النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

99 قبلة.. وواحدة أخرى.. وكنت على عجل

رابط مختصر
العدد 8810 الجمعة 24 مايو 2013 الموافق 14 رجب 1434

في مقال الإسبوع الفائت تطرقنا إلى شيء من ذكريات جيلنا الخمسيني والستيني مع الغناء والطرب، ودور إذاعتي البحرين والكويت في الارتقاء بذائقتنا الموسيقية وثقافتنا الطربية. لكننا لم نقل كل شيء، بمعنى أن هناك الكثير مما يستحق التدوين. فإذاعة البحرين كانت سببا أيضا في تعرفنا وإكتشافنا لجملة من الأصوات الغنائية البحرينية من تلك التي جددت الموسيقى البحرينية، وأخرجتها من القوالب التقليدية العتيقة، لحنا وكلمات وتوزيعا وأداء. البداية كانت مع الشاب النحيل الخجول إبراهيم حبيب الذي كانت شواربه بالكاد قد خــُطت وقتذاك، وذلك في أغنيته التي لن تموت أبدا «دار الهوى دار .. متى نشوفك يا حلوُ نفتح لك الدار»، من ألحان الفنان الكويتي سعود الراشد. هذه الأغنية التي أطلقتْ إبراهيم حبيب نحو النجومية، قبل أن يرفد موهبته بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للموسيقى في القاهرة بسنوات. ثم كرت السبحة فظهر ماجد عون بنظارته المتميزة يغني «ياشاطيء اليابور .. إذكر ليالينا .. أنا وحبيبي هناك .. والليل يواسينا» (هل يعرف أحد اليوم مكان شاطيء اليابور؟)، وظهر عبدالصمد أمين بشــَعره الكث في أغنيته الخالدة البسيطة التي تقول كلماتها «ياسدرة الأشواق .. حقج أنا مشتاق ..طرياج يذكرني .. بأيامي وسنيني»، وظهر حمد الدوخي المتأثر حتى النخاع بالمصريين ليغني عملا موسيقيا وطنيا ضخما بكورس كبير، وتقنيات متطورة، وتوزيع أوبرالي، على نمط أغنيتي «وطني حبيبي» و»الجيل الصاعد» لمحمد عبدالوهاب. كان هذا العمل هو أغنية «الجماهير» (لا تسألوني كيف أجيزت، بل كيف تمت الموافقة على إسمها في ذلك الزمن المليء بالصخب والشعارات السياسية؟)، وأتبعه الدوخي، الذي إعتزل الغناء في أواخر الستينات وهو في قمة تألقه ورحل إلى أبوظبي، بأغنية عاطفية رقيقة هي «وليفك راح». ثم ظهر النجم الذي سيتسيد الساحة الفنية البحرينية طويلا بصوته المتميز، ألا وهو الموظف البسيط في ميناء سلمان، لكن العاشق للفن والطرب إلى حد الجنون، محمد علي عبدالله الذي ذاق الأمرين حتى سـُـمح له، بوساطة من المطرب الكويتي ذي الأصول البحرينية «يحيى أحمد»، أن يسجل مع الفرقة الموسيقية في إذاعة الكويت، التي كانت في الستينات بمثابة بوابة الفنان إلى الشهرة والإنطلاق، وجواز مروره نحو المجد. وقتها سجل محمد علي عبدالله من ألحانه وكلمات «سليمان المضف لإذاعة الكويت أغنيته الأولى الخالدة التي حطمت الأرقام، والتي لا تزال إلى اليوم تأسر قلب المستمع وتجعله يطلق الزفرات والآهات، ونقصد بها أغنية «كم سنة وشهور وإنت تحبني .. وإتمنـّى شوفتي وتعزني .. شالذي خلاك بس تعافني .. وأنت محبوبي معك عيشي الهني». وهكذا فــُتحت ابواب المجد على مصراعيها أمام النجم الأسمر ليضيف إلى الموسيقى والأغنية البحرينية الكثير من الأعمال الفنية الرائعة إبتداء من «الحبيب اللي هويته»، و»ألا ياريت» و «عنوا على البال عصرية» و «قربك ولا بعدك» و «ياطير الحمام .. بلغ السلام» و «يا مالك روحي وقلبي .. شرّق والهوى غربي» و»على حلك تدلل يا بعد عمري» و»يعني إنتِ ما تدرين .. يا كثر ما تسألين»، وإنتهاء بأغنية «أم البلادين». ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى أغنية جميلة أخرى من أغانيه وهي «إيش قد أنا ولهان» من كلمات الشيخ عيسى بن راشد، والتي أذاعتها إذاعة الكويت عدة مرات ثم أمرت بإيقاف بثها بدعوى أن كلمات مقطعها الأخير مخدشة للحياء طبقا لما قيل ظلما وبهتانا. والمقصود بتلك الكلمات النص التالي: ولي شفتج أضمج بصدري ..وأغمض بعيني وأضيــع ما أدري .. أضيع في شعرج .. أشم فيه العود .. في داخل عروقي .. مثل السحر يسري ..عندي حجي وايد .. عندي سوالف شوق ..إلخ إلخ. وتكرر في البحرين ما حدث في الكويت. فقبيل أو مع ظهور هذه الموجة الجديدة من المطربين الشباب المجددين لأساليب وأشكال الغناء القديمة، والمطورين لأدواتها وآلاتها، لم يجد المطربون الأكبر سنا و الأقدم تاريخا أمامهم سوى التكيف مع مستجدات الساحة الفنية. فظهر عبدالله سالم بوشيخة يشدو، من خلال لحن جميل متطور، برائعة الشاعر العذري «محمد الفيحاني السبيعي» المعروف بـ «مجنون مي» والتي تقول كلماتها: «شبعنا من عناهم وإرتوينا .. وعند رسوم منزلهم بكينا .. وعــُقب فراقهم شنا وحنا وحنينا»، وخرج علينا زميله الفنان علي خالد بأغنية جميلة أخرى من كلمات علي محمود طه، لا تزال رغم تقادم السنين محفورة في وجدان محبي الطرب، ونعني بها أغنية «تسائلني حلوة المبسم .. متى أنت قبلتني في فمي؟ .. تحدثتِ عني وعن قبلتي .. فيالك من كاذب متهم .. فقلتُ أعابثها بل نسيت .. ففي الثغر كانت وفي المعصم .. فإن تنكريها فما حيلتي .. وهاهي ذي شعلة في دمي». كما إضطر فنان من الرعيل الأول من الذين يـُعزي إليهم تأسيس أول تجمع موسيقي في المحرق في عام 1953 تحت إسم «ندوة البحرين الموسيقية» كعبدالواحد عبدالله أن يساير المناخ الجديد فيغني أغنية «آه يا زماني .. زماني»، بل ويصورها في التلفزيون. في السعودية تأسست دار للإذاعة في مكة المكرمة بأمر من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه) في يوليو 1949 لتكون المملكة الشقيقة بذلك أول دولة خليجية تدشن البث الإذاعي. غير أن هذا البث كان من الصعب علينا في الخليج إلتقاطه بسبب بعد مكة المكرمة عن سواحل الخليج. إلى أن تقرر تأسيس محطات تقوية للبث في الرياض والدمام في الستينات، فكان ذلك بمثابة فرصة إنتظرناها طويلا للتعرف على الفن والطرب السعودي، ولا سيما الحجازي منه المعروف بامتزاجه بالفنين المصري واليماني وغيرهما بحكم تعددية المجتمع الحجازي وإنفتاحه. هذا الإنفتاح الذي سمح بظهور معظم رواد الفن السعودي الأوائل من تلك البقعة الجغرافية تحديدا، وقبل عقود من ظهور زملاء لهم في نجد والأحساء. من خلال الإستماع اليومي في الستينات لإذاعة الدمام التجريبية التي كانت تذيع الأغاني، ولا شيء سوى الأغاني، على مدار الساعة، وكان إلتقاط بثها في البحرين ميسرا وسهلا، تعرفنا على صوت المرحوم طلال مداح في أولى أغانيه «حبك سباني وأنا جسمي نحل»، قبل أن نشاهد صورته في السينما في فيلم بائس مع المطربة صباح، ونكتشف سمرته ونحوله وخجله الشديد وإرتباكه. كما تعرفنا على رائد الغناء واللحن السعودي ومؤسسه وناقله إلى خارج الحدود، ألا وهو الفنان طارق عبدالحكيم الذي استطاع بموهبته الفذة وذكائه أن ينفذ إلى داخل المجتمع الغنائي المصري المغلق ويلحن لفايزة أحمد وصباح ونجاة الصغيرة ونجاح سلام في ستينات القرن الماضي. غنى طارق أغان كثيرة، لكن أشهر ما تعلقنا به وحفظناه عن ظهر قلب أغنية «ياريم وادي ثقيف» من ألحانه وكلمات الأمير عبدالله الفيصل، والتي يقول فيها: «ياريم وادي ثقيف .. لطيف جسمك لطيف .. في الناس شكلك غريب .. عبدك ظناه السهر .. ساهر وغيره ينام .. يازين هذا حرام ..لو صاح ما له مجيب»، إلى أن يقول: «ياليت وصلك يعود .. وأسعد بلثم الخدود». ثم أغنية «تعلق قلبي» من ألحانه وكلمات «إمرؤ القيس»، والتي أحدثت ضجة بسبب كلماتها، تشبه الضجة التي فعلها مقطع «أنا تمنى أعانق شلحتج» في أغنية «حبك سباني» لطلال مداح. أغنية «تعلق قلبي» لعبت أيضا دورا مهما في تذوق جيلنا للشعر العربي الفصيح، ولاسيما شعر الغزل، بل دفعتنا إلى البحث عنه في أمهات الكتب. فمن ذا الذي لا يطرب ولا تحرك مشاعره أبيات مثل: «تعلق قلبي بطفلة عربية .. تنعم باليباج والحلي والحلل .. لها مقلة لو أنها نظرتْ بها .. إلى راهبٍ قد صام لله وابتهل .. لأصبح مفتونا مــُعنــّى بحبها». ومن ذا الذي لايذوب هياما وعشقا وهو يسمع «وكاف وكفكاف وكفي بكفها .. وكاف كفوف الماء من كفها انهمل .. حجازية العينين مكية الحشا .. عراقية الأطراف رومية الكفل .. تهامية الأبدان عبسية اللمى .. خزاعية الأسنان درية القــُبل» وصولا إلى «أقبل ثغرا كالهلال إذا أفل .. فقبلتها تسعا وتسعين قبلة .. وواحدة أخرى وكنتُ على عجل .. وعانقتها حتى تقطع عقدها .. وحتى لآلي العقد من جيدها انفصل.. كأن لآلي العقد لما تناثرت .. ضياء مصابيح تطايرن من شــُعل». أحد أصدقاء الزمن الجميل كان تعليقه الوحيد، كلما إستمع إلى هذه الأغنية: ايشلون كان عنده وقت يقبلها 99 قبلة، ولمــّا جات قبلة «الراوند فيغر» صار على عجل!!! أما أصدقاء اليوم فتعليقهم هو: هل يستطيع أي مطرب في زمننا الراهن أن يغني أغنية بها عــُشر ما في «تعلق قلبي» من صور وأوصاف دون أن يتربص به أهل الحسبة، أو تقام عليه الحدود، أو يــُنفى من الأرض؟ ومن خلال إذاعة الدمام التجريبية تعرفنا أيضا على مطربي الحجاز الكبار، خلاف طارق وطلال ومحمد عبدو، من أمثال محمد علي سندي الذي لم نطرب له كثيرا، وفوزي محسون، وعمر كدرس، وعبدالقادر حلواني الذي كانت أغانيه تشبه أغاني مطربي مصر لحنا وأداء وتوزيعا، والضابط جميل محمود الذي تعهد برعاية الفنانة اللبنانية الكتكوتة «هيام يونس» في بداية مشوارها فلحن لها أغنية «سمراء رقي للعليل الباكي .. وترفقي بفتى مـُناه رضاكِ .. مانام وجدا تجاسرت عيناه.. بين المروج فغازلت عيناكِ .. أضناه وجدٌ دائم وصبابة .. وتسهد وتوثب لخطاكِ» من كلمات الشاعر السعودي يحيى توفيق حسن. كما تعرفنا على الفنان «عبدالله محمد» صاحب الصوت الذهبي المتميز، والأغاني التي عاشت معنا ردحا من الزمن مثل أغنيات «ياساري الليل» و»إيه بس ذنبي ياسمر؟» و»إيش لعوب ياذالمدلل» و»هيــّجت ذكراك حبي .. وإستبد بي الأنين» و «ألا ياقلب كم أنهاك بأنك لا تميل .. أجاب القلب ليه عينك بتنظر للجميل» و»قد أباحت للوجن .. كل معنى وحسن». وأتذكر أن هذه الإذاعة عرفتنا أيضا على فنان سعودي من الرياض إختفى سريعا هو «سعد إبراهيم» صاحب أغنية «أرسل سلامي مع نسيم الصباح .. لصاحبٍ لي صار وصــْله بعيد». وكانت هذه الأغنية لا تذاع إلا صباحا بسبب جملة «نسيم الصباح» الواردة في مقطعها الأول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها