النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كذبة تمثيل الشعب!!

رابط مختصر
العدد 8824 الجمعة 7 يونيو 2013 الموافق 28 رجب 1434

بات اليوم من المعلوم أن الطائفية التي كرست الجمعيات المذهبية لها جهودا لتبدو عنوانا صريحا للتجاذبات السياسية والاجتماعية منذ ما قبل الرابع عشر من العام 2011 وزاد بروزها في حراك «الدوار» الطائفي هي أسّ أساسات مشاكلنا التي تتغذى من الداخل عبر وكلائها المذهبيين المدعومين من إيران لنشر ثقافة الولي الفقيه، ومن الخارج من خلال تدخلات إيرانية وأمريكية فجة تحت دعاوى الأكثرية والأقلية مضافا إليها ملح التمييز وبهارات المساواة والدولة المدنية والديمقراطية، وهي في الأساس دعاوٍ كاذبة تسربت من مجموعات مذهبية ادعت فيها تبني هذه المفاهيم والقيم وتمثيل الشعب فيما الشعب، كما في كل بلد ديمقراطي، تمثله حكومته الشرعية في الخارج. بمعنى من المعاني يمكن القول إن الديمقراطية هي المعاكس الموضوعي لمعنى الطائفية، لكن ثمة رأي يشير إلى أن الديمقراطية تُعد سببا في التأسيس للطائفية عندنا في البحرين، وهي التي أتاحت للطائفيين أن يظهروا ما يبطنون تجاه المغاير المذهبي ابتداء من مجلس عام 2006، أي منذ شاركت جمعية «الوفاق» في تلك الانتخابات. غير اننا نقول إن العيب لا يكمن بأي شكل من الأشكال في الديمقراطية، وإنما في ممارسيها ممن تتجذر الطائفية ونزعات الإقصاء والشوفينية المذهبية والعرقية في سلوكهم وتصرفاتهم؛ حتى وإن أبدوا في الظاهر إيمانهم الطلق بالديمقراطية واستعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس في سبيلها، وما ذاك في الحقيقة غير قناع براق جميل يخفي وجوها بشعة كريهة. الديمقراطية خلاصة عمل إنساني جاءت لإحداث التوازن من خلال تمثيل مصالح المواطنين في المجتمعات البشرية المحلية في المجالس التشريعية، وتقريب الاختلافات في الرؤى حول القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهذا ما هو حاصل في المجتمعات المتقدمة ومنها الأوروبية على وجه الخصوص. ولكي نأخذ بأيادي مجتمعاتنا المتنوعة عرقيا وإثنيا، والمختلفة دينيا ومذهبيا فعلينا اتقان أساليب العمل بها وفق منظور وطني خالص، ولا ينبغي أن نزج في قدْرِها مصالح المذاهب لتغليبها على المصالح الوطنية، ولكن علينا أن نُفَعّل شقيقة الديمقراطية ورديفتها التي لا يمكن أن تعمل من دونها هذه الديمقراطية؛ نعني بذلك المواطنة في أبعادها المتصلة بالعدل والمساواة وعدم التمييز، بالضبط كما هو معمول به في الدول المتقدمة، وكما تقتضيه ثقافتنا الإسلامية، وحقوق الإنسان، والمصلحة الوطنية، والسلم الأهلي. وإذا ما تناولنا مجتمعنا البحريني باعتباره مجتمعا متنوعا، فمن المعلوم أن الطائفية لم تكن يوما من سمات التعامل المجتمعي بين مكونات الشعب البحريني، والقول هنا لا ينسحب على من يستغرق في قراءة التاريخ باحثا عن الاختلافات ليظهرها على أنها خلافات، كما يتجه إلى ذلك الطائفيون من كل مذهب. ولكي يبقى مجتمعنا سليما معافى من أدران الطائفية على هؤلاء المستغرقين في قراءة ونبش ما أنتجه التاريخ في وقائعه التفتيتية أن يبقوا بعيدا عن ممارسة السياسة لكي يبقى المجتمع بخير مثلما بقي هكذا طوال تاريخه، رغم ما أريد له من فرقة مذهبية عمل البعض على إشاعتها منذ أزمان، فأخفق من أراد ذلك واندحرت مساعيه وتحطمت آماله البائسة على صخور التواشج البحريني، وعاش البحرينيون نسيجا اجتماعيا واحدا؛ لأنهم اعتقدوا دائما بأن النسيج الاجتماعي الواحد هو الخط الأحمر، إلى جانب شرعية الحكم الخليفي، اللذين لا ينبغي المساس بهما. من منا يستطيع أن يسأل هذا السؤال: «من المسؤول عن بروز هذه الطائفية المقيتة فجأة في الواقع الاجتماعي البحريني، في الوقت الذي صُيرت فيه كل مسبباتها إلى التلاشي والعدم، وخاصة منها السعة الملكية في العمل بالديمقراطية نهجا للحكم، والقضاء على الجهل القرائي؟» في اعتقادي، أن هذا السؤال ثمين بأن تجيب عنه الجمعيات السياسية المنغلقة على مذاهبها، والذاهبة في عنت ومكابرة إلى تمييز من تدعي أنها تمثله من دون بقية أفراد الشعب، والحال أن التمثيل هنا وفي مطلق الأحوال نسبي؛ لأن ليس كل جمعية سياسية سنية، مثلا، هي الممثل الأوحد والشرعي للسنة، وهو ما ينطبق أيضا على الجمعيات الشيعية، وإلا لما وجدنا هذه الكثرة الكاثرة من الجمعيات «متعددة الاستعمالات» على الجانبين. ولكن هل ستكون الإجابة المجمعة من الجمعيات المعنية على السؤال الآنف الذكر هي الإجابة نفسها؟ طبعا لا، لأن الإجابة، وفقا لقراءتي للمشهد الاجتماعي ستكون على النحو الآتي: الجمعيات الدينية الشيعية بالإضافة إلى الجمعيات «اليسارية» ستقول إن الجمعيات السنية مع النظام هي المسؤولة، فيما ستلصق الجمعيات السنية هذه التهمة على الجمعيات الدينية الشيعية واليسارية. لكن ألا يستحق الوطن منا أن ننأى به عن أن ينزلق نحو متاهة الطائفية والاحتراق المحتوم في أتونها؟ إننا نؤكد في هذا الإطار أن الطائفية التي نعمل على فضحها وتعرية ممارسيها، تتجاوز مفهوم النضال من أجل الشعب لتستقر عند تخوم الاسترزاق الطائفي؛ لذلك نرى ممارسيها قادرين على الإفلات من شبهة الجرم المشهود أمام من يدعون تمثيله، وفي تجربتنا المريرة منذ الرابع عشر من مارس ما يكفي من الشواهد التي أتت بها الجمعيات السياسية الدينية في المذهبين. وحتى إن بقي بعضها قيد الكمون دلالةً فإن تراكم ممارسات تلك الجمعيات كفيل بأن يجعلها في قادم الأيام واضحة فاضحة. أحسب أن أولى التحديات، ونحن نأمل في اجتياز النفق المظلم الذي أدخلنا في متاهته الطائفيون، أن نعيد ترتيب أولوياتنا الوطنية لنتباحث في حلها على أسس ديمقراطية معضودة بتطبيق المواطنة. كما ينبغي علينا الحرص على جودة مادتنا الإعلامية وصدقها والتدقيق في طرائق إرسالها وعرضها على المواطن؛ لأن في الإعلام ما يرفع مشروعنا الإصلاحي، وفيه ما يدمر كل الجهود المبذولة للخروج من النفق المظلم ويبعثر مساعينا للنهوض بمشروعنا وبالتالي بوطننا، وفي هذا الإطار يجدر بنا الإشادة بالجهود التي تبذلها وزارة شؤون الإعلام وعلى رأسها الوزيرة سميرة رجب لهذا الغرض. البحرين تستحق منا الكثير لنعمله، فلنتعاضد سوية من أجلها. ويبقى أمامنا الآن خيار واحد من اثنين: إمّا الديمقراطية، وإما الطائفية، فماذا عسانا أن نختار يا أيتها الجمعيات المذهبية ويا أيها «اليسار» بما ضممت من أطياف أو أقراد تتنفس ذات الهواء «الوفاقي» العفن؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها