النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تغريدة استفزازية!!

رابط مختصر
العدد 8808 الاربعاء 22 مايو 2013 الموافق 12 رجب 1434

عجبت من «تغريدة» قرأتها فوجدتها بمواصفات ثلاث: استنكارية واستفزازية وتهكمية. وقد أطلقت هذه التغريدة الكاتبة الصحفية لميس ضيف، وهي كما تعلم عزيزي القارئ واحدة من الصحفيات اللاتي استهواهن ركوب موجة المعارضة المذهبية الولائية فركبتها جذلا من دون حساب لمشاعر البحرينيين الآخرين. تحتج هذه الكاتبة الصحفية في هذه التغريدة على إدراج مجلس النواب البحريني حزبَ الله في قائمة المنظمات الإرهابية، مقارنة ذلك بموقف آخر مغاير، جملة وتفصيلا، اتخذته دول الاتحاد الأوروبي من هذا الحزب. والمقارنة غير لائقة هنا لأن ما تشهده البحرين من إرهاب وعنف منذ أكثر من عامين ما هو إلا خطط لحزب الله الإيراني تنفذ بأيادٍ استسلمت لإرادة إبليس. الحقيقة أن «التغريدة» بمواصفاتها الثلاث التي أسلفت كان سينبري إلى كتابتها، في رأيي، شخص آخر ممن لا ينتمي إلى تيار ولاية الفقيه لو أن مجلسنا الموقر تقاعس ولم يقدَم على هذه الخطوة نظرا لما تتعرض له البحرين وبدعم مذهبي صريح وسخي من هذا الحزب الطائفي البغيض. لقد فتحت لي هذه «التغريدة» مجالا للتعليق عليها من خلال هذه المساحة؛ لأعطي رأيا في الحزب «المقاوم» فعلا غير ان مقاومته ليست في حقيقتها إلا ضد نعمة الوئام وأفضال التوافق الاجتماعي في المجتمعات المسالمة. وقبل أن أدخل معكم في صلب الموضوع، أحببت أن أشير هنا إلى ما كتبه أحدهم في سخرية من موقف وزارة العدل من دعوة أمين عام «الوفاق» علي سلمان المجنونة إلى مقاطعة الانتخابات القادمة لصلته بموضوع المقال؛ إذ يقول الكاتب، ساخرا كما أسلفت: «من لا يوافق على رأي الحكومة فهو خارج على القانون، ويُعتبر محرضا ومندسا وعميلا سريا لـ»السي آي أيه والموساد». ويبدو أن صاحبنا قد تناسى ذكر المخابرات الإيرانية من ضمن أجهزة الاستخبارات التي ذكرها؛ لأنه، بالتأكيد، يعلم أن هذه المخابرات هي التي أسست حزب الله وهي بالذات التي تتربص بنا، وتخيفنا بخلفياتها المذهبية أكثر من أي مخابرات أخرى؛ وذلك لسبب بسيط وهو أن هذه المخابرات هي التي دأبت على التدخل في شؤون البحرين تدخلا يسهم في استنساخ تجارب العراق ولبنان ويجعل من البحرين المتسامحة ساحة احتراب طائفي. لن أبالغ إن قلت إننا كمواطنين عرب ننوء بأعباء التنظيرات السياسية، ونتمايل تعبا ونتأفف عجبا من أثقال المآسي ومن وقع الأحزان الشديدة التي أسهم حسن نصر الله، أمين عام حزب الله هذا في جعلها تخنق أنفاس المواطن العربي وخصوصا المواطن في دول مجلس التعاون القريب من خطوط التماس للمشكلات المزمنة في الشرق الأوسط، مثل إسرائيل منذ العام 1948 وإيران التي يستمد منها كل الأمناء العامين في الأحزاب المذهبية وعلى رأسها حزب الله أكسجين بقائه السياسي والمذهبي منذ نجاح الخميني في بلوغ السلطة في عام 1979. ولعل لقائل ان يقول إن النظامين يعتبران متعاديين تجاه بعضهما البعض بحسب ما تقوله لنا آلتا الإعلام في النظامين، وقد يكون هذا الكلام صحيحا مثلما يبدو لنا من ظاهر السلوك. إلا أن ما يعنينا هنا في مقام هذا المقال ان النظامين يشكلان معا مصدرا للشرور على منطقة الشرق الأوسط في العموم، وعلى مجتمعات وحكومات دول مجلس التعاون على وجه الخصوص. ويمكنني وصف الشرور المحدقة بدول مجلس التعاون من إيران بأنها الأكثر قسوة وأشد وطأة وتأثيرا من تلك الشرور المتوقعة من إسرائيل التي تشيعها المخابرات الإيرانية عن طريق أذرعتها المذهبية في المجتمعات العربية في سبيل توسيع قاعدة «المقاومين والممانعين» على غرار «المقاومة والممانعة» السورية والحماسية. إن المتأمل في المشهد السياسي الذي يرسم خطوطه بسلطة القهر المذهبية الإيرانية حسن نصر الله الموصوف من قبل كثيرين في الأدب السياسي بحسن نصر «اللات»، أو حزب «اللات»، وأنا، على أي حال، لا أتبنى هذا الوصف ولا أميل إليه وأبتعد عن المهاترة حول استحقاقه له، ولكنني أذكّر به ليس إلا؛ لأنني، حقيقة، وجدت فيه ترجمة صادقة لكره حقيقي يستحقه هذا الرجل في المجتمعات العربية، وهو كره يتنامى منذ دخل على خط الأزمة السورية مدافعا عن ديكتاتورية مقيتة شاركها في قتل الشعب السوري بدوافع مذهبية خالصة وبتوجيهات إيرانية. مثلما نعرف من خلال ما نقرأ فإن حسن نصر الله هذا -العربي الهوية والإيراني الهوى والولائي المسير والمصير- قد نشر في ربوع لبنان الآمن ما يكفي من المآسي وسكب في شوارعها وحواريها الأحزان وصار «يجود» بفائض من مصائبه السياسية وأحزانه المذهبية ليوزع شراراتها على كثير من البلدان مثلما يجري الآن في سوريا والعراق و.. البحرين أيضا.. تصوروا أن هذه البحرين المسالمة لم تسلم من طائفية أمين عام هذا الحزب، والحال أن لا طائفية في البحرين إلا تلك التي أسهم هو وإيران وبقية العمائم، السوداء والبيضاء في العراق، في زرعها، فما الذي يريده حسن نصر الله من البحرين؟ وللذين ظنوا واهمين منذ زمن بأن حزب الله هو حزب مقاوم، أو أنه داعم للقضايا العربية، وأنه ليس أداة مذهبية طيعة في يد إيران، فإننا نكرر لهم استنتاجات المواطن العربي العادي المتمثل في سؤالين بسيطين حول نصرة وتأييد حسن نصر الله للدول العربية التي كان هو يبتهج بتسميتها دول «الربيع العربي»، هذان السؤالان يختصران التعقيد السياسي في فهم هذا الحزب وفهم أمينه العام ويفسرانه، والسؤال الأول هو: «لماذا لا يبدي هذا الحزب ذات الموقف من الثورة السورية؟»، أما الثاني فهو: لماذا كل هذا الدعم لما يسميه «ثوار البحرين»؟ إن هذين الموقفين المتناقضين من الأحداث في كل من البحرين وسوريا ينمان عن مذهبية فاقعة تدفع إلى شق المجتمعات نصرة لهذه المذهبية ليس إلا. فهل يستحق هذا الحزب أن يدرجه مجلس النواب البحريني في قائمة المنظمات الإرهابية؟ شخصيا أقول بأن تصويت أعضاء مجلس النواب على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، هو من أهم القرارات التي استصدرها مجلس النواب؛ لأنه يُعبر عن لحظة تاريخية بحرينية مفصلية تستلزم تغليظ الأدوات القانونية لكبح جماح كل المتدخلين في الشأن البحريني. وقد كانت تغريدتك يا لميس ضيف استفزازية جدا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها