النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل الخروج من لعبة التجاذب السياسي

رابط مختصر
العدد 8799 الأثنين 13 مايو 2013 الموافق 3 رجب 1434

إن ما يمكن أن يسهم في إخراج المجتمع من حالة الاستقطاب، وإن ما يمكن أن يخرج الأحزاب والجمعيات السياسية من حالة التخندق التي تمنع التقدم نحو المصالحة والمصارحة وفتح صفحة جديدة للتقدم نحو الوفاق الوطني العام، أربعة أمور: - الأول: التوقف عن النزعة الانعزالية التي جعلت من كل فريق يقف بعيدا عن الفريق الثاني مستعرضا قوته العددية والصوتية والشعاراتية، وهذا أمر بيد القيادات الحزبية- الدينية( على اعتبار أن أغلب الأحزاب الكبيرة هي أحزاب سياسية- دينية وليست مدنية)، وهو أمر يقتضي التواضع والوعي بالمخاطر التي تحيط بمستقبل البلاد والأجيال إذا ما استمرت حالة الاستقطاب السياسي – الطائفي التي يحاول البعض إنكارها. - الثاني: التوقف عن التناقض بين الكلام والفعل، ووضع حد لتلك المفارقة المكشوفة بين الادعاء بان المطالب وطنية وليست طائفية، من ناحية، وبين التصرف عمليا بمقتضى نزعة إقصائية مغرورة وغير معقولة حتى بالمعنى السياسي والأخلاقي، خاصة عند تكرر القول إن المطالب والشعارات مشتركة بين الجميع، في حين أن السلوك على الأرض لا يتجه إلى تجسيد هذه الشراكة الوطنية ولا إلى تعزيزها بل إلى بناء جدار عال من الفصل الطائفي الوهمي باجتراع الشعارات والمطالب التي تزيد من حجم الشكوك والمخاوف المتبادلة. مع العمل مسبقا أنه لا حل وطنيا شاملا وقابلا للاستمرار إلا بما يشبه الإجماع الوطني مثل الذي حدث إبان التصويت على ميثاق العمل الوطني، فمن الذي يعطله اليوم؟ أليس الشعارات والمزايدات وشهوة» الانتصار وعرض المطالب غير الواقعية والحرص على البقاء في مربع المراوحة؟؟ - الثالث: العمل الديمقراطي في مجتمع كمجتمعنا ما يزال في بداياته الديمقراطية، ولذلك يجب أن ينهض على أساس برنامج وطني مشترك، ولنسمه القدر السياسي المشترك الذي لا يدخل ضمن الجدال السياسي في هذه المرحلة على الأقل، بما يستدعي التركيز على ما هو جوهري والتوقف عن ممارسة اللعبة المملة حول الهوامش والآليات والإجراءات، وكأننا في مسابقة» التفوق اللغوي»!!! وإذا ما تم التوافق على المجال البرنامجي المشترك لدى مختلف القوى السياسية (عدا الاقصائيين في مختلف التيارات والجمعيات والاتجاهات) وهو أمر موجود في الواقع، فإنه المضي قدما نحو الحلول الوسط سيكون متاحا وبسيطا وليس في حاجة الى إضاعة وقت ثمين في لعبة التجاذب والمزايدة. وفي هذه الحالة تصبح العلاقة محكومة بنوع من الشراكة داخل منظومة مرجعية، وبهذا المعنى تستدعي العلاقة مع الشريك المختلف او المؤتلف روحا توافقية واستعدادا للانفتاح والجرأة في اتخاذ القرار السياسي الحكيم والمتوازن الذي يستهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية قبل كل شيء، وضمان إجماع وطني حول رفض الفوضى والعنف والخروج عن القانون، والإقرار بالديمقراطية الكاملة أفقا وهدفا، والقبول بأفق التدرج في تحقيقها آلية لتجنب الهزات والاضطرابات، بحيث لا يعقل أن يتم تبرير العنف والتعدي من قبل جمعيات سياسية يفترض أنها جمعيات شرعية أنشئت بموجب القانون والدستور الذي تحاول اليوم أن تنقلب عليهما بإدعاءات فارغة وغير عقلانية. - الرابع: الحسم في النزعات الطائفية والتلاعب بالكلمات والمسميات، وحدها النزعات الطائفية الغرائزية التي يتم استجلابها لنا استجلابا من تحت رماد الأرض يجب أن تمر الآن وفورا، ولا مجال، والحالة هذه، لأية حلول تلفيقية تخترع توازنات وهمية وبدائل ذات مسميات محايدة شكلا تلفلف بها جوهرها الرجعي الطائفي اللاإنساني..البلوى اليوم في المسميات الملفقة الكاذبة المخادعة المخاتلة التي تخترع لها معادلات هوائية تساوي في بلواها كل بلاوينا التي عشناها في أكثر من قرن من زمان النهضة المجهضة!! كأن يطلق الطائفيون على أنفسهم كل أربعة أيام اسما جديدا مشتقا من( الوطنية والديمقراطية والحرية) يقدمون كلمة ويؤخرون أخرى في لعبة الشطرنج للتسلية السياسية!! فمنهم من يسمي نفسه تيمنا وتبركا «إسلاميا ديمقراطيا حداثيا مدنيا، وهو في موقع من يرفض البديل الديمقراطي العلماني في ذات الوقت،. ولا شك أن مثل هذا التمشي يجعل من الفهم الدقيق والعلمي للاستحقاق السياسي وأولوياته مدخلا ضروريا لبناء العلاقة السياسية بين مختلف الأطراف العقلانية، والتي تنظر إلى السياسة على أساس أنها فن الممكن، بما يؤدي إلى رسم إطار عام للعمل الوطني والتفاهم ضمن الأدنى المشترك والذي يتطلب التقاء واسعا وتوحدا صلبا حول عناصره الكبرى، ضمن حوار حقيقي جاد وحاسم محكوم بذات التوازنات التي أنتجتها العقلانية في السياسة وليس التهريج والتهييج العشوائيين والغوغائيين، من نقد بناء واحترام متبادل ورؤية واقعية توافقية، وابتعاد عن الابتذال والسخافة التي تسود الكثير من الممارسات والتصريحات والتهديدات..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها