النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

انتشار ثقافة الهراء: السـراج فـي علـم الأبـراج

رابط مختصر
العدد 8822 الأربعاء 5 يونيو 2013 الموافق 26 رجب 1434

أعرف صديقاً قديما كان يعمل في صفحة المنوعات في إحدى الصحف، من بين اختصاصاته تأليف وتلحين ما تقوله النجوم أو الأبراج كل يوم، ولعدة سنوات.. سألته ذات يوم: كيف تتوفق إلى كتابة هذا الهراء اليومي بشكل منتظم، وعلى مدار السنين دون ملل أو كلل وانت تدرك تماما بأنك تكذب على القراء وتخدعهم بخرافتك عن يوم صحو وفرصة لعقد صفقة مناسبة، ولقاء جديد مع الحبيب، وحسود ينافسك على نيل الترقية، ورحلة متوقعة إلى أعالي الجبال، وحب جديد يقرع بابك قلبك.... إلخ قائمة الهراء اليومي؟ قال الصديق بصراحته المعهودة: - أنا لا أكتب شيئاً على الإطلاق... هذا الكلام كتبه أحدهم قبلي منذ 20 أو 25 سنة، وكل ما أفعله أنني أنقل حرفياً ما كتبه «المجهول» يوماً بيوم وأضيف إليه مزيدا من الهراء الفلكي.. وطالما أن المسألة هدفها التسلية ونشر حالة من الشوق للأمل في سياق ثقافي يثمن «ما تقوله النجوم» فأين هو الضرر في ذلك؟ المهم ان القراء يهتمون بهذه التسلية اللطيفة، وربما يقرؤون باب الأبراج قبل أخبار الصفحة الأولى في بعض الأحيان!!. قلت: معنى ذلك أن «المجهول» الذي نقلت عنه قد يكون هو الآخر، قد نقل عن مجهول آخر قبل 40 سنة، وقد تصل بنا السلسلة إلى بداية الصحافة في الحياة العربية... ومعنى ذلك أيضا أنّ هذا «الهراء» في حاجة إلى تجديد على الأقل ليواكب العصر، ولينسجم في مسمياته مع واقع الحال.... قال مستهزئاً: ومنك نسمع! قلت: أول تجديد يمكن أن ينجز في هكذا سياق يتطلب نسف منظومة الأبراج التقليدية «الجدي والميزان والعقرب...» والاستعاضة عنه بمسميات أخرى... وعلى سبيل المثال فقط يمكن الاستعاضة عن برج الميزان والحوت والحمل والأسد والجدي، بأبراج أخرى مثل برج السلوقي، وبرج القرد وبرج الجحش وبرج النعجة وبرج الوردة وبرج العصفور وبرج القبرة، وبرج البطيخ، وبرج الكوسة، وبرج القنفذ وبرج الجرذ وبرج ابن آوي وبرج الثعلب، وبرج الأفعى، وبرج الحنش وبرج البحر إلخ..... قاطعني: ليست العبرة بالمسميات.. بل أعطني نموذجا عمليا صالحاً للنشر. قلت: لست مختصاً في علم الأبراج، ولكنني مع ذلك، سأقترح عليك مجرد تمرين هرائي لنماذج أراها أكثر واقعية من تلك التي تنشرها على الناس يوميا، وخذ مثلاً على ذلك: برج السلوقي ومواليد هذا البرج الكريم من الطبقة الوسطى وبعض أصناف الموظفين الصغار، وصاحب برج السلوقي يقضي زهرة شبابه مهرولا لاهثا وراء لقمة العيش، يلاحق الصيد، لقاء ثمن بخس، وهو يتجاوب ويتجاذب مع أصحاب برج البغل. ومواليد برج السلوقي كتب عليهم اللهاث ليلا ونهارا، ويضم هذا البرج شرائح عديدة وواسعة من باعة الكلام الجائلين، والمختصين في سقط المتاع، مكتوب عليهم هدر العمر في الهبش والنبش واللهاث وراء نصب الموائد. ويقول علماء الفلك المتخصصون في هذا البرج أن بعض المداحين المحترفين هم من أصحاب هذا البرج، لأنهم يقضون أجمل سنوات العمر في الجري وراء الطرائد، ليقدموها لغيرهم.. برج القنفذ: ومواليد هذا البرج من سكان الجحور والسراديب.. يكرهون الشمس، ويعشقون الظلام.. جلودهم مكسوة بالأشواك، فإذا اقترب منهم أحد تألم وتأذى، ويقضون معظم أو قاتهم في مراقبة البشر والتلصص عليهم.. ولهم في كل عرس قرص، شعارهم المفضل: «من تزوج أمي فهو عمي»، ومن خصائصهم أنهم يقولون اليوم ما كانوا ينكرونه بالأمس.. واتفق علماء الأفلاك على أن لحم مواليد هذا البرج محرم كلحم الخنزير لأنه يورث الفالج والرعاش ويضعف المروءة والرجولة.. برج البغل: تُعصب عيون مواليد هذا البرج ليدوروا حول حجر الطاحونة.. وهم مخلصون في أعمالهم، يتميزون بأنهم لا يرون لا يسمعون، لا يتكلمون، فهم مطلوبون في كل مكان وموقع، يتقدمون في كل سباق لانتخاب ملكات جمال البغال، ومحكوم عليهم عندما تلتقي الزهرة مع عطارد على ركوب الأمواج العاتية في كل درب وصوب وحدب. برج الكوسة: وأصحاب هذا البرج ينقسمون -بحسب النوع والحجم واللون- ولكن معظمهم، خارجهم أخضر وداخلهم أصفر، مستعدون لتفريغ ما عندهم في اي لحظة وقبول مختلف الحشوات حسب الطلب، ولذلك تجدهم متجاوبين مع أصحاب برج القرع وبرج البغل ويتشاركون في الغالب في تقاسم المغانم وشعار «إنه لا يرى لا يسمح لا يتكلم»..... قال صاحبي: على رسلك هذا يكفي، انه لعلم منير وسراج مبين.. ويحق لك أن تسميه «السراج في علم الأبراج».. وعدني بإعداد قائمة من هذه الأبراج التجديدية التي تعبر عن حاجات العصر ومتطلبات سوق العمل، وتتماشى مع طبيعة حركة النجوم والأفلاك السائرة في النظام الدولي الجديد، والله المعين. جمل مفيدة: لن أفتح المذياع هذا الصباح... لن أنتبه إلى زقزقة العصافير، لن أترك عقارب الساعة تُتكتك على نفس الوتيرة... لتغنّ نجاة الصغيرة صامتة ولتبلع فيروز صوتها... ولتسر السيارات بلا ضجيج، لن أترك صوتا يبلغ درجة النغمة، فأنا أنوي كتابة قصيدة نثر، ولا أرغبُ في أن يعيّرني زملائي باتيان الوزن!! أخجل من أن يحفظ أحد بيتا من بيوتي، أو يتذكّر سطرا من سطوري، الكتابة عندي بياض وهباء. من نص للشاعر التونسي «الصغير اولاد حمد»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها