النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«مشاوير» السفراء الأمريكيين: في عواصمنا للتبشير بن

رابط مختصر
العدد 8811 السبت 25 مايو 2013 الموافق 15 رجب 1434

اعتقد ان وزير الدفاع الامريكي تشاك هيجل وخلال معرض حديثه امام الجلسة الختامية لمؤتمر معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، لم يكن يتعمد الكشف صراحة عن ان النظام القديم بمنطقة الشرق الاوسط في طريقه للزوال.. ولكنه قصد الكشف عن ان الولايات المتحدة ستواصل المشاركة في تشكيل النظام الجديد. فهو هنا فضح الادارة الامريكية وبصورة مفاجئة، ربما لأنه قادم من عالم العسكرية وليس الدبلوماسية. ناهيك عن ان تشاك هيجل لم يكن صريحا عندما اعلن امام المؤتمر المشار اليه، ان النظام الذي سيخلف النظام القديم ما زال مجهولا. ولم يكن وزير الدفاع الامريكي مستقيما ايضا عندما اعلن ان عملية التغيير من النظام القديم الى الجديد ستستغرق وقتا طويلا، لان المسؤول الامريكي يعلم قبل غيره، ان بلاده ضالعة بقوة في عملية التغيير وهو يعلم قبل غيره ان عملية الاحلال قد بدأت بالفعل. واما كون تشاك هيجل يقول ان المنطقة ستشهد عدم استقرار خلال عملية التغيير، فهو هنا صادق مائة في المائة، لأنه من الواضح ان عملية التغيير هى عملية امريكية، وبالتالي فان زعزعة استقرار المنطقة هو هدف امريكي ايضا يرتبط بالضرورة بمن هو المسؤول عن عملية التغيير ذاتها. وقد بشرنا المسؤول الامريكي بوعود قديمة مللناها جميعا، فهو يقول ان الولايات المتحدة ستعمل على الترويج للإصلاح الديمقراطي. وياليت هذا المسؤول قد سكت او كف عن الكلام، فالسكوت نعمة ايضا لمن يدري، اما من لا يدري فهو يهذي ويهذي في وقت كادت اذاننا ان تصرخ فيهم من كثرة الهراء الذي سمعناه من الامريكيين طوال السنوات الماضية. فالمدعو وزير الدفاع يبشرنا بنظام جديد قادم وان القديم زائل، وان الامريكيين وهم كانوا اصحاب النظام القديم هم ايضا اصحاب النظام الجديد.. والسؤال: اين نحن كعرب سواء شعوب او دول من هذا الافتراء الامريكي على حرياتنا وكرامتنا وسيادتنا واستقرارنا.. ألم يكن الامريكيون هم سبب البلاء الذي تعيشه المنطقة، ويكفي قول تشاك هيجل «إن افضل الطرق لمواجهة التحديات يتمثل في تشكيل تحالفات مع الدول ذات المصالح المشتركة مع واشنطن وعلى رأسها اسرائيل».. واذا شئنا الدقة، فان وزير الدفاع الامريكي يدعو الدول العربية بصورة خفية الى التحالف مع اسرائيل، ليقلب الشعوب على القيادات ثم يسرح الامريكيون في المنطقة بعد انتشار الفوضى بها، وهو ما حدث بالفعل عندما بشرنا الامريكيون بالربيع العربي الذي انهك شعوبه وجعلهم يعيشون الوهم اكثر من مرة، الاولى عندما تخيلوا ان القضاء على النظام القديم سيفتح لهم ابواب الجنة، ليكتشفوا فيما بعد ان ايام الجنة هي التى سبق وعاشوها وقد انتهت، وان ما يعيشونه حاليا هي جهنم الحمراء. وليس آخرها هو ضعف قيادات الانظمة الجديدة التي سارعت وتحالفت معظمها مع الولايات المتحدة وحصلت على بركتها قبل التفكير في تولي السلطة والقفز على الحكم. وكل هذا لم يشفع للدول لدي الامريكيين، فإدارة الرئيس اوباما تريد الاكثر، بمعني انها تريد الهيمنة الفعلية على الاراضي والدول العربية، بدليل ما كشفته شبكة السي ان الامريكية ومسولين عسكريون في وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بان واشنطن تعد لعملية تضم حزمة أهداف للرد على الهجوم الذي استهدف القنصلية الأمريكية في بنغازي الشهر الماضي وأسفر عن مقتل اربعة أمريكيين بينهم السفير. ووفقا لما قاله المسؤولون الامريكيون، فإن العمل جار لتحضير حزمة اهداف، في إطار الخطوة الاولى من العملية قبل ان يصدر الرئيس الامريكي اوباما ومستشاروه المدنيون والعسكريون امرا باستهداف المتورطين بالاعتداء.. ثم يأتي الدور على العسكريين بتشكيل فرق مشتركة من كافة الجيوش – برية وجوية وبحرية – وتكون متخصصة في مكافحة الإرهاب. العملية الامريكية بدأت بالفعل، حيث تم تحديد الأهداف ومواقع الهجوم مع تكثيف وتيرة طائرات الاستطلاع التي تحلق فوق شرق ليبيا لجمع المعلومات والصور، في حين أوكلت وكالة المخابرات الامريكية لمحللين مهمة التركيز على المشتبه فيهم. لقد بدأت عملية التغيير في الواقع والتى يتحدث عنها وزير الدفاع الامريكي، فأمريكا تقرر وتنفذ وهي هنا لا تتوقف على التدخل في شؤون الدول الداخلية، وانما تسعى الى احتلال الدول احتلالا عسكريا، وهي قبل ان تقدم على خطوة الاحتلال، تضع البذرة وتخلقها، كأن تدعي ان العراق سينتج القنبلة النووية للإطاحة بصدام حسين ثم احتلال العراق، والان تدعي ان تفجير مبني القنصلية الامريكية في ينغازي ذريعة لضرب ليبيا وشن هجمات جوية وبحرية وعسكرية ضد اراضها تمهيدا لاحتلال دولة عربية اخرى.. وبينما كل هذا يجري على قدم وساق، لم نسمع تنديدا عربيا لكل هذه التصرفات الامريكية المثيرة للشك والاستياء والتقزز. لقد شاهدت بالصدفة حوارا في قناة عربية محلية مع السفيرة الامريكية لدي تلك الدولة، وهالني ما سمعت ورأيت، فالسفيرة الامريكية تتحدث في الحوار وكأنها صاحبة بلد وليست مجرد سفيرة لدولة اجنبية وعليها مراعاة آداب الحديث عن دولة حرة ذات سيادة، فهي تحدد ملامح المستقبل لهذه الدولة، وتضع الخطط التي يجب ان تسير عليها تلك الدولة. ومن قبل شاهدنا كيف كان السفير الامريكي يتجول في بيروت وكأنه يسير في احد شوارع نيويورك او واشنطن، ويتدخل في الشأن اللبناني، وكانت اخباره تفوق اخبار السياسيين والوزراء اللبنانيين. السفير الامريكي في لبنان مثله كثيرون في دول عربية اخرى ولا حرج في ذكرها. لقد سنت الولايات المتحدة منذ شروعها في تجاوز حدودها للتوسع عالميا كافة القوانين والمبادئ لإنجاح هدفها في الانتشار والسيطرة على العالم، ليس كل العالم وانما المناطق التى سوف تستفيد منها مثل الخليج العربي ومنطقة بحر قزوين وجنوب شرق اسيا، فالولايات المتحدة تستهدف الحصول على كافة المزايا الاقتصادية لانتشارها عالميا، ومن هذه الامتيازات، نفط وعوائد وشركات وفرض منتجات صناعية وغذائية امريكية. ونشير هنا الى المخاوف الامريكية من ان يؤدي الانتداب الاوروبي على الدول الاسلامية والعربية في بدايات القرن العشرين الى سيطرة اوروبية مطلقة على الموارد الطبيعية، فكان اتفاقية «الخط الاحمر» لتجاوز بنود اتفاقية سان ريمون في العام 1920 والتى اعتبرها الامريكيون وسيلة بريطانية – فرنسية للهيمنة على الموارد النفطية في العالم. ومهدت الاتفاقية الامريكية الى دخول الولايات المتحدة كشريك رئيسي في عالم الاحتكارات النفطية حيث نصت اتفاقية «الخط الاحمر» على مساواة المصالحِ الأمريكية بمصالحِ الشركات الفرنسية والبريطانية والهولندية انذاك. وقد اخرجت هذه الاتفاقية الولايات المتحدة من سياسة الانعزالية التى كان اتبعها الرئيس ويلسون، ومن وقتها ابدى الامريكيون اهتماما سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا بالمنطقة وبمواردها. ونشير ايضا الى ان الولايات المتحدة اهتمت اهتماما بالغا بمنطقة الشرق الاوسط وتحديدا منذ نهايات الحرب العالمية الثانية اقامت تحالفات عديدة وثقتها بالمعاهدات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية. وطرحت الادارات الامريكية المتعاقبة سلسة من المبادئ السياسية والامنية للمنطقة، تضمنت امتيازات امريكية واضحة في الانتشار او التدخل العسكري المباشر في امور المنطقة اذا تعرضت مصالحها الحيوية فيها للخطر من قبل اعداء سواء من الداخل او الخارج، مثلما اشرنا في البداية كغزو العراق واحتمال ضرب اهداف ليبية او التدخل في باكستان وافغانستان وخلافه. لقد بشرنا تشاك هيجل بالنظام الامريكي الجديد، ونحن كعرب ننتظره بترحاب شديد، ولذلك ليس امامنا في الوقت الراهن، الا تحذير الانظمة العربية جمعاء بمخاطر التدخل الامريكي وعلى قادتنا الاحتراز لمثل تلك الخطط الخبيثة، فمن الامور المؤسفة ان نرى السفراء الامريكيين في دولنا يتجولون ويعيثون فسادا في عواصمنا بدون رادع، ولم يوقفهم مسئول محلي ليقول لهم «كفي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا