النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ســــــقوط الســــــــيد..!!

رابط مختصر
العدد 8822 الأربعاء 5 يونيو 2013 الموافق 26 رجب 1434

تسكن رأسي صورة لمشهد أشعر بأنها عصية على النسيان مهما راكمت السنون أيامها في مسرد الزمن وروزنامته، والصورة هي أن صديقا صادفته في رواق إحدى الوزارات فوجدته متباهيا فرحا وهو ينشر خبرا بدا لي عند ذاك مُهِمًّا للغاية ومن دون أن أبدي فضولا بسؤاله عنه داهمني بكلمتين لا ثالث لهما قائلا لي مثلما كان يردد على مسامع آخرين: «سواها السيد». لم أتمكن لحظتها من معرفة شخصية الذي عناه بقوله «السيد»، وهو لم يتح لي فرصة لأسأله، ولكنني عرفت بعد حين أنه كان يعني السيد حسن نصر الله. وهل منا من لا يعرف حسن نصر الله؟ وإنك لو سألت طفلا عن اسم زعيم «حزب الله» لقال لك السيد حسن نصر الله، لكن هل معرفة هذا الطفل تشكل مصدر فخر للطفل أو حتى للسيد؟ أشك في ذلك كثيرا. حدث ذلك في شهر يوليو عام 2006 وهو عام الحرب المدمرة التي فرضها «حزب الله» على لبنان. وبرغم ما ترتب على تلك المغامرة من نتائج كارثية على ذلك البلد الذي كان جميلا قبل أن تطأه أقدام الشر الإيرانية الولائية فإن زعيم الحزب حسن نصر الله وصف نتائج تلك الحرب بـ»النصر الإلهي»! فيما الواقع كان يحكي عن خسائر شيطانية. الحرب وقعت وانتهت منذ سبعة أعوام وعلينا أن نشتق منها العبر فحسب، فقد كان لتلك الحرب تداعيات خطيرة على لبنان والمنطقة وأعتقد أن لبنان ما تزال إلى يومنا هذا تعيش على إيقاع «فعلة السيد» حسب قول محدثي آنذاك. رغم أهمية ذلك الحدث المؤلم إلا أنني لست معنيا هنا به في ذاته بقدر ما أود أن أسلط عليه الضوء من خلال الومضة المشهدية التي لاحت برقا في الذاكرة فاستحضرت صديقنا حامل خبر الحرب الذي كان فرحا بما «سوى السيد». إذ كان سلوكه القولي وأسارير وجهه وقتها ترجمانا صادقا لفكره ووجدانه؛ فقد كانت تغمر الرجل ثقة مفرطة بهذا «السيد» تدفعني لأتساءل: هل كان «السيد» يستحق فعلا هذه الثقة؟! وتعريفا بـ»السيد» افتتاحا، أقول مثل ما قال الكاتب في جريدة الشرق الأوسط، مشاري الذايدي إنه «شظية عضوية من جسد الجمهورية الإيرانية، ذات الإيديولوجيا الخمينية، القائمة على فكرة من صميم الثورة الإسلامية، بنسخة شيعية فيها قبسات إخوانية قطبية.» حقيقة، إنني لا أعرف إن كان لزاما عليّ التعريج على حيثيات فعله الخسيس في البحرين الذي تعرفون منذ اليوم الأول لأحداثنا الطائفية المؤلمة، ولكني على ثقة بأنك عزيزي القارئ قد وصلك العلم به بعد أن اختار هذا «السيد» ممارسة «الاستربتيز» السياسي بعد أن مسته شظايا الثورة السورية، وأيقظت أحاسيسه المذهبية التي تؤرقه وبعثرت نواياه في كل اتجاه، في العراق والبحرين وسوريا، بعد لبنان طبعا؛ ليكشف عن تخل كامل لكل ذي صلة بالعرب وبالعروبة. وقبل أن أتحدث عن تلك الثقة التي أشرت إليها في المستفتح دعوني أقول إن «السيد» «سواها» فعلا ولكن بفعلته تلك التي ورط لبنان فيها والعرب عندما أسر جنديين إسرائيليين وجلب الدمار للبنان، ولذلك عبر زعيم «حزب الله» نفسه في غضون الحدث وفي أوانه عن خطأه عندما قال: «لو كنا نعلم أن خطف الجنديين سيؤدي إلى ذلك لم نكن لنقدم بالتأكيد على هذا الفعل.» وقد طمس إعلام الحزب هذا التصريح وراح يركز في تعابير كاذبة همها صهر مشاعر العرب والمسلمين في بوتقة أهداف مذهبية مثل: «الوعد الصادق» و»النصر الإلهي» ليلهي به جماهير مخدرة بالغيبيات وبأحلام أمجاد عسكرية غبرت منذ قرون، فيما التي «سوتها» حقيقة هي إسرائيل التي دكت البنية التحتية للجنوب اللبناني دكا ماحقا رهيبا وبعض بيروت وقتلت أكثر من ألف لبناني، وعوقت وشردت الآلاف، وتحققت من نجاعة آلتها الحربية وسياساتها الدفاعية والهجومية. وفي تصوري أن إسرائيل كانت قادرة على أن تصل إليه في مخبئه إلا أنها لم تفعل ذلك طمعا في مزيد من جنونه ليكون سببا لضربات عسكرية متتالية، ومصدر ابتزاز آخر للدول الغربية عامة وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة بتمكين اللوبي الإعلامي والسياسي والاستراتيجي من ورقات ضغط مستمرة لا رابح منها إلا إسرائيل وحضورها الآمن في المنطقة. قد تسأل، عزيزي القارئ، عن مبررات فرح الصديق وهو يوزع خبر الحرب آنذاك، وعن تلك الثقة المفرطة التي إليها أشرت آنفا، والإجابة عندي أن حسن نصر الله حتى ما قبل بداية تلك الحرب كان قد ملك قلوب المواطنين العرب وألبابهم، سنة وشيعة ومن كل الديانات والأعراق التي تتعايش في البلدان العربية من المحيط إلى الخليج العربي؛ ولذلك فأنت في تلك الفترة لا تستطيع أن تصنف من يساند حسن نصر الله بانتمائه إلى طائفة ما؛ لأن نصر الله، بحسب المعطيات الظاهرة لنا وقتها كان خطيبا مفوها في أمة تعشق الكلام الجميل وتحب الخطب الرنانة منذ عهد عبدالناصر، وكان مثالا للإصرار على تحقيق الانتصارات، أو هكذا بدا لنا بسبب سيولة خطابه وسهولة خداعنا. فإذا كان «السيد» يكذب على الناس فإن الناس أكدت على أنها قادرة على كشف الكذب. صحيح أن المواطن العربي تأخر قليلا في فهم النوايا المضمرة في صدر «السيد»، ولكنه بعد فرز مفاهيم الوطنية والتضحية والجهاد عن الأهداف المذهبية والولائية التي كان يسعى هذا «السيد» إلى استزراعها في الوطن العربي، توصل إلى فهم هذا الرجل. وها هو يحصل على ما يستحقه من الكراهية من كل الأحرار في كل من البحرين والعراق وسوريا، وطبعا لبنان، الذين أصبحوا لا يرون فيه إلا أداة إيرانية تعمل على تنفيذ ما يمليه عليه علي خامنئي. بالأمس عندما كنا غافلين كان من الجائز أن نصنف «حزب الله» قوة تحرر، لكن اليوم، وقد انتهت هذه الأكذوبة وتهاوت في قاع سحيق من الانحلال الأخلاقي، وأثبت هذا الحزب، على رأي «علي حمادة» الكاتب في جريدة النهار اللبنانية «ميليشيا غزوات واحتلال في لبنان وسوريا، بل وميليشيا صانعة للفتن» ولكننا اليوم لا نختلف كثيرا في تصنيف هذا الحزب من ضمن الأحزاب المذهبية الإرهابية، وقد كان مجلس نوابنا محقا في جعل هذا الحزب على قائمة الإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها