النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

تحديات زيارة أبوظبي

رابط مختصر
العدد 8802 الخميس 16 مايو 2013 الموافق 6 رجب 1434

رغم كونها خاطفة، لكنها حملت معها الكثير من التحديات، واحتضنت في جوفها، أيضا، الكثير من الوعود. هذا ما يدور في ذهن المتابع لزيارة سمو الأمير ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة التي توزعت على لقاء سياسي مع رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد النهيان، وآخر اقتصادي/مالي مع رئيس وزرائها الشيخ محمد بن راشد المكتوم. قبل تناول تلك التحديات، نجد ضرورة الإشارة إلى أن هذه الزيارة، كما يبدو من التغطيات الإعلامية التي رافقتها، تأتي في سياق برنامج للعلاقات الخارجية يسعى سموه لتنفيذه، منذ توليه منصب النائب الأول لرئيس الوزراء، الأمر الذي يعكس توجها لدى سموه أن أمكانية تحقيق مكاسب ملموسة على أرض الواقع في الفضاء الخارجي، ربما تكون أهون، في ظل الظروف الراهنة، منها على الصعيد الداخلي بفعل تداعيات الأوضاع البحرينية الداخلية المعقدة، والتي لا يتوقع لها انفراج في المستقبل المنظور. ربما من السابق لأوانه الخروج باستنتاج علمي موثقة حول مدى قدرة الإنجازات الخارجية على تسهيل مهمات الخروج من الأزمات الداخلية، لكنه في ظروف البحرين القائمة، وأمام الأبواب المغلقة في وجه أية خطوة إيجابية على طريق نيل بعض المكاسب، مهما كانت تلك الإيجابية محدودة، ربما يكون في الالتفات للخارج بعض الإيجابيات التي لا تلمحها العيون جراء الغشاوة السميكة التي غلفتها بها الأوضاع الداخلية. من هنا، وفي كل الأحوال لابد وأن يكون قد أحاط بتلك الزيارة الخاطفة المفاجئة مجموعة من التحديات، وربما اكتنفتها مجموعة أخرى من الوعود التي يمكن سرد الأهم من بينها في النقاط التالية: 1. على مستوى الأوضاع الداخلية، كان، كما رشح من التغطيات الإعلامية، ومن تغريدات وتعليقات مواقع التواصل الاجتماعي، لمن اجتمع بهم في دولة الإمارات، كانت الظروف التي تمر بها البحرين في قمة الأولويات التي توقفت عندها الزيارة. وهذا أمر طبيعي ومنطقي ومتوقع، إذ يستحيل ان يؤدي الدعم الخارجي وظائفه الإيجابية في حال عدم توفر البيئة الداخلية القادرة على ممارسة دور الحاضنة الملائمة لذلك الدعم. فالدعم الخارجي، في كل الأحوال، سياسيا كان ذلك الدعم، ام اقتصاديا، يفقد نسبة عالية من جدواه، إذا ما تعذر عليه العثور على تلك البيئة المحلية التي يبحث عنها. لسنا هنا بصدد استعارة تجارب عربية أخرى تهاوى فيها الدعم الخارجي أمام اهتزاز، وعدم استقرار الأوضاع الداخلية، فليس في التاريخ صور مستنسخة، لكن ذلك لا يمنع الاستفادة من تجارب مثل لبنان واليمن، مع تأكيدنا، كما أشرنا إلى الاختلافات بين الأوضاع البحرينية والأوضاع في أي من ذينك البلدين العربيين، حيث تهاوت فيهما المبادرات الخارجية أمام تردي الأوضاع الداخلية. 2. على المستوى الداخلي أيضا، هناك المشروعات التي يمكن أن يتموضع فيها أي من مشروعات الدعم الخارجية، في حال الحصول عليها. فعلى المستوى السياسي، وما لم يخرج حوار التوافق الوطني البحريني بحل سياسي متكامل، يتجاوز فيها أي من المسكنات القصيرة الفعل زمنيا، والمحدودة التأثير اجتماعيا، ستجد الحلول السياسية القادمة من الخارج نفسها أمام عقبات تضاهي سور بكين في قدرته على الحجب بين الطرفين: المرسل والمتلقي. كذلك الأمر على الصعيد الاقتصادي، فمتى ما اقتصر الأمر على هبة مادية هنا، مهما بلغ حجمها، ومشروع استثماري صغير هناك، مهما كانت موازنته، ستكون النتائج المرجوة محدودة بحيز العوامل التي انطلقت منها. ولا بد هنا من الحديث عن زيارة الوفد التجاري البحريني، المدعوم سياسيا، الأخيرة إلى دولة قطر الشقيقة، والتي تحدث عنها بعض الأشقاء القطريين، بشيء من الامتعاض نظرا لمحدودية أفقها على المستوى التجاري، لدرجة لم يجد فيها الطرف القطري ما يثير شهيته للتفكير في الاستثمار، دع عنك المباشرة فيه. 3. أما على المستوى الخارجي، فهناك الكثير من التعقيدات المحيطة به، لعل الأبرز من بينها هو العلاقة العربية الخليجية، من جهة، مع إيران الفارسية المسلمة من جهة ثانية، حيث تقع البحرين، بفضل الظروف الخاصة في القلب منها. تتميز العلاقات الخارجية الإماراتية/ البحرينية مع نظيرتهما الإيرانية، عن الشقيقات الأخرى من دول مجلس التعاون الخليجي، بكون الأولى تعاني من احتلال إيراني مباشر لعدد من جزرها التي تقع ضمن سيادتها الوطنية، بموجب القوانين والأعراف الدولية، وهو ما تنكره طهران، وتتصرف بشكل مناف له. على نحو مواز تعتبر إيران ورقة مطروحة، بغض النظر عن الاختلافات بشأنها، على طاولة الساحة السياسية البحرينية. ومن هنا، فبعيدا عن السياسات الخارجية العامة لدول مجلس التعاون، تحتل العلاقات مع طهران خانة مميزة فيها. هنا لابد من الأخذ بعين الاعتبار التباين الملموس في مواقف الدول الخليجية من إيران. تأسيسا على كل، ومما لا شك فيه أيضا، أن نجاح سموه، في بلورة دور إيجابي لدولة الإمارات في البحرين، رهن بقدرته على وضع مشروع متكامل يحدد ذلك الدور في نطاقه الصحيح المتلائم مع حجم هذه الدولة الفتية الطموحة على المستويين السياسي والاقتصادي، وفي المحيطين الإقليمي الخليجي والدولي. وانطلاقا من ذلك يمكنهما سوية التأسيس لعلاقة متميزة مع طهران تكفل الحق العربي، وتكف يدها عن التطاول لما هو ليس من حقها، وبالمقابل تضمن مواقفها الإيجابية من القضايا العربية المصيرية الأخرى. بين يدي سموه مستقبل البحرين على المستويين السياسي والاقتصادي على الصعيدين الداخلي والخارجي، وفيها الكثير من التحديات التي ربما كشفت البعض منها زيارة أبوظبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها