النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مع الناس

حميد أصبح حميدة!

رابط مختصر
العدد 8823 الخميس 6 يونيو 2013 الموافق 27 رجب 1434

ارتمى على فراشه ممداً بعد عمل شاق.. مد يده يتلمس زر الاضاءة ففي الظلام من المستحيل قراءة كتاب!! كل اعضاء جسد الانسان تؤدي دورها في الظلام والنور على حد سواء: الانف يشم والاذن تسمع واللسان ينطق.. والقلب يخفق.. والعقل يفكر وكل الاعضاء لها انشطتها في الليل والنهار الا العين يتعثر نشاط رؤيتها في الليل أنقصٌ في الخلق؟! فكر مليًا ثم فكر.. ثم فكر بحثا عن السبب.. حتى أعياه التفكير دون ان يقف على جواب يرضيه.. وتذكر ان عيون المرأة اقوى من عيون الرجل.. وان بإمكانها ان تقود السيارة في الظلام.. فالفاحشة ترتكب في الظلام.. ألهذا السبب يمنعونها من قيادة السيارة (!!!) عيون المرأة اقوى من عيون الرجل؟! ألذا غضب عليها الرب وجعلها كالرجل لا ترى في الظلام؟!!. سأل نفسه وألقى بنفسه بين دفة كتاب.. يبحث في البنية السوسولوجية التكوينية للذكر والانثى.. وتكوينية تخلقهما من جينة واحدة.. الا ان وحدة الانشطار التكويني ضمن ايقاع فيزيائية التطور في الحياة اصبح الاستقلال النسبي في الخلق والتخلق بين الذكر والانثى!! وكانت انشطة ميول احاسيسه الانثوية تفيض فيضا على احاسيسه الذكورية وكان كلما جمع قواه النفسية للخروج على طبيعة خصائصه الفسيولوجية في ان يتحول من حميد الى حميدة كلما خارت قواه امام مجتمع لا يرحم ولا يقيم وزنا انسانيا في الحقوق والواجبات بين رجل وامرأة!! وتذكر ان يكون حميدا خيرا من حميدة.. فحميد قوّام على حميدة. وحميد يساوي حميدتين في حق الارث وحميد كامل العقل والدين وحميدة ناقصة عقل ودين.. وحميدة لا تتساوى مع حميد في حقوق وواجبات المواطنة.. وحميدة ممنوع عليها قيادة السيارة.. حك رأسه بطرف سبابته وتأمل ظلم حميد كواقع على حميدة.. وتذكر عدل المساواة في قول النبي الكريم: «الناس سواسية كأسنان المشط» وقال بينه وبين نفسه حميدة مظلومة وحميد ظالم.. وكان بين خيارين لا حيادية بينهما.. اما حميد الظالم واما حميدة المظلومة.. فالوقوف مع الظالم ظلم.. والوقوف مع المظلوم عدل. وقد اختار ان يكون حميدة وان ينخرط في صفوف النساء المناضلات من اجل العدل في الارث وضد العنف والاختلاط وحق سياقة السيارة والمساواة في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال على حد سواء!! هكذا تفاعلت التحولات الجينية في علاقة الميول الانوثية الطاغية على الميول الذكورية لدى حميد وعبر عملية جراحية تحول حميد الى حميدة وكان ان فقد جميع امتيازاته القائمة على قوامة التمييز بين الرجل والمرأة شرعا في الحقوق والواجبات.. فحقوق المرأة وواجباتها في درجة ادنى من حقوق الرجل وواجباته في المجتمع!! وقد اثارت العملية الجراحية في التحول من حميد الى حميدة لغطا فقهيا صاخبا بين علماء الدين.. فقد حرمها فريق واباحها فريق آخر.. فريق يرى ان عبث البشر من الاطباء في خلق الخالق لا يجوز.. وفريق اباحها على قاعدة للضرورة احكامها في تدخل المخلوق في مشيئة الخالق ومعالجة ما نقص وما عطب واكماله بأعضاء بشرية اخرى.. فالبشر ادرى من غيرهم في شؤنهم الصالحة والطالحة على حد سواء.. ألم يقل الرسول الكريم «انتم ادرى بشؤون دنياكم». وعلى صياح ديك الجيران في غرة الفجر فاق حميد من حلمه وراح يتلمس أطرافه بيده وهو يقول اللهم اجعله خيرا.. اللهم اجعله خيراً!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها