النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

المخربون.. من ذاكرة المظلومية

رابط مختصر
العدد 8825 السبت 8 يونيو 2013 الموافق 29 رجب 1434

المؤسسة الدينية من أخطر المؤسسات التربوية على الاطلاق بما تتوفر عليه من مكانة دينية في وجدان الكبار والصغار على حد سواء وبما يخيم على اجوائها من هالة «قدسية» يصبح معها خطاب هذه المؤسسة «مقدسا» على عكس خطابات المؤسسات الاخرى الدنيوية كالمدرسة او الجامعة او حتى خطابات الاسرة وتوجيهاتها، لا تكتسب هذه المكانة التي يكتسبها خطاب المؤسسة الدينية بغض النظر عن نوعيته ومضامينه ومدى دقته العلمية والمعرفية. ويتضاعف خطر هذا الخطاب حين يعتمد «المرجعية» البشرية لشخص «بشر» مصدرا الهيا بصفته نائب الامام أو كيل النائب او ما شابه ذلك من صفات تنسب له شيئا من «المقدس» وتسبغ على البشر شيئا من «التقديس» يجعل من الخطاب» اوامر الهية منزلة» لا تناقش وتأخذ بها على علاتها الى حيث تطبق وتنفذ الاوامر. وذاكرة «المظلومية» في خطاب مؤسسات الولي الفقيه أخذت مساحات واسعة في ذاكرة اجيال ولدت غداة انقلاب خميني قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان.. ولعبت فيه «المظلومية» رأس الحربة في تحريك اجيال من الشباب الى ساحات العنف واعمال العنف وهي مشحونة بالمظلومية تاريخا ومستقبلا اغلق عليها منافذ التفكير خارج الاطار. وسوف نلاحظ هنا ومنذ بداية الثمانينات حتى نهاية العقد الثاني من الالفية الجديدة ان ثقافة المظلومية ظلت تضخ باستمرار اجيالا من «شباب المظلومية» الى ساحات العنف واعمال العنف التي ان كانت قد بدأت في ديسمبر من عام 1981 مع المحاولة الانقلابية الفاشلة الاولى التي قادها الشيرازيون عبر توجيه قائدهم الايراني هادي المدرسي الى العام 2013 حيث تم القبض على المدعو رضا الغسرة ومجموعته وسوف تستمر «المظلومية» بتأهيل جيل الشباب الى حيث اعمال العنف تستمد استمرارها من وجودهم في قلب هذه الاعمال ولن تتوقف ما لم يتم وضع حد آخر مناقض لخطاب المظلومية تستطيع من خلاله المؤسسة الدينية ان «تخلق» وتنتج جيلا آخر من الشباب يأخذ طريقه الي ساحات العلم والعطاء والبناء. بمعني أكثر بساطة المسؤولة الاولى عن استمرار اعمال العنف والتخريب هي المؤسسة الدينية التي مازالت مستمرة في انتاج هكذا خطاب ينتج هكذا شبابا مشحونين بثقافة العنف على خلفية ما تغذت به عقولهم وما تشربه وجدانهم من ثقافة المظلومية منذ نعومة اظفارهم. وبالنتيجة الخلل كل الخلل ومنبع الخطر ليس في هؤلاء أو أولئك من الشباب الذين يتم القبض عليهم هنا او هناك بارتكابهم لجرائم عنف خطيرة وايضا كبيرة ولكن الخلل ومنبع الخطر من تلك المؤسسة الدينية التي تضخ الى عقولهم ووجدانهم منذ طفولتهم الاولى المبكرة ثقافة المظلومية بهذه الطريقة وبهذا الاسلوب وباللغة التي تصور للصغار ان ارتكابهم للعنف والتفجير والتدمير وقتل رجال قوات حفظ النظام هو «تكليف شرعي» مستمد من «المظلومية» التاريخية وسوف يساهم في ازالتها. وهكذا عندما انتج خطاب هذه المؤسسة مجموعة الشيرازيين عام 1981 فإنه انتج علي سلمان عام 1994 عندما القى حجارة المارثون فأطلق عنف التسعينات، وهكذا انتج ذات الخطاب رضا الغسرة واخوانه صادق وياسر وايمن في الالفية الجديدة، وسوف يظل خطاب «المظلومية» بهذه الصيغة وبهذا الاسلوب ينتج وجوها شابة صغيرة تنزع الى ارتكاب اخطر اعمال العنف بوصفها «تكليفا شرعيا» صادرا من المؤسسة الدينية «المقدسة». والتقديس كما نلاحظ يمتد الى الاشخاص والافراد انفسهم الذين يضخون مثل هذا الخطاب وهم على وعي كبير بصداه وبأثاره في عقول ووجدان وافئدة الصغار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها