النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12140 الإثنين 4 يوليو 2022 الموافق 5 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

خمسة آلاف صفحة من الفن الجميل

رابط مختصر
العدد 8803 الجمعة 17 مايو 2013 الموافق 7 رجب 1434

لم أكن أعرف أن الفنان متعدد المواهب «صلاح جاهين» قد ترك كل هذه الثروة من الأشعار والمسرحيات والمسلسلات والفوازير والسيناريوهات السينمائية، والكتابات الفكرية، إلا عندما تتالى منذ عام 2011، صدور الأعمال الكاملة له، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ وهي دار النشر التابعة للدولة- في مجلدات وصل عددها حتى الآن، إلى تسعة مجلدات، في حوالي خمسة آلاف صفحة من القطع الكبيرة كان آخرها -حتى الآن ـ مجلدين يضمان أعماله الكاريكاتيرية بين عامي 1956 و1962. وكان السبب وراء سعي أسرة «صلاح جاهين» لإصدار أعماله الكاملة في طبعة جديدة تضم ما نشر منها من قبل في كتب ـ وهو يقتصر على دواوينه الشعرية الستة التي صدرت في حياته بين عامي 1955 و1984 ـ وما لم ينشر في كتب من هذه الأعمال وهو يصل إلى 70% منها، هو رغبتها في إصدار طبعة معتمدة لكل أعماله، تخضع لمراجعة دقيقة بعد أن انتشرت في الأسواق، خلال السنوات العشرين التي تلت رحيله طبعات مزورة وناقصة ومليئة بالأخطاء، يدعي ناشروها أنها «الأعمال الكاملة لصلاح جاهين» بينما هي، كما يقول ابنه الشاعر «بهاء جاهين» في تقديمه لهذه الطبعة الشرعية للأعمال الكاملة الحقيقية، «لا تعدو أن تكون قرصنات تنشر بعض أشعار صلاح جاهين مقتنصة من سياقها وخارجة عن الترتيب والتبويب الذي اختاره صاحبها حين أعد بنفسه مجموعة اشعاره وازجاله ورباعياته وأغانيه ليصدر كل منها في كتاب مستقل عن مركز الأهرام للترجمة والنشر عام 1986». ويعود الفضل في إصدار هذه الطبعة الأولى الكاملة من أعمال «صلاح جاهين» إلى «د. أحمد مجاهد» ـ رئيس الهيئة العامة للكتاب ـ الذي قرر استئناف إصدار سلسلة «الأعمال الكاملة»، وهي إحدي السلاسل التي كانت تصدر في منتصف الثمانينيات عن الهيئة، ثم اختلط الأمر على الذين كانوا يشرفون على إصدارها، فأصبحت تنشر ـ فضلا عن الأعمال الكاملة للأدباء الذين غادروا عالمنا ـ أعمالا لأدباء وكتاب كانوا لايزالون على قيد الحياة، ويواصلون الإبداع، وتعتبرها أعمالا كاملة لأصحابها، مع أن الأساس في إصدار الأعمال الكاملة هو أن تضم أعمال المبدعين الذين أتموا رسالتهم واكتملت أعمالهم، وغادروا الدنيا، وهو ما عرض السلسلة لحملة من الانتقاد انتهت بتوقفها إلى أن أعاد «د. أحمد مجاهد» إصدارها وتولى رئاسة تحريرها بنفسه.. لكي يحول دون تكرار الخطأ. وتكشف الأعمال الكاملة لـ»صلاح جاهين» عن حجم المواهب المتفردة التي كان يتمتع بها، وعن المجالات الفنية العديدة التي كان رائدا فيها كشاعر ـ وهي الصفة التي كان يعتز بها من بين مواهبه المتعددة ـ ساهم في تطوير ما كان يعرف بـ»الزجل» وهو الشعر التقليدي الذي كان يكتب بالعامية المصرية ويسير على نهج القصيدة العمودية ويعتمد على بحورها الموسيقية التي وضع أسسها «الخليل بن أحمد» ولا يخرج عن اغراضها الثابتة كالمدح والهجاء والرثاء والوصف والغزل، وانتقل «صلاح جاهين» بها إلى التجديد الذي كانت تقوده آنذاك مدرسة الشعر الحر، بالاعتماد في الموسيقى على التفعيلة، وتتحرر من القافية، وتعبر ـ في المضمون ـ عن ذات الشاعر، وعن تفاعله مع المجتمع الذي يعيش فيه.. ليكون بذلك أحد رواد مدرسة «شعر العامية المصرية» التي سار على دربها عشرات من الشعراء، تفاعلوا مع مدرسة الشعر الحر واثروا فيه وتأثروا به. وكانت ريادته كأحد مؤسسي مدرسة شعر العامية المصرية هي التي مهدت أمامه الطريق ليكون أحد المجددين للشعر الغنائي، حين تنبه إلى أن الكلمة المغناة تكتسب تأثيرا جماهيريا واسعا، إذا ما تغنت بها أصوات جميلة ولحنها ملحن موهوب ومجدد، فأضاف إلى ديوان الأغنية العربية، مئات الأغنيات، جددت في موضوعاتها وصورها، وجمعت بين الأغنية الوصفية والعاطفية والشعبية والوطنية، وبين الغناء الفردي والجماعي، وتواكبت مع تصاعد مدرسة تستلهم الموروث الموسيقي الشعبي، كان من ألمع نجومها «سيد مكاوي» ومع التجديد الذي أدخله «كمال الطويل» في مجال تلحين الأغنية الوطنية ليقدما معا أجمل الأغاني التي تغنت بالوطن، وغناها «عبدالحليم حافظ» وواكبت انتصاراته في مرحلة المد القومي التحرري. وفضلا عن أن الأعمال الكاملة لـ»صلاح جاهين» تضم مجلدا يجمع كل الأشعار الغنائية التي كتبها مما يتيح الفرصة لدراسة دوره في تجديد الأغنية العربية فهي تضم كذلك مجلدين يضمان رسومه الكاريكاتيرية التي نشرها بين عامي 1956و1962 يكشفان عن الدور الريادي الذي لعبه في تجديد هذا الفن وفي تخليق ما يسميه الفنان الراحل «محيي اللباد» ـ في تقديمه لهما ـ بـ»مدرسة الكاريكاتير الاجتماعي»، إذ بدأ ينشر رسومه بعد ثورة 23 يوليو 1952، وبعد حل الأحزاب السياسية، وتوقف الجدل الحزبي الذي كان موضوعا لفن الكاريكاتير في مرحلة ما بين الثورتين (1919/1952) والذي لمعت خلاله رسوم فرسان هذا الفن من «صاروخان» إلى «رخا» ومن «عبدالسميع» إلى «زهدي» فاتجه إلى نقد الرؤية الاجتماعية المتخلفة من «التعقيدات البيروقراطية» في سلسلة رسوم «ضحكات مكتبية» إلى الكسل واستمراء البطالة في سلسلة «قهوة النشاط» ومن الرومانتيكية المريضة في سلسلة «قيس وليلى» إلى تسلط الرجل على المرأة في سلسلة رسوم «عنتر وعبلة». مشكلة الأعمال الكاملة لـ»صلاح جاهين» أنها ـ كما يعترف بذلك «بهاء جاهين» ـ الذي أشرف على نشرها ـ اعتمدت على النصوص التي كان يحتفظ بها الفنان الراحل، والتي وجدت بين أوراقه بعد وفاته والتي كان قد حاول فيما يبدو أن يعدها للنشر، وبالتالي فهي أعمال كاملة إلا قليلا، إذ خلت من بعض ما كتبه وضاع أو أهمل في حفظه ومن بينها على سبيل المثال فوازير رمضان الإذاعية، التي ظل يكتبها لسنوات طويلة لتقدمها الإذاعية المعروفة «آمال فهمي» وبعض حلقات المسلسلات التليفزيونية التي كتبها ثم إن المجلدين اللذين يضمان رسومه الكاريكاتيرية يتوقفان عند عام 1962 وهو التاريخ الذي انتقل فيه من «روزاليوسف» إلى «الأهرام» وفضلا عن أن الناشر لم يحرص على إضافة تواريخ نشر الرسوم والقصائد فإن بعض الجهد الإضافي كان كفيلا بالعثور على نصوص الفوازير من أرشيف الإذاعة، بل إن بعضها كان ينشر في صحف تلك الأيام، لتكون بالفعل أعمالا كاملة وليست أعمالا كاملة إلا قليلا! لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن الناشر احتفظ لنا بخمسة آلاف صفحة من الفن الجميل الذي أبدله «صلاح جاهين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها