النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كتّاب «العازة»!!

رابط مختصر
العدد 8803 الجمعة 17 مايو 2013 الموافق 7 رجب 1434

بداية فليسمح لي القارئ الكريم وقبل أن أستطرد في موضوع المقال، أن أوضح للذين يتعرفون للمرة الأولى على كلمة شعبية الهوى والهوية جئت بها من الموروث الشعبي وقد اخترتها وصفا لبعض الكتاب وجعلتها عنوانا لهذا المقال وهي كلمة «العازة»، فأقول إنها كلمة مأخوذة من الفعل العربي يعوز، وإن هذه الكلمة تؤدي هنا معنى الحاجة، ولكنها في موروثنا الشعبي إنما تقال عندما يصير صعبا إيجاد من له القدرة على القيام بقضاء هذه الحاجة وإنجازها بالصورة المطلوبة فيستعان بأي شخص آخر، وهذا الآخر هو الشخص الذي يُطلق عليه فلان الـ»العازة»، فمثلما يوجد طباخ العازة وخياط العازة ومطرب العازة فهناك أيضا كاتب العازة. أرجو أن أكون قد مهدت مدخل حديثي عن هؤلاء الكتاب لأقول إن كتاب «العازة» الذين قصدتهم وودت أن أعرفكم عليهم أعزائي القراء هم أولئك المدافعون عن كل ما تأتي به جمعية «الوفاق» والجمعيات الحليفة الأخرى المشدودة شدا إلى تنفيذ أجندة الولي الفقيه. وإلى جملة هؤلاء الكتاب في الصحافة الحزبية والأهلية يمكننا أن نضيف كذلك المغردين والمتحدثين باسم هذه الجمعيات في الفضاء الالكتروني الرحب الذين شكلوا سربا صحفيا جديدا لا دور له إلا إذاعة إلكترونية لما يُفبرك راديكاليا ليُسوق في لبوس الاعتدال الضحية والسلمية الذبيحة فيُشيطن الآخر المختلف ويُقصى برعاية قدسية من الولي الفقيه من حقه في الانتماء إلى أرض الجدود. وعن هؤلاء جميعا أردت أن أقول بأنهم باتوا اليوم لا يشذون عنا نحن البحرينيين ممن ننتمي إلى البحرين العربية الخليفية في مسألة الحوار وضرورته بصفته المخرج الوحيد والحضاري للأزمة التي دفعت بنا إليها تلك الجمعيات لنكون لها حطبا يستعر حريقه فيهيئوا مدخلا لاحتراب طائفي ييسر تنفيذ الأجندة الإيرانية في إقامة مشروعها المتمثل في ولاية الفقيه. ولا تعجب أيها القارئ الكريم إذا عرفت أن هناك بعضا ممن أسلفت ينتمي إلى مجانين اليسار الذين رهنوا أنفسهم إلى هذه «الوفاق» تحت تأثير جيني مذهبي ليس إلا. وقد يقفز سؤال عندك عزيزي القارئ كهذا «أيُعقل أن يكون اليسار قد استسلم لقيادة «الوفاق» وتخلى عن مبادئه؟» وإجابتي أنا عن هذا السؤال هي: لا ينبغي أخذ كل اليسار بجريرة البعض الطائفي منهم وتعميمها، وأحسب أن لدى اليساريين أنفسهم تفصيلا لهذه الإجابة المختصرة، وأظن أن يسارية هذا البعض في ذاتها مشكوك في صحتها وصدقها هذا إذا لم أقل مشكوك في سلامة فهم الجماعة لما يقوم عليه الفكر اليساري من آليات في التحليل وثوابت إيديولوجية أبسط مكتسباتها القطع مع النزعات الثيوقراطية. ينبغي علينا كبحرينيين أن نفهم أنّ مدخل كتّاب «العازة» إلى الحوار الذي أشرت إليه مختلف عن مدخلنا جملة وتفصيلا، إذ انهم يدفعون في الاتجاه الذي يصب في مصلحة الولي الفقيه، وإن عاتبونا على هذا القول الذي لا يُفترض أن يكون جارحا بالنسبة إليهم، فإننا نقول بأنه لا يصب في مصلحة البحرين العربية على أي نحو. ويمكنني أن أقول هنا إن جلالة الملك في مقابلته مع مؤسسة نيمان للصحافة قد قال قولا يمكن أن يوفر للمجتمع طمأنة تسهم في محو آثار الخراب النفسي وكل الدمار المادي الذي أسهمت كل الجمعيات المذهبية في إحداثه وبه تتفاخر، وقول جلالته هو: «ونحن في البحرين كلنا نريد التغيير نحو الأفضل للبحرين، وأنا شخصيا أريد التغيير ربما أكثر من أي شخص آخر».، أبعد هذا القول شك في صدق ما رسمه جلالته للبحرين مذ اختار الإصلاح سبيلا وارتضى الديمقراطية الحقة منوالا في بناء البحرين الجديدة بدءا من ملحمة الميثاق الوطني؟! إن السؤال الذي بات اليوم ملحا هو: متى بدأ كتّاب «العازة» يلوحون بالاقتناع بجدوى الحوار ويطوحون بشعاراته في كتاباتهم التسويقية لدى جمهور قد أُشبع وهما واستهلك معاناة على مدى كل هذه الفترة؛ حتى بات رافضا لأي نزوع سلمي لحل الأزمة، ومصدقا، ويا للسخرية، أن عيسى قاسم، صاحب مقولة «اسحقوهم ..اسحقوهم» الشهيرة، سيكون في الغد الرجل الأول في البحرين استنساخا للتجربة الإيرانية التي ستودي بمن يصدقها إلى الجحيم؟! والإجابة بحسب ما أراها، فيما تنعم به البحرين العربية، هي عندما اتضح لهم بأن الانقلاب على النظام قد فشل، وأن الحلم ببناء جمهورية ولاية الفقيه قد تلاشى وتبخر على حقيقة وعي هذا الشعب والتفافه حول قيادته الشرعية المتمثلة في آل خليفة الكرام. إن الحوار اليوم بات الوسيلة التي تُجمع عليها كل المكونات الاجتماعية وكل تمثيلياتها باستثناء تلك التجمعات التي لحقها عار الخيانة وأصبحت قياداتها في الحبس وصارت هياكلها التنظيمية مطاردة قانونيا عن عنفها المجتمعي غير المسبوق. لكن هناك سؤال يطرحه المواطن وهو «هل ينبغي أن يكون الحوار بأي ثمن؟» شخصيا أقول لا ليس بأي ثمن، وإن إجابتي الآنية والسريعة هذه منطلقة من قلب مليء بالخوف الذي استزرعه هؤلاء المجانين، والخشية من عودة الأزمة مرة أخرى. ويمكن أن يكون هذا الحوار بأي ثمن إذا ما تعلقت الإجابة بالانقلابيين المغامرين الذين تورطوا وسط «ثورتهم». وعلى الرغم من أن «الوفاق» وشقيقاتها تتنازعها إرادتان الأولى لوجستية إيرانية غير محدودة سهلت لـ»للوفاق» وشقيقاتها الوصول إلى أدوات العنف واستخدامها دون هوادة، فأرهقت الشعب البحريني، والأخرى أمريكية بأبعادها الكوكبية المؤثرة في كل الانحاء فجعلت من هؤلاء المذهبيين على قناعة بعدالة شعاراتهم التي كلنا نعرف بأنها كاذبة وعلى عكس الشعارات التي رفعت في «الدوار»، إلا أن المجتمع البحريني على معرفة يقينية بأن جمعية «الوفاق» وحليفاتها قد سيقوا سوقا إلى القبول بالحوار على أساس التوافق الوطني وليس على إملاء الشروط، وأن يكون هذا الحوار كما أراد له جلالة الملك مكملا للشق السياسي في حوار التوافق الوطني الذي عقد في سبتمبر من العام 2001. إن السؤال الذي يمكنني أن أختم به وهو بالمناسبة ليس موجها إلى جمعية «الوفاق» وشقيقاتها وحليفاتها وإنما إلى كتاب «عازتها». أليس منكم من يتبنى الصدق مقالا ويخرج من جلبابه الطائفي المذهبي ليقول في النظام السياسي قولة حق، وينازع أهواء هذه الجمعيات المذهبية ويضعها على محك التعامل الحقيقي مع الواقع وليس مع خيال مذهبي مريض؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها