النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

لماذا التباكي.. وفي الوطن إرهابيون؟!

رابط مختصر
العدد 8809 الخميس 23 مايو 2013 الموافق 13 رجب 1434

المتأمل في أحداث العامين الماضيين (2011-2012م) يجد أن أبشع الممارسات وأخطر الأمور هي التي رافقتها الشائعات، فالشائعات كان خطرها عظيما، وأثرها جسيما، فقد فككت المجتمع، وقطعت أواصل القربى، وهدمت علاقات، وأوقعت جرائم عنف وتخريب وتدمير، كل ذلك بسبب معلومة لم يتم التثبت منها، ضخمت حتى بلغت درجة الشائعة، بل واستغلها المغرضون لأهدافهم السياسية، مدفوعة الأجر!. قبل أيام قليلة كانت مادة المجالس والمنتديات وبعض القنوات الطائفية المدعومة من إيران هي قضية اقتحام منزل الشيخ عيسى قاسم، حتى أصبح الموضوع قضية رأي عام، وانقسم الناس حولها بين مؤيد ومعارض، وكانت التساؤلات تدور حول إمكانية التفتيش والدخول إلى المنزل، فهناك من يرى بأنه لا يمكن تفتيش منزل العلماء والخطباء لمنزلتهم الدينية، أو ما يعرف بالحصانة الدينية! وهناك من يؤيد التفتيش والضبط والإحضار، فالمواطنون متساوون أمام القانون، والأغرب أن هناك فصيلاً داخل التيار الذي يقوده الشيخ عيسى قاسم له وجهة نظر أخرى، مفادها بأنه يجب أن يتعرض الشيخ عيسى قاسم لمثل ما تتعرض له بعض الأسر حين يتورط أبناؤهم في الأعمال الإرهابية والإجرامية ويتم اقتحام منازلهم ليرى حجم المعاناة النفسية التي تعيشها تلك الأسر بعد إصدار فتوى «إسحقوه.. إسحقوه». الخبر الذي تناقلته مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي تحدثت عن اقتحام وتفتيش منزل الشيخ عيسى قاسم، والحقيقة أن هناك دورية أمنية قد تعرضت لإطلاق النار -من سلاح محلي الصنع- من قبل مجموعة إرهابية لاذت بالفرار، لذا جاء البحث والتحري من أجل الإمساك بها وتقديمها للعدالة، وهذا ما صرح به رئيس الأمن العام بأن العملية الأمنية كانت تستهدف سيارة وليس منزلاً بعينه!. دولة القانون لا تميز بين فرد وآخر، ولا غني وفقير، ولا عالم وعامل، فالناس تحت مظلتها سواء، لذا من مسؤولية الأجهزة الأمنية تفتيش أي مبنى حسب النظام والقانون، فليس هناك من هو فوق القانون، أو على رأسه ريشة! يمكن للنيابة العامة إصدار أمر الاستدعاء أو القبض على أي شخص يشبه فيه، خاصة حينم يتعلق الأمر بالإرهاب. الشيخ عيسى قاسم ليس الأول الذي يتم تفتيش منزله، ولن يكون الأخير، والشيخ علي سلمان ليس الأول الذي تم استدعاؤه للشهادة ولن يكون الأخير، فهذه دولة القانون، ويكفي التوقف عند مجموعة من الفعاليات التي تم استدعاؤها في السابق وتم التحقيق معها في قضايا جنائية، فقد تم التحقيق مع وزير سابق، وتم تفتيش منزله، وتم استدعاء مجموعة من النواب بعد أن تم رفع الحصانة عنهم، فتم استجوابهم والتحقيق معهم من قبل النيابة العامة، لذا فإن تفتيش منزل الشيخ عيسى قاسم ليس بدعاً من العمل القانوني، وقد جاء عن رسول الله (ص): «إنما هلك الذين من قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه»، وبهذا الهدي يمكن لدولة القانون أن تسير. لقد حاول البعض استثمار تلك الحادثة لشحن النفوس، وتأجيج الصدور، وزيادة الهوة، ولكن أبناء هذا الوطن -بعد مرحلة الفتنة والمحنة- تكشفت لهم الكثير من الحقائق، وسقط أمامهم الكثير من الأقنعة، لذا لم ينفعلوا مع هذه القضية، ولم تؤثر فيهم الشائعات والأكاذيب والأقاويل، تفاعلوا مع الحادث بشيء من العقل والحكمة، استجابة للتحذير النبوي الشريف: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع». من هنا فإن المسؤولية تحتم على الجميع عند سماع مثل تلك الشائعات والأخبار التريث وحسن الظن بالجميع، فإن الفرد إن لم يتحدث بمثل تلك الأحاديث لماتت في مهدها، المؤسف أن هناك من يستسيغ الاستماع لمثل تلك الأخبار، ويرتضي أن يروج لها وينشرها كمادة إعلامية دسمة. التجربة أثبتت أن الشائعات والأخبار تقوم على منهج التلفيق وتوجيه الاتهامات أولاً، والثاني هو التربص للزلات والأخطاء من أجل نشرها وتأكيد القناعات المسبقة، فهناك من يسعى لزيادة الأكاذيب وتضخيمها، فهل يعي أبناء هذا الوطن بأن من أسباب الانقسام الطائفي الحاصل اليوم هي الإشاعات والأكاذيب التي يروجها أعداء الوطن؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها