النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

تشوهات الذاكرة

رابط مختصر
العدد 8824 الجمعة 7 يونيو 2013 الموافق 28 رجب 1434

بعد عامين ونصف من تمزقات النسيج الاجتماعي الذي أنتجه فينا انقلاب الدوار فشق الصف إلى صفين ربما اكثر.. اكاد أتلمس تشوهات ذاكرة اطفالنا الصغار الذين باغتتهم صور الحرائق وهتافات التسقيط فلم ترحم طفولتهم وهم يلتصقون ذات مساء اسود بصدور امهاتهم خوفاً وفزعاً من الاصوات القادمة من بعيد حمماً تتساقط معها افئدتهم الصغيرة والغضة ويتحول البحث عن امان في ليالي الدوار إلى كابوس مفزع يغوص في ذاكرة طفل رأى جدته تصرخ وتبكي «ضعنا»..!!. فأي ضياع كان يتخيله ذلك الطفل وأي عقل صغير يستوعب بلا خوف وبلا رعب ما كان يحدث يومها.. والسؤال الشاخص بقوة اي ذاكرة تركها الدوار وأهل الدوار في ذاكرة الصغار. واهرب من الاجابة المريرة القاسية على قلب رجل من جيلنا كان يعيش وحدة الفرجان وابناء الفرجان هناك في المدينة النائمة في حضن البحر في المحرق النموذج المثالي للتعايش والتفاهم والتشارك بلا حدود وبلا قيود. استحضر فقط مشهد سوق المحرق وأكاد لا أميز بين الناس سوى بأنهم بحرينيون فقط.. لم اسأل يوماً كما لم يسأل واحد منا الآخر هل أنت شيعي أو سني. حتى اولئك البسطاء المعروفين عندنا بـ «الشراشنة» كانوا بيننا في الصنقل والزياني وفخرو أهل وطن واهل فريج وكنا ندخل مأتمهم المتواضع الذي اتخذ زاوية من عمارة فخرو مقراً مكاناً ولم نكن لنسأل ما شاءالله ولا نصرالله ولا أكبر ما هو مذهبهم ولم نسأل من أين جاؤوا ومتى ولماذا كذلك لم نسأل من هي أم جان ولا بندركار المشهور بـ «عيسو الدختر» ولم نسأل عن محموده «الحمالي» الذي دخل كل بيوت فريجنا وهو يحمل على «جاريه» اغراض المنزل. ولكننا نسأل لماذا جاء علينا زمن اغبر كئيب عنوانه الدوار وتفاصيله السؤال الذي لم نعرفه يوماً «شيعي أو سني» سؤال ينغرس كالخنجر في خاصرة الوطن وخاصرة خليجنا ووطنا العربي الذي بدأ يسأل هذا السؤال البغيض الذي يكشف عن حجم الكارثة القادمة.. فلماذا فعلت بنا كل ما فعلت أيها الدوار الذي شوه ذاكرة حفيدي الذي ما زال يهتف «الشعب يريد ازالة الدوار» وهو هتاف انطبع وانغرس في ذاكرة عمره الصغير رداً على هتاف أهل الدوار «الشعب يريد اسقاط النظام» فهل ادرك حفيدي بفطرته المبكرة خطورة الدوار.. وهل استشعر خوفاً ورهبة ورعباً مما كان يمثله الدوار؟؟. اسئلة ستبقى مثل يوم الحساب على كل من دخل الدوار كل من يهتف «الشعب يريد اسقاط النظام». لأنه لم يكن مجرد هتاف ابتلعه الظلام المحيط بالدوار ولكنه هتاف قسم الشعب إلى قسمين واسألوا ذاكرة اطفالنا وصغارنا التي شوهها الدوار. أي ذاكرة سيخرج بها الجيل الجديد من الاطفال وكيف سنغرس فيها ذاكرة اجيالنا وطفولتنا التي لم تكن تفرق بقدر ما كانت تجمع انه الزمن الجميل فكيف نعيده وكيف نستعيده.. اسأل هذا السؤال لاولئك الذين زرعوا في الدوار فتنة التقسيم والتصنيف الفئوي فقالوا «طائفة مظلومة» ولم يدركوا كم ظلموا كل الطوائف وكل النسيج الوطني وكم مزقوه. دوار الفتنة سيبقى في ذاكرة اطفالنا وسيبقى في الصغار سؤالاً تاريخياً محمولاً عبر الحقب لاولئك الذين زرعوا الفتنة ثم حاولوا تلبيس الآخرين نتائج ما فعلوا وما اقترفت ايديهم. اما اطفالنا فستظل هواجسهم الصغيرة مدفونة في الروح والوجدان.. ولن نقول سامح الله من فعل بهم ذلك.. كلا لن نقول فقد شوه ذاكرتهم تشويهاً بشعاً مروعاً. وسنظل نحاول ترميم ذاكرتهم على خلفية ذاكرة جيلنا الواحد وفريجنا الواحد وبيتنا الواحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا