النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

ليس كل النساء سواسية

رابط مختصر
العدد 8804 السبت 18 مايو 2013 الموافق 8 رجب 1434

عندما حاول علماء كثيرون تعريف السعادة واسبابها وأوصافها، فشلوا، لماذا؟ لانهم اجتهدوا فقط في اجراء بحوث ودراسات، ولو سألوا لقيل لهم ان السعيد هو الشخص المتفائل دوما ومن ينظر بايجابية للأمور، والاهم ان السعيد هو الشخص القنوع ويقنع بما منحه المولى من نعم، فهو هنا اسعد من غيره الذي يطمع في بضعة دنانير أو يزيد قليلا.. وما بالنا بالشخص الطيب الذي يحمل ودا للآخرين، وقلبا محبا وصادقا في المشاعر وإخلاصا، فهذه كلها مفاتيح لفتح باب السعادة، اما الاناني والكاذب والطماع، فقطعا لن يشعر بالسعادة يوما واحدا في حياته، لأنه غير قنوع ولا يرضى بما منحه الله من نعم وعطايا، وربما يذهب للشيطان لطلب ما في يد الغير. والسعادة تتوفر لمن يتقي الله وليس لمن يقدم على اشياء لا تسر الخالق، كمن يستمتع بإيقاع الأذى بالآخرين او شكواهم بالخطأ، وهؤلاء لا يعلمون ان الشر لا يدوم وان السعيد هو من التزم بالمبادئ والقيم والسلوك القويم، وليس من اختصم اخوه وشهد شهادة زور واستغل معرفة مسؤول، فالسعادة لا تطرق باب من استحوذ على مال الدنيا. فالمال لا يصنع سعادة، وإنما الثقة في النفس والآخرين، والخيانة لا تصنع سعادة، لان مصادقة الشيطان مصيرها جهنم والعياذ بالله. فالسعيد هو الذي يحسن خطواته وليس من يعد نقوده، فمتى ما كان العبد قريبا من ربه يحبه ويعرفه حق معرفه وتوكل عليه وكانت لديه القناعة الكافية، فمصير هذا الانسان السعادة، فهو لم يكفر بنعمة ربنا ولم يؤذ الاخرين او يصيبهم بالحزن بفعل او قول. ومن المنظور الاسلامي فإن الانسان لا يجب ان يساوره القلق بشأن المال لأن الرزق مكفول ومقدر والرزق لا يعتمد على الحيلة وانما علي السعي. ويؤكد ذلك قوله تعالى: «وفي السماء رزقكم وما توعدون» وقوله تعالى: «ان الله يرزق من يشأ بغير حساب». إن للحياة الطيبة أسبابا، وتبدأ بالتوبة من المعاصي، واستشعار النعمة، وتأدية الفرائض، وترك النواهي، فبفعل هذه الأسباب يصبح العبد قريبا من الله عز وجل، حينها سينال الحياة الطيبة، وسيعيش السعادة الحقيقية بقربه سبحانه. ولعل المرء يعلم بان ادرك السعادة عندما يكتشف بان المولى استجاب لأدعيته وهنا يدرك ان من أهم الثمرات للحياة الطيبة استجابة الدعاء. والحديث اليوم اوحى به الي احد الاصدقاء عن بعض النساء المسيئات في المعاملة فالمرأة السيئة اذا اصبح زوجها حزينا، فهي ظـالمة لـه، لأنها بثت في نفسه القلق والغم، ومن تتنكر لجميل الزوج ومعروفه وعدم شكر أفضاله عليـهـا بمجرد أن ترى في يـوم من الأيام ما تكره، ففي هـذا ظلـم للزوج وهو الذي سـمّاه الرسول (ص) كفران العشـير، وذلك عندما سُـئل أيكـفرن بالله؟ قـال: «يكـفرن العشــير، ويكفـرن الإحسـان، لو أحسـنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شـيئًا قالت: والله ما رأيـت منك خـيرًا قط». الكل يتحدث عن ظلم الازواج للزوجات، ونادرا ما نقرأ عن ظلم الزوجات لأزواجهن، فمثلاً المرأة التي تدعي على زوجها زوراً وبهتاناً وتقسم كذباً من اجل حفنة دنانير فتلك امرأة ناكرة للجميل وهناك المرأة المتمردة تلك التي تدعي انها اكثر ثروة او مرتبة من الرجل، فهي هنا تضيع القوامة وهذه مصيبة كبيرة في الإسلام فتمرد الزوجة او المرأة على زوجها ضياع للقوامة وخروج على الطاعة وكفر والعياذ بالله.. ويقول المولى عز وجل: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا» النساء: 34. وأمر المرأة مهما بلغت من المناصب والمراتب والشهادات، ليس بيدها، إنما هو بيد زوجها، لا يسمح لها أن تتصرف إلا بحدود ما شرع الله لها، فلا تخرج إلا بإذن زوجها، ولا تتصرف إلا بإرادته، وتكون تحت إدارته وإشرافه، وخاصة في بعض الأمور التي تفعلها بعض النساء المتمردات على أزواجهن اليوم، حيث إن بعضهن لا تلقي بالا لزوجها، ولا تضع له أي حساب. لا نقول المال فقط هو الذي يفسد علاقة الود بين الزوجين، فتدليس المرأة لا ينتهي احيانا، ولكن التدليس الاكبر فهو الذي يكون بعد الزواج، عندما يكتشف الزوج مدى خداع زوجته، او يكتشف انها بلا حياء، او عصبية للغاية بصورة تكاد تستحيل معها العشرة، او عندما يكتشف انها تقترب منه لماله وحسبه وجاهه، وليس لأجله ولكن من اجل نفسها فقط، فإذا زال المال والجاه زال الحب معه. اما أنانية الزوجة، فالحديث يطول ويطول، فالزوجة عندما لا تنظر الا لنفسها ولا تراعي ظروف وأحوال زوجها، ولا تراعي امكانياته وتبذر بدون وعي، فهي ليست بالمرأة العاقلة التي تقدر وضع زوجها، بل وتضحي بما تشتهي من أجله، وتطبق المثل الشعبي «تمد رجلها اكبر من قدر لحافها» ونقصد هنا لحاف زوجها. وامامنا المرأة التى تقر في منزلها ابدا وتعشق السفر والتغرب هنا وهناك بالمخالفة بما أمر الله تعالى المرأة بأن تقر في بيتها فقال: «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى» الأحزاب: 33. ونرانا احيانا نجد امرأة لا تهتم بشؤون زوجها في بيتها، سواء طعامه او شرابه او فراشه، وحسن تبعل الزوجة لزوجها من الأمور التي حثّ عليها الدين، ومن حق الزوج على زوجته، أن تتزين له، وتلبس له أجمل ثيابها، وأن تعمل كل ما يطيب خاطره ويريح نفسه. فمن واجبات المرأة كما يقول علماء الدين الالتزام بكل ما أمر المولى عز وجل، والانتهاء عن كل ما نهى.. ثم طاعة زوجها ومراعاة حرمته وحِفظ غَيبته، فمَن ضيعت حق الزوج، فقد ضيعت حق ربها.. ونعود للحديث الذي رواه الترمذي، وابن حبان، وابن ماجه، عن أبي هريرة (ر) أن رسول الله (ص) قال: «لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يَسجُدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تَسجُدَ لزوجِها». وعن معاذِ بن جبلٍ (ر) قال: قال رسول الله (ص): «لا تَجد امرأةٌ حلاوةَ الإيمان؛ حتى تؤدِّي حقَّ زوجها». وعن أمِّ سَلَمة (ر) قالت: قال رسول الله (ص): «أيُّما امرأةٍ مَاتَت وزوجُها عنها راضٍ، دخلَت الجنة». إن الله نهى عن الظلم بشتى أنواعه، فما بالنا اذا علمنا أن ظلم الأهل أشد نهيا لما بين الأهل من العلاقة الموجبة للإحسان وبذل المعروف. ومعصية الزوجة لزوجها يجعلها مصدر شقاء وبؤس وفيها ظلم للرجل، وقد قال سيدنا داود (ع) في وصف زوجة السوء: «ان المرأة السوء مثل شرك الصياد لا ينجو منها إلاّ من رضي الله تعالى عنه». إن الطاعة من قبل الزوجة لزوجها إذن هي أساس قوة الحياة الزوجية واستمرارها، مع التأكيد على أن لفظة الطاعة ليس فيها انتقاص لإنسانية المرأة وكرامتها، بل جاءت الطاعة كثمرة واجبة من ثمار عقد الزواج، وهذا ما يجعلها حقا للزوج على الزوجة. وللحق فهناك نساء الواحدة بألف رجل ونساء بحق يقف لهم الرجل اجلالاً واحتراماً ولكن حديثنا هذا عن المرأة السيئة التي لا تستحق ان تكون من اولائك النساء. مشكلة البعض انه لا يعلم ان المال لا يشتري السعادة، وإنما السعادة هي حسن الخلق والترفع عن الطمع والنظر في جيوب الاخرين، ولذلك فالإنسان لا يحزن اذا ضاعت امواله حتى لو كثرت، لأنه هو الذي صنعها وجلبها وكسبها، والمولى عز وجل سيعوضه عنها خيرا اكثر وأكثر وأبواب الرزق والجنة مفتوحة لمن طلب الصحة والستر والرزق الحلال، فهنا تأتي السعادة مهرولة للإنسان الصادق مع ربه ونفسه، لا الانسان الذي يتحايل على الرزق او يزور او يستغل معرفته بمتنفذ. ليعلم من همه الحصول على المال ان المال لا يعني السعادة وانما القناعة بما لدينا من نعم هي التي تجلب السعادة. وأحيانا نرتدي ثوبا طويلا او قصيرا، ثم نتأسف على لبس هذا الثوب، اي ان خلع الثوب ورميه لن يضرنا في شيء، فقد كنا نحن الذي نزينه، فالثوب يزدان بنا وليس نحن الذين نتزين به. وهذا الثوب السيئ مثل الصفحات السوداء التي نطويها من حياتنا وننساها ونمسحها من ذاكرتنا فتصبح بلا اهمية نسياً منسياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها