النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

الخلل في خطاب المعارضة 1ـ 2 فبركة الأوهام وإنتاج ث

رابط مختصر
العدد 8806 الاثنين 20 مايو 2013 الموافق 10 رجب 1434

الحديث عن أزمة الخطاب المعارض يقود إلى رصد عدد من المظاهر الخطيرة التي تجانب في تقديري الرشاد والعقلانية، ومنها على الأقل: المظهر الأول: نظام الفبركة: إحلال نظام للفبركة والتهويل والتشويه محل خطاب النزاهة والشفافية في بعض الأحيان في المعركة من أجل السلطة، فالذين يدعون اليوم أنهم مناضلون من أجل الحرية ليستفيدوا، يدخلون على خط الفبركة والتزييف وانتهاك قيم النزاهة والإنصاف التي يدعون الدفاع عنها: يفبركون الرغبات والاتجاهات التي يحركونها في معركتهم في مواجهة السلطة، في حين كان يفترض بالخطاب المعارض ألا يكون مشاركاً في الفبركة وسلب الناس وعيهم، لأن معركته الحقيقية -باعتباره خطابا بديلا كما يدعي- هي ضد تزييف الوعي، والمشكلة أن صناعة «الأوهام والأحلام» تقوم على استخدام الدعاية لسلب الناس وعيهم وحسهم الإنساني ومنحهم فرصة للتوحش والتجرد من التسامح والعقلانية، من خلال تصوير «السلطة» على أنها العدو والوحش والمستعمر والفساد المطلق، والشر المستطير، وبناء عالم بديل من الأوهام والاغتراب، واستخدام الصورة والكلمة كنظام جديد للاستعباد. المظهر الثاني: النزعة العدمية النزعة العدمية تفضي إلى تقرير «صفر انجاز، وصفر ديمقراطية، وصفر حرية، وصفر تنفيذ التوصيات، وصفر إصلاح...» بما يفقد الخطاب قوة مطابقته للواقع حتى في نظر الموالين، من الذين يقرون «في لحظات الصدق بعيدا عن التسلط» هذه الحقيقة، ولا شك أن هذا الملح العدمي لا يساعد على التقدم نحو معالجة الخلل في الواقع، لأن الواقع في نظره كله خلل في خلل، بما يعني أن المطلوب محوه بالكامل وإحلالا لواقع آخر، أي «اجتثاثا» على طريقة السيد بريمير في العراق الذي أوصل هذا البلد إلى مرتبة «الدولة الفاشلة». المظهر الثالث: الغرور السياسي والذي من مظاهره المؤلمة هذه النزعة الإرادية المثالية العاجزة عن قراءة الواقع كما هو والتصرف بمقدار الأوزان الواقعية والمعادلات التي تحكم حركة التاريخ، فيأتي منطق «إننا نريد ونريد ولا راد لإرادتنا» كتعبير مثالي عن إرادة جزء من «نخبة» قررت هكذا أنها تريد، بغض النظر عما يريده الشركاء في الوطن وما يحتمله الواقع، وما إذا كان ما يراد في صالح البلاد والعباد!! هذه النزعة هي التي قادت إلى العبث في الممارسة واللا عقلانية في السياسية والمواقف. المظهر الرابع: النزعة الاتباعية النزعة «الاتباعية» تكون عندما يستند الخطاب السياسي «الزمني» إلى المرجعيات المقدسة المتعالية، بما يجعل القرار السياسي الديمقراطي «الانتخاب أو الاستفتاء أو التشريع عامة» مقيدا بمباركة وموافقة أو عدم موافقة المرجع المقدس.!! بما يطرح سؤالا مشروعا: أيهما أهم في المنظومة والهيكلية السياسية «الديمقراطية» في ظل هذا الفكر: المنتخب ديمقراطيا؟ أو المقدس الذي بيده الحل والربط وتشخيص المصلحة؟؟ والجواب يفضي حتما إلى نفي الديمقراطية أو إفراغها من محتواها في النهاية. المظهر الخامس: خلط الداخل بالخارج إذا كان للخارج دور في الداخل باعتبار ما أفضت إليه التحولات في العلاقات الدولية وانتشار القيم الإنسانية «نخرج منه منظومة التسلط الديني الطائفي التي لاتزال لا تعترف بعلوية القيم الإنسانية»، وإذا كان من الطبيعي أن يكون النضال من أجل الحرية له بعده العالمي، فإنه من غير الطبيعي ولا المقبول اختزال الذات إلى عنصر هامشي، واستبعاد المكونات المحلية القابلة للتطور والنمو، وخلخلة البناء الاجتماعي بصورة فوضوية، بما يفضي إلى انهيارات متعاقبة في البنى الثقافية الأصلية على الصعيد المحلي، حتى ان ما كانت تراه المعارضات في السابق تبعية «رسمية» للغرب على الصعيدين العسكري والاقتصادي، وتغريبا على صعيد الفكر والثقافة، أصبحت ترحب به اليوم فيما يشبه الحلف الجديد، ضمن العلاقة الملتبسة التي يشوبها الإغواء المجرد من شروطه التاريخية، دون ان يتساءل الخطاب المعارض مثلا: لماذا يحتضن الغرب الليبرالي العقلاني عناصر من القوى الدينية الطائفية المحافظة، ويوسع لها المجال ويمنحها الامتيازات في تناقض جذري مع قيمه وما يبشر به؟ أليس لأنه يستخدمها للابتزاز والاستثمار فقط؟ ألا يفترض أن تتوخى المعارضة، مهما كانت خلافاتها مع السلطة المصالح الوطنية دائماً في سلوكها، وأن ترتبط بمصالح البلاد العليا ومصالح الجماهير وأن تعبر عنها، بما يتطلب في جميع الأحوال دعم كيان الدولة من الناحية السياسية والاقتصادية و القانونية!! المظهر الخامس: إعادة إنتاج الاستبداد نرى أن بعض الأحزاب المعارضة والتي تشكل المطالبة بالديمقراطية والتجديد والإصلاح الأساس الرئيس لمعارضتها للسلطات القائمة، تقوم على احتكار السلطة الحزبية واعتماد مبدأ الشخصانية داخل مؤسستها الحزبية ومصادرة الرأي الآخر ومنع النقد الذاتي والمراجعة، وتقديس القيادات وتنزيهها وتأبيد وجودها، حتى انه أصبح بالإمكان اليوم ممارسة نقد السلطة دون عناء ودون أن تتعرض للمساءلة أو المضايقة ولكنك تتعرض لأعنف الهجمات وأسوا حملات التشويه لمجرد أنك تنتقد خطاب المعارضة أو ممارساتها، فهي المقدس الجديد تقريبا. في الجزء الثاني: الخلل في خطاب الموالاة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها