطي بامتياز فكيف سيتقبل تجربة علمانية وهو على يقين مطلق بان مرجعيته هنا سوف ترفض الفكرة التي قد يهمس بها اليها حين يعود من الزيارة «فلماذا الزيارة اصلا؟؟ سؤال يفرض نفسه بقوة خصوصا فيما قيل من تبرير وهو الاطلاع على التجربة هناك.. فواضح تماما ان الوفاق صاحبة القرار على جماعات التابعين لها لا تعنيها الحلول ولا تعنيها تجربة علمانية في مسألة «الحوار والمصالحة» بجانب انها تجربة محكومة بواقعها وتوازناته وحيثياته وهي مختلفة كل الاختلاف عن توازنات ومعطيات وحيثيات واقعنا الذي تتصدر شارع العنف فيه احزاب ولائية مذهبية وطائفية، والدليل ان الوفد الذي غادر الى جنوب افريقيا من طائفة واحدة ومن لون مذهبي واحد فهل هي صدفة أم هو واقع، حتى الجمعيات التي كانت يوما ديمقراطية وكانت مدنية ففقدت ديمقراطيتها وفقدت مدنيتها وفقدت اعضاءها من الطيف واللون الآخر سواء بالاستقالة او تجميد عضويتهم ونشاطهم. الهروب الى الامام وهي الاستراتيجية التي تمارسها الوفاق والجماعات التابعة لها لن تعالج اوضاعها ولن تحل الكارثة التي ادخلتنا في نفقها المظلم والبائس والصراخ عن تجارب الآخرين لن يجدي نفعا مع اوضاع بعض الجمعيات التي رهنت هويتها بالوفاق وباعت تاريخها الديمقراطي والمدني نظير أو هام المقاعد الموعودة والتي ستظل مجرد اوهام لا نصيب لها من الحقيقة ومن التطبيق والتنفيذ مهما حاول البعض ان يبيع آخر ما تبقى لديه للوفاق والوفاقيين. فهل من صحوة يقودها الديمقراطيون والمدنيون الحقيقيون داخل تلك الجمعيات لا نقاذ ما يمكن انقاذه من جمعيات كانت لهم يوما؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها