النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

عبداللـه عبدالواحد رحل عنا..

رابط مختصر
العدد 8806 الاثنين 20 مايو 2013 الموافق 10 رجب 1434

لا احد يستطيع ان يعطل عجلة الموت إلى الأبد.. الاشخاص وحدهم والاطباء يستطيعون ان يعطلوا عجلة الموت مؤقتاً وليس إلى الأبد!! عندما تأتي عجلة الموت إلى آخر دوراتها يصبح قدر الموت واقعاً لا أحد في هذه الدنيا يستطيع ان يقف في وجهه!! وكان داء السكري ينهش اطرافه.. وهو يقاومه بالحمية كان الفشل الكلوي يتحين انهاءه وكان يذهب إلى المستشفى العسكري في البحرين ليُجدد الدم في جسمه لكي يُعطل عجلة الموت ويعيش الحياة.. فالحياة تعيشها وأنت في محبة الناس واحترام الناس وتقدير الناس فذلك استثناء الصدق في المعاملة عند الاشخاص من الناس وكان الاستثناء بالتحديد عند راحلنا الكبير اللواء عبدالله عبدالواحد الذي كان مديراً لجوازات المنطقة الشرقية في الدمام من المملكة العربية السعودية، وكان يوزع ابتساماته على مراجعيه بتواضع ومودة ويُنهي معاملاتهم على عجل وكان شهماً وطنياً متفانياً محباً لعمله يعمل وكأنه يصلي، فالاخلاص في العمل لديه عبادة مهتدياً بقول النبي الكريم: «خيركم من يتقن عمله» وهو يُسهل ما تعثر واعوج لدى المراجعين ويدفع به إلى الخلاص.. ما رأيت مراجعاً عابساً متذمراً متبرماً إلا واجلسه اليه برفق واخذ بخاطره ولم يدعه يغادر الا راضياً مرضياً من عنده كان برتبة لواء وبتواضع جندي بسيط!! رحم الله ابا معتز فقد كان مثالاً لوطنية الاخلاص والوفاء في العمل.. يوم اعرج على الدمام تأخذني قدماي للسلام عليه، اجلس عنده فاصيخ إلى حديثه.. ويصيخ إلى حديثي.. وهو يدير عمله دون توقف وكم تمنيت ان يحذو جميع الموظفين عندنا حذوه في التواضع والاخلاص في العمل وباباء وطني وشهامة انسانية.. وقد احال نفسه إلى التقاعد مبكراً جراء المرض، وكنت عندما امر على دائرة الجوازات في الدمام اتخيل دموعها تسيل على خديها بكاء ولوعة فراقا عليه.. فالاحاسيس والمشاعر في الاتراح والافراح ليست احاسيس الناس وانما ايضاً احاسيس ومشاعر المنازل والاماكن التي عاش ويعيش فيها الانسان!!. ان الاخلاص والتفاني في العمل في خدمة المواطنين يعني الاخلاص والتفاني للوطن والراحل الفذ عبدالله عبدالواحد «ابو معتز» هو وطني بلا مراء ثابت الصمت والعمل.. وقد عاش آخر ايامه في البحرين في منطقة «الحورة» وقبل شهور قبل ان يفارق الحياة تهاتفنا، كان صوته عبر الهاتف يأتيني عميقاً طيباً شهياً دافئاً كأرغفة «الفلزن» الذي يحبها وهو يقول اتابع كتاباتك وابتهج بها ولها.. ان دورة عجلة الموت يتحسس البعض مواقيت نهاياتها، والبعض لا يتحسسها، فهي تنقض صامتة وغير صامتة في غمضة عين وتنهي مهمتها في يوم لا تدري اي نفس على اي ارض تموت.. ويسأل المؤمنون الاله حسن العاقبة والعاقبة للمتقين، وكان راحلنا الكبير على خط تقوى الله وتقوى الوطن على حد سواء من واقع ان تقوى الله تتعزز بتقوى الوطن كما ان تقوى الوطن تتعزز بتقوى الله!!. رحم الله الفقيد الغالي «ابو معتز» واسكنه فسيح جناته والهم أهله وذويه واصدقائه ومحبيه الصبر والسلوان!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها