النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أوهام انعكاس نتائج القضية السورية على طاولة الحوار

رابط مختصر
العدد 8814 الثلاثاء 28 مايو 2013 الموافق 18 رجب 1434

ما أن تفتح موضوع تعرقل الحوار البحريني مع أحد أعضاء الوفود المشاركة فيه، حتى يأتيك الجواب، وكأنه شبه جاهز، ويقترب من المسلمة غير القابلة للنقاش والمجادلة، «نتائج الصراع على الساحة السورية لابد وأن يترك بصماته على مسارات الحوار الجارية فوق الطاولة البحرينية». ويستطرد المجيب، كل من زاويته، وبما يمكن أن يملك من براعة في الربط «الصوري» بين الساحتين، مستنجدا بتوقعات اكتشاف آبار للنفط، وأحيانا مكامن للغاز الطبيعي أحيانا، في الأراضي السورية او تلك المتاخمة لها القريبة من «إسرائيل» و»جنوب لبنان»، مستعينا بخارطة «الشرق الأوسط الجديد» التي يعاد رسمها في مطابخ بيوت السياسة وصنع القرار في عواصم دولية وإقليمية ذات علاقة، بشكل أو بآخر، بما يدور على الساحتين أيضا. لن يستحيل على من يريد أن يربط بين «نتائج الحالة السورية» و»طاولة الحوار البحرينية»، ان يجد بعض المساحات « الرمادية» المشتركة المستخرجة من نتائج المنطق الصوري الذي تم استخدامه. ومن الطبيعي أيضا، بحكم الجغرافيا والتاريخ أن تكون هناك بعض التأثيرات المتبادلة بين الساحتين، لكنها تبقى واهية وهامشية، ومن الخطأ إدراجها عند رسم سيناريوهات تطور الأوضاع في البحرين، بفضل الأسباب الرئيسة التالية: 1. إذا انطلقنا من زاوية الأوضاع في الشرق الأوسط بالمنظور الكبير، الذي يشمل إيران وباكستان، ولا يستثني الجزء العلوي من الساحل الغربي للقارة الأفريقية، فسنكتشف أن ضآلة المساحة البحرينية في خارطة الصراعات الشرق أوسطية، جراء محدودية تأثير العوامل البحرينية الصرفة في مجريات تلك الصراعات، تبطل صحة أي حديث عن تأثير متبادل يستحق الذكر بينهما. فليس للبحرين حدود سياسية متاخمة لأي من سوريا، دع عنك الكيان الصهيوني، ولا يحظى الناتج النفطي البحريني، الذي لم يتجاوز قط 50 ألف برميل في اليوم، بتلك المكانة التي يحتلها البترول السعودي، أو حتى الكويتي، أو حتى الغاز القطري. حتى أرقام فاتورة المشتريات العسكرية البحرينية، تعتبر قزمة امام نظيراتها السعودية او الكويتية أو حتى العمانية. 2. دأبت البحرين منذ أن نالت استقلالها في مطلع السبعينات من القرن الماضي، وانتسبت إلى المؤسسات العربية مثل جامعة الدول العربية، أو الدولية مثل الأمم المتحدة، على مراعاة مواقف دول مجلس التعاون من قضايا الشرق الأوسط، وحرصت على عدم الوقوف في جبهة مضادة للموقف السعودي، مراعية في ذلك مسائل كثيرة، بعضها يعود إلى جذور تاريخية، والآخر منها اقتصادي. وكسبت بذلك إما ود جميع القوى المتصارعة، أو عدم استفزاز أي منها، إلى في حالات استثنائية نادرة لم تشكل علامات فارقة في تطور تاريخ البحرين السياسي المعاصر. الحديث هنا يقتصر على القضايا الشرق أوسطية، ولا يشمل تلك الإقليمية الخليجية. 3. تحاشت البحرين، قدر المستطاع استفزاز العاصمة الإيرانية، وهذه الأخيرة لا تنكر اليوم دورها، السياسي والعسكري المباشر وغير المباشر في الصراعات الدائرة فوق الساحة السورية، الأمر الذي جرد إيران، حتى اليوم، من مبررات التدخل المباشر في الأوضاع الداخلية البحرينية، باستثناء المناكفة الإعلامية، و»المناطحة « السياسية. هذا لا يعني اسقاط الدور الإيراني التوسعي في منطقة الخليج، لكن ذلك يأتي في نطاق استراتيجية إيرانية خليجية شاملة، لا تحظى البحرين بالاهتمام الأكبر فيها، عندما تقارن الأولويات على الصعد السياسية واللوجستية والعسكرية. نشير إلى إيران نتيجة لتعالي الأصوات محذرة من دور إيراني يقوم على طبيعة نهايات صراعات الساحة السورية. 4. سعي الدوائر الغربية، وعلى وجه الخصوص بعد النتائج التي آلت إليها الأوضاع في الدول التي هبت عليها رياح ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي»، على إبعاد منطقة الخليج العربي عن أي من تأثيرات تلك الرياح، بل وحتى النتائج، تحاشيا للزج بالقضايا النفطية، وكذلك صفقات التسلح، في أتون تلك الأوضاع. يكمن السبب الرئيس وراء هذا الفصل في سياسات الدوائر الدولية، بما فيها الأمريكية والروسية، رغبتها المشتركة في كسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقها الشرق أوسطية، بما في ذلك إعادة جدولة الأولويات، وفقا للظروف المستجدة. هذا ينقل الخليج برمته، فما بالك البحرين، إلى درجات أقل أهمية في سلم تلك الأولويات، ومن ثم يدحض تلك الإسقاطات التي تحاول الربط بين نتائج القضية السورية وما يدور على طاولة الحوار البحرينية. تأسيساً على كل ذلك، وربما عوامل أخرى، لكنها أقل وضوحاً، ومن ثم أهمية في هذه المرحلة، ربما آن الأوان كي يطرد المنتظرون لنتائج صراعات الساحة السورية من أذهانهم، ويركزوا، عوضا عن ذلك، على العوامل البحرينية الصرفة، دون إغفال تلك الخليجية، لكونها (أي العوامل البحرينية) أكثر جدوى في هذه المرحلة. بل انه لو حاول هؤلاء المنتظرين رسم سيناريوهات تطور الأوضاع في سوريا، وتغير موازين القوى جراء النتائج التي سيتمخض عنها الصراع، فسيكتشفون انها جميعا تؤكد ابتعاد تأثيرات أي منها على الأوضاع في البحرين بشكل مباشر، وأنها، فيما لو حظت بشيء من الأهمية والحضور، فسيكون باهتا إلى الدرجة التي لا يستحق فيها أخذه في الحسبان عند تقدير موازين القوى المحلية المؤثرة في اتجاهات مسارات الأزمة البحرينية، وعل وجه الخصوص ذات العلاقة بما يدور على طاولة الحوار من تجاذبات، فجميعها، وفي هذه المرحلة بالذات، تكتسب آليات مجرياتها من عواملها الذاتية، التي لا يكف المتحاورون عن محاولات القفز فوقها، والهروب منها نحو الساحة السورية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها