النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

في خطاب الموالاة(2-2) إشكاليات الامتثال والتبرير و

رابط مختصر
العدد 8808 الاربعاء 22 مايو 2013 الموافق 12 رجب 1434

في خطاب الموالاة(2-2) إشكاليات الامتثال والتبرير والمطلبية أوضحنا في المقال السابق بعض مظاهر الخلل في الخطاب المعارض، الذي أدمن الاحتجاج والتزام المواقف العدمية والدغمائية، ونحاول في هذا الجزء الثاني من المقال تلمس أبرز مظاهر أزمة خطاب الموالاة، أو يمكن أن نسميه خطاب الامتثال.. فإذا كان الخطاب المعارض تمثله أحزاب وجماعات حزبية ذات عنوان وأهداف واضحة تتراوح بين إسقاط النظام وإمكانية إصلاحه، فإن الخطاب الامتثالي لا تمثله بالضرورة أحزاب محددة وإنما هو خطاب سياسي- إعلامي قد يشترك فيه عدد كبير من الأفراد والجماعات أو الجمعيات- وبذلك يكون أقرب إلى الموقف الذي يجهد في الدفاع عن السلطة ومواقفها وبرامجها دون أن يكون حزبا للسلطة، ويمكن رصد أهم ملامح هذا الخطاب في عدد من النقاط الرئيسية، التي منها: الملمح الأول: النزعة المطلبية تتراوح مواقف هذا الخطاب- بعكس خطاب المعارضة الذي يتميز بالاحتجاج المطلق المفرغ من الوعي بحدود المهام التي يمكن انجازها في كل مرحلة- بالموازنة بين الولاء لشرعية الحكم والاستعداد للتضحية بكل شيء من اجل الحفاظ على كيان الدولة واستقرارها، وبين النزعة النقدية لممارسات وأخطاء السلطة التنفيذية، وبين النزعة المطلبية بالنظر إلى الدولة على أنها دولة «رعاية» بعكس الخطاب المعارض الذي ينزع إلى بناء شرعية أخرى، أو الدعوة إلى تقاسم السلطة و الثروة!!.. ولذلك نستطيع القول إن هذا الخطاب، وبالرغم من أنه لا ينازع السلطة سياسيا- فإنه يضغط عليها اجتماعيا واقتصاديا أكثر مما يضغط الخطاب المعارض، بما يجعله خطابا مطلبيا. الملمح الثاني: القلق على الاستقرار الخاصية الثانية لهذا الخطاب تتمثل في كونه يتحدد من موقع رد الفعل، على الخطاب المعارض نتيجة الشعور بخطورته ونزوعه لضرب شرعية السلطة القائمة، بما قد يمس في النهاية بأهم أسس الدولة : الاستقرار-التعايش-الرعاية. الملمح الثالث: منطق التبرير الملمح الثالث لخطاب الموالاة يبرز في منطق التبرير، ورفع الشعارات التي تطغى فيها اللغة على المضمون، ذهابا إلى منطق الحجة، الذي يَفهم بعمق ما تُنجزه الدّولة على الأرض- بشهادة التقارير والأرقام والمنجزات المشاهدة بالعيان ضمن حركة البناء المزدوج للحداثة والدّيمقراطية- ولذلك فهو خطاب يضطر باستمرار للدفاع عن الدولة لشعوره بارتباط مصيره بمصيرها واستقراره باستقرارها، وازدهاره بازدهارها، وثباته بثباتها، ولذلك كثيرا ما يلجأ إلى انتقاد السلطة عند تسامحها مع انحراف المعارضة أو تجاوزها للقانون( نذكر هنا حملات الدعوة إلى القصاص على سبيل المثال فقط).. إلا أن هذا الخطاب في دفاعه عن الدولة لا يجترح طريقا لرد الاتهامات الموجّهة لها من المعارضة، تلك الحملات التي تقوم على تناقض يتمثل في عدم النظر إلى ما يحدث فيها من تطوّر اقتصادي واجتماعي وسياسي وحقوقي، ضمن نسق البناء المتلازم للحداثة والحرية والديمقراطية ولو بالتدريج، ولكنه ينزع إلى إتباع طريق رد الفعل فقط، ولعل هذا عائد إلى أن خطاب الموالاة متنوع في خلفيته الفكرية والقيمية وغير محكوم بمرجعية، مقدسة» مثلما هو خطاب المعارضة، ففيه من التنوع والحرية مساحة كبيرة. لقد هيمنت في السنوات الأخيرة الحالة التي تترجمها بشكل يومي المقالات والخطابات الدينية والبيانات السياسية في صيغتين متناقضتين تخفيان الروح الحقيقية التي تجسدها المجالس الشعبية والرؤى المتحررة من ثقافة الامتثال ومن ثقافة الاحتجاج العدمي فوصل بنا هذا الاستقطاب السلبي إلى حالة من التجاذب الذي أثر على وحدة المجتمع وهو الاستقطاب الذي لا يساعد البلاد على التقدم نحو أهداف بناء الديمقراطية. إن مشروع الحداثة تمثله الدولة بالضرورة، ولذلك يفترض أن يكون الخطاب- معارضا كان أم مواليا- مع الدولة في سعيها الحتمي نحو الحداثة التي هي شرط الديمقراطية والحرية، فينتصر للدولة ضد استبداد الأصولية-الطائفية، وينتصر للدّيمقراطية والحرية والحداثة ضد الدولة عندما تستبد، ولكن المشكلة تتمثل في أن أغلب الأحزاب السياسية التي تنشط على الأرض هي أصلا ضد الحداثة وضد الحرية وضد الديمقراطية، وضد علمانية الدولة، فهي تتحدث عن الديمقراطية وعن الدولة المدنية شكلا، وترفضها مضمونا، في حين أن الدولة المدنية الديمقراطية كما تم بناؤها في الغرب الديمقراطي، قد قامت على أساس ربط الحرية بالتاريخ، وبالفعل اليومي، فالحرية تحرّر، يقتضي تدرّجا في السّيطرة على الضرورات، بما يجعل الإنسان متحررا من ممارسة الهمجية والتوحش والخرافة والتقديس للبشر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها