النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

خديعة الخطوط الحمر!!

رابط مختصر
العدد 8815 الأربعاء 29 مايو 2013 الموافق 19 رجب 1434

في خضم نقاش أسبوعي مع أصدقاء تناولنا فيه كالعادة سلوك جمعية»الوفاق» وتهديداتها المتكررة للشعب والدولة، وهي تهديدات باتت تشكل مصدر قلق اجتماعي، وبيئة مُفرخة لتردٍ اقتصادي واستثماري، فاجأني أحد الأصدقاء بصورة طريفة قال فيها: «أنا أُشبه جمعية «الوفاق» بالرئة الممتلئة بهواء طائفي عفن لا يتعب «آية الله» عيسى قاسم من ضخه فيها، منذ تسعينيات القرن الماضي..»، ولفرط اقتناعي وإعجابي بالصورة سارعت مكملا قول صديقي بهذه العبارة: «وتنفثه طوال اليوم على المجتمع روائح مذهبية كريهة خانقة حد الموت.» هذا التشبيه، عزيزي القارئ، جزء من حديث طويل جعلته «الوفاق» واجبا أسبوعيا علينا أن نجريه، فوجدت في ذلك مناسبة لأتناول معك ما الذي تريده هذه الجمعية، وما تفعله هذه بنا جميعا لبلوغ أهدافها المدمرة. هذه «الوفاق» الطائفية عودتنا على مدى هذه الفترة الممتدة من الرابع عشر من فبراير 2011 وحتى اليوم على استنشاق روائحها النتنة تلك، وأعجب منها كيف إنها لا تخجل من ذلك، ولكن عجبي لا يطول إذ سرعان ما يزول عندما أتذكر المثل العربي المشهور «إذا لم تستح فافعل ما شئت.» لا يمر يوم ويعقبه آخر جديد إلا ويحمل معه تهديدا جديدا للدولة والشعب بفعل كذا وكذا، وتُلحق هذه الجمعية المتورمة طائفيا ومذهبيا تهديدها بوعيد لليوم الذي بعده، وهكذا حتى بتنا على مواعيد مقيمة ثابتة من التهديد والوعيد، ظنا منها ومن شقيقاتها بأن ذلك سيفت من عزيمة المجتمع والدولة ويضعف قدرتهما متحدين على تجاوز آثار الأزمة وإعادة صهر النسيج الاجتماعي في قالبه الذي كاد يضيع في ضجيج «الدوار». ولجرأة هذه الجمعية، وربما لمعرفتها بليونة القانون ونعومته عندما يتعلق الأمر بتطبيقه عليها، فإن كل تهديد من تهديداتها وكل وعيد يأتي باسم الشعب. ولك عزيزي القارئ أن تتصور الشعب يهدد ويتوعد الشعب! فهل أن لدينا شعبين يا «وفاق»؟ ردوا علي... كما يقول الإعلامي والكاتب سعيد الحمد في برنامجه السياسي الجماهيري الساخر «مع سعيد الحمد» على قناة الاتحاد. إن السؤال الذي أستشعره يتسلق ألسنة المواطنين ليطرح نفسه في هذا السياق هو: «لم لا تكف جمعية «الوفاق» عن تهديد الدولة والشعب؟ من وجهة نظري الشخصية هناك عديد الإجابات عن هذا السؤال المتفرع من السؤال الكبير الذي طرحه حراك «الدوار» الباعث للمذهبية والخالق للطائفية التفتيتية وفي اعتقادي أنكم لن تجدوا له إجابة ما حييتم؛ لأن الإجابة تسبح في بطن الحوت المذهبي في بحر فارس الذي هدد البحرين «برد غير متوقع» عندما مارست هذه المملكة الخليفية حقها مع مواطن يُفترض أن يكون بحرينيا وليس إيرانيا، أما السؤال المقصود في هذا المقام فهو: «لماذا الثورة»؟! كل الإجابات تحمل جزءا من صواب، غير أن الإجابة التي تقنعني أنا، وصوابها بدوره جزئي، هو أن هذه «الوفاق» تريد أن تقنع العالم بأن ما أسمته «ثورة» لا زالت مستمرة، مع أن الواقع المعيشي الطبيعي لـ»الشعبين» الشعب البحريني وشعب «الوفاق» المتوهم يفضح هذا الادعاء من واقع سير الحياة العادي وتعامل المواطنين جميعا بذات النسق الذي أرسى أسسه آباؤنا وأجدادنا وترجمه المجتمع تسامحا ومحبة. وفي تصوري أنه إذا أردنا أن نعرف لماذا تطلق جمعية «الوفاق» تهديداتها كل يوم بالتناوب مرة على لسان عيسى قاسم ومرة على لسان علي سلمان، وأخرى على لسان خليل مرزوق .. علينا أن نعرف ما الذي تريده هذه «الوفاق». ولا شك أن ما تريده هي نحن به عالمون ولمخاطره مدركون، وقد أفصحت عن طلباتها المشبوهة جهارا نهارا في «الدوار» ولا زال بعض ممن كان معها يصرح به في ما ينظم من مسيرات لا نشيد فيها إلا «إسقاط النظام» و «إقامة جمهورية إسلامية» تُلحق فورا بالولي الفقيه في إيران، وعادة ما تنتهي بعنوان «سلمي» كبير وهو حرق الإطارات والاعتداء على رجال الأمن والمواطنين بـ»الملتوف». لا أعرف إذا كانت «الوفاق» تعلم أننا نعلم أو لا، وعموما إن ذلك لا يشكل لنا معنى ذا أهمية. باختصار أقول إن الشعب بحضارته وتاريخه المديد من التعايش المشترك يأبى حدوث ما تريده «الوفاق»؛ إذ أن الذي سيحدث بالتأكيد وبإرادة جمعية من الحكم مع المخلصين من أبناء هذا الشعب بكل مكوناته الاجتماعية هو ما لا تريده هذه الجمعية؛ أي تكريس الدولة المدنية التي لا أعتقد أن لها صلة ما ولو من بعيد بحكم ولاية الفقيه، ورغم ذلك نرى «الوفاق» وإخوانها في السوء ترفع شعار الدولة المدنية وكأنها تريد إفراغه من معانيه الإنسانية وأبعاده الديمقراطية السامية من جهة وتطلب به بعد أن حولته عبارات رنانة فحسب إلى سبيل ييسر سماع العالم لهذا الصوت النشاز لتستمر بذلك مخادعتها للرأي العام الدولي، فهل رأيتم في حياتكم نفاقا وكذبا كهذا؟!. يتضح أن مع كل أزمة مفتعلة تظهر جمعية «الوفاق» على حقيقتها مما يجري، ولا حظوا وتأملوا نبرة صوت زعمائها الميال إلى التصعيد وجر البلاد إلى مناخات العفن «الدواري»، عندما تتجرأ الدولة على تطبيق قوانينها عليها. وخذوا إجراء وزارة الداخلية القانوني عندما فتشت منزل عيسى قاسم بحثا عن إرهابيين مثالا، فماذا قال علي سلمان في كلمته الخارجة عن نطاق الأدب والداخلة في أتون التمذهب في الدفع بالبلاد إلى أتون محرقة طائفية مماثلة للذي يحدث في العراق. تهديد الدولة والمجتمع لم يعد مقبولا، وبات أمر التصدي له ملحا من خلال تطبيق القوانين على كل من يتجرأ على الدولة وعلى المجتمع. ومن أراد أن يدفع بعملية الإصلاح والتطوير فهناك حوار يضم ممثلي المجتمع، فليكن هذا الحوار هو المخرج من الأزمة، وليعلم عيسى قاسم وعلي سلمان وأضرابهما أن عماد الدولة المدنية التي رفعوها شعارا علويةُ القانون التي لا يُتعامل معها بخديعة الخطوط الحمر أيا كانت الأشخاص لأن الخطوط الحمر الوحيدة في ربوع البحرين الخليفية أمن المواطن والوافد واستقرار الدولة ومؤسساتها وسيادة القانون، فهلا أدركتم ذلك يا أولي الألباب!؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها