النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أخلاقيــــــــــــــــات المهـــــنة

رابط مختصر
العدد 8810 الجمعة 24 مايو 2013 الموافق 14 رجب 1434

سعدت عندما قرأت أن المجلس الأعلي للصحافة، سوف يستأنف إصدار تقارير تقييم الممارسة المهنية للصحف المصرية، وهي تقارير كان يصدرها المجلس منذ تسعينيات القرن الماضي بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، ترصد ما تقع فيه الصحف، من أخطاء مهنية كالخلط بين الخبر والرأي، وبين الإعلان والتحرير، واستخدام عناوين لا تنطبق مع متن الأخبار، والتعليق علي قضايا منظورة أمام القضاء، ونشر الشائعات وإعادة نشر الأخبار التي يثبت عدم صحتها، واستخدام الألفاظ النابية والتغييرات المبتذلة، و.... و.... الخ، من الأمور التي استقر الصحفيون علي اعتبارها خروجا عن أخلاقيات المهنية والتي تضمها عادة مواثيق الشرف الصحفية، التي تصدر علي المنظمات النقابية المحلية والدولية للصحفيين.. ثم توقفت هذه التقارير، عن الصدور بعد أن احترق مقر المجلس في أثناء ثورة 25 يناير.. وتوقف جانب مهم من نشاطه. وتقييم الأداء المهني للصحف، هو الدور الأساسي لمجالس الصحافة في العالم، بل هو المهنة الوحيدة لبعضها، إذ نشأت هذه المجالس أصلاً لكي تكون ممثلة للمجتمع في الرقابة، علي مدي قيام الصحافة بمسئوليتها الاجتماعية، وهي تتشكل من شخصيات عامة مستقلة، ذات ثقل تعاونها أجهزة فنية تقوم برصد ما ينشر في الصحف، وما تقع فيه من أخطاء مهنية وتلفت نظر الرأي العام إليها، ومع أن هذه المجالس لا توقع عقوبات علي الصحف، كالمصادرة أو التعطيل، أو علي الصحفيين كالحبس أو الغرامة، إلا أنها تملك سلطة معنوية هائلة علي الطرفين، بحكم مكانتها لدي الرأي العام في البلاد الديمقراطية، ويكفي أن يصدر المجلس الأعلي للصحافة بيانا بأن صحيفة ما لا تلتزم بتقاليد المهنة، أو أن صحفيا ما، قد ارتكب خطأ مهنيا جسيما، حتي يتدهور توزيع الجريدة، ويفقد الصحفي مكانته، وقد يترك وظيفته بعد أن فقد كلا منهما الثقة والاعتبار. ولأن كله ـ كما يقول المثل الشعبي المصري ـ عند العرب صابون، فإن تقارير تقييم الممارسة الصحفية، التي كان يصدرها المجلس الأعلي للصحافة في مصر لم تلق ما تستحقه من اهتمام، بسبب الخلل في تركيب المجلس نفسه، الذي تتشكل أغلبيته من رؤساء تحرير الصحف ورؤساء مجالس إدارتها، ولأن المجلس ـ طبقا لقانونه ـ هو المنوط به اعتماد هذه التقارير التي تعدها لجنة محايدة من أساتذة الإعلام، فقد كان طبيعيا أن يعترض أعضاؤه، علي ما توجهه هذه اللجنة للصحف التي يرأسون تحريرها ومجالس إدارتها من انعقادات مهنية، وأن يمتنعوا عن تنفيذ القانون الذي يقضي بأن تنشر كل صحيفة نص ما وجهه إليها التقرير من انتقادات وما رصده من أخطاء مهنية وقعت فيها، لأن الله أمر بالستر، وألا تشير إلي صدور التقرير أصلا إلا إذا كان ينطوي علي إشادة بها تطبقيها للقول المأثور «كل واحد يدلع نفسه»! وانتهي صراع رؤساء تحرير الصحف مع اللجنة التي تعد تقارير الممارسة الصحفية بتعديل المعايير التي تعد علي أساسها، بما يقلل من نسبة الأخطاء التي تنسب للصحف، وفقدت هذه التقارير - خلال السنوات السابقة علي الثورة - جانبا كبيرا من مصداقيتها، والأهم من ذلك تأثيرها الإيجابي علي الأداء المهني للصحف، التي واصلت ارتكاب هذه الأخطاء، إلي أن أدركها الحريق الذي التهم مقر المجلس الأعلي للصحافة أثناء الثورة فتوقف صدور التقارير.. وواصلت الصحف الوقوع في الأخطاء! ومشكلة حرية الصحافة في مصر، وفي الوطن العربي عموما، تكمن في الهواجس المتبادلة بين السلطة والصحافة، فالحكومات لا ترتاح بشكل عام لكل انتقاد توجهه إليها الصحف، وتفضل الصحف التي تكيل لها المدح بالحق وغالبا بالباطل، وهي ـ أي الحكومات الصحف التي لا تكف عن استصدار القوانين واتخاذ الإجراءات، التي تقول إن الهدف منه هو تنظيم ممارسة حرية الصحافة، والصحفيون لا يرتاحون بشكل عام لهذا التنظيم، ولديهم يقين بأن الهدف منها هو تقييد حرية الصحافة وليس تنظيم ممارسة هذه الحرية، والمعنيون بالحرية المسئولة يقولون إن علينا أن ننطلق من قاعدة أن الحرية قادرة علي تنظيم نفسها بنفسها، من خلال التزام كل الأطراف طوعا بمعايير مهنية أخلاقية، تحت رقابة الرأي العام نفسه، ومن خلال مجالس للصحافة تمثل المجتمع ولا تمثل أحد طرفي المشكلة.. الحكومة والصحفيين! وربما لهذا السبب، تلاشت سعادتي بمجرد أن قرأت أول تقرير صدر هذا الأسبوع لتقييم الممارسة المهنية للصحف المصرية يصدر بعد الثورة، إذ اختار التقرير موضوعا للتقييم 24 عددا فقط من الصحف التي صدرت خلال 24 يوما، جري فيها الاحتفال بالعيد الثاني لثورة 25 يناير، وهي أيام شهدت سلسلة من الاستقطابات السياسية الحادة، يصعب معها أن تلتزم الصحف بالتقاليد المهنية علي نحو بدا معه أن الذين وضعوا التقرير، يستهدفون تأكيد وجهة نظر الحكومة في أن الذين يعارضونها لا يلتزمون بالتقاليد المهنية وأن الذين يؤيدونها، أو علي الأقل يسكتون عن اخطائها، هم وحدهم الذين يتمتعون وتتمتع صحفهم بأخلاق مهنية رفيعة، وهو ما يؤكد الهواجس ولا يبددها، ويعيدنا إلي أصل المشكلة، وهو أن مجالس الصحافة تنشأ، لكي تمثل المجتمع، وأن دورها في الحفاظ علي أخلاقيات المهنة، رهين بألا تنحاز لا إلي الحكومات.. ولا إلي الصحفيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها