النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

الماليزيون صوتوا للاستقرار.. ورفضوا خرافة «الربيع»

رابط مختصر
العدد 8798 الأحد 12 مايو 2013 الموافق 2 رجب 1434

مع ظهور ما أطلق عليه «ثورات الربيع العربي» ووصول صداه إلى الشارع الماليزي المسلم، توهم زعيم المعارضة الماليزية المثير للجدل «أنور إبراهيم» ورفاقه الموزعون ما بين تيارات إسلامية متشددة وأخر معتدلة، وجماعات عرقية صينية وهندية تحت مظلة الميثاق الشعبي «باكاتان راقيات» أن بإمكانهم استنساخ ما جرى في الشرق الأوسط من أجل تحقيق فوز كاسح في الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخرا، وبالتالي الإطاحة لأول مرة بحكومة ائتلاف «باريسان ناسيونال» بقيادة المنظمة الوطنية المتحدة لشعب الملايو المعروفة اختصارا باسم «أومنو» والتي ظلت تحكم البلاد دون انقطاع منذ استقلالها عن بريطانيا في عام 1957. ومن أجل هذا الهدف العزيز على قلوبهم لجأ إبراهيم ورفاقه إلى مختلف الوسائل المشروعة وغير المشروعة، بادئين بالاحتجاجات والمظاهرات والاصطدام مع قوات الأمن، والدعايات التحريضية ضد الحكومة ورئيسها، ثم الانتقال إلى إثارة موضوع محاباة الائتلاف الحاكم لإثنية الملايو فقط دون سواها من الإثنيات، وتمييزها ضد الأخيرة، فإلى التركيز بكثافة على إدعاءات تقول بتورط رئيس الحكومة «نجيب رزاق» (59 عاما) في صفقات مشبوهة بقيمة مليار يورو مع مجموعة «تاليس» الفرنسية حول شراء غواصات «سكوربين». وحينما لم تنفع هذه المحاولات راحوا يتهمون الحكومة بأنها أضاعت هيبة الدولة الماليزية بعدم تحركها في الوقت المناسب ضد الجماعات المتسللة من الفلبين إلى ولايتي صباح وسرواك الماليزيتين بهدف استعادة مملكة غابرة كانت لهم هناك، مستغلين في ذلك صيحات من تعرضت مصالحهم للدمار بفعل التسلل المذكور وما صاحبه من أعمال قتالية وعمليات تهجير. إلى ذلك لجأت المعارضة إلى شحذ أصوات افراد الطبقة الوسطى والتعويل عليها في الانتخابات عبر القول بأن الزمن تغير، وبالتالي لا بد من التغيير كما هو حادث في الشرق الاوسط، وأن التغيير القادم سوف يصب في مصلحتهم، مشيرة إلى عدم اكتراث الحكومة بالطبقة الوسطى مقابل تركيز جهودها على الطبقات الريفية الفقيرة من تلك التي يسهل إقناعها وشراء أصواتها كما قيل. وبالتزامن مع هذه الأساليب، التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن إبراهيم لا تهمه مصلحة ماليزيا وبقاءها كواحة آمنة مستقرة ومزدهرة، بقدر ما يهمه الوصول إلى سدة الحكم بأي ثمن لتنفيذ أجنداته الخاصة، والانتقام لكرامته التي أهدرت على يد رئيس الوزراء الأسبق «مهاتير محمد»، قامت المعارضة بحملة مكثفة في أوساط السكان الأصليين لجزيرة لولايتي صباح وسرواك الممثلتين معا في البرلمان بـ 56 مقعدا، وذلك بهدف توغير صدور سكانهما الأصليين المعروفين باسم «كادازان دوسون» على الحكومة، عبر الإدعاء بأن الأخيرة شجعت على تغيير التركيبة العرقية والدينية لسكان الولايتين عن طريق أسلمتها بالسماح لمئات الآلاف من الفلبينيين والإندونيسيين المسلمين باستيطانها، الأمر الذي انخفضت معه نسبة الـ «كادازان دوسون» في عام 2010 إلى 18 بالمائة من بعد أن كانت 32 بالمائة في عام 1960، وارتفعت نسبة المسلمين في الولايتين إلى 65 بالمائة من بعد أن كانت نسبتهم في عام 1960 لا تتجاوز 38 بالمائة. هذا ناهيك عن قيام المعارضة باستخدام وسيلة تحريض أخرى ضد الحكومة في أوساط سكان ولايتي صباح «أكثر الولايات الماليزية فقرا» وسرواك «أكثر الولايات التي سلبت أراضيها الزراعية لإقامة المشروعات المشتركة مع الشركات الأجنبية»، وهي تذكيرهم بأنهم لا يستفيدون سوى النذر اليسير مما تختزنه باطن أرضهم من خيرات نفطية، فيما المستفيد الأكبر هو الطبقة الحاكمة وشركاؤها في «البزنس». على أن كل هذه المحاولات والطرق والوسائل التي استخدمتها المعارضة وعولت عليها لم تجد نفعا. صحيح أن الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء نجيب رزاق «ابن ثاني زعماء البلاد بعد الإستقلال» ضمن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة رقم 13 في تاريخ البلاد بفوزه بـ 133 مقعدا في البرلمان المؤلف من 222 مقعدا، من بعد أن كان يسيطر في البرلمان السابق على 135 مقعدا «أي أنه خسر مقعدين فقط». لكن هذه الخسارة لا توازي الصدمة التي تلقتها المعارضة، التي كانت تمني نفسها بحصد 98 مقعدا مقابل 85 مقعدا للحزب الحاكم، أي بزيادة 23 مقعدا عما كان له في البرلمان المنتهية ولايته وهو 75 مقعدا، فلم تستطع زيادة حصتها البرلمانية إلا بسبعة مقاعد فقط. ولم تتوقف خسارة إبراهيم وأعوانه عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى خسارتهم لحكم إحدى الولايات الأربع، من أصل الولايات الثلاث عشرة التي يتشكل منها الاتحاد الماليزي، والتي فازوا بحكمها في الانتخابات التشريعية التي جرت في عام 2008. لقد توهم ابراهيم وأنصاره في «باكاتان راقيات» أن ما حققوه من انتصارات في انتخابات عام 2008 قابلة للتضاعف هذه المرة، وقد اجتاحت العالم العربي وأماكن أخرى موجات الاحتجاجات الشارعية المطالبة بالتغيير. لكنه نسي «أو تناسى» أن ما حدث في دول ما يسمى بـ «الربيع العربي» كمصر وتونس وليبيا واليمن غير قابل للتكرار في الحالة الماليزية لأسباب وعوامل كثيرة لعل أبرزها أن النظام الماليزي –رغم كل ما عليه من ملاحظات– لم يكن يوما ما نظاما قمعيا مستبدا مهدرا لكرامة المواطن الماليزي، بل كان على العكس من ذلك. فهو من قاد البلاد من دولة متخلفة بائسة لا تنتج سوى المطاط والفحم، ولا ذكر لها على الخارطة الدولية والإقليمية إلى نمر آسيوي وأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا. وهو من حقق للماليزيين ما ينعمون به اليوم من رخاء وازدهار واستقرار ومستويات معيشية يحسدها عليهم الجيران. ثم ان إبراهيم وأتباعه نسوا «أو تناسوا» أن السواد الأعظم من مواطنيهم ليسوا مثل شعوب «الربيع العربي» التي استسلمت لعاطفة اللحظة، وكابرت دون تفكير، وانطلت عليها الشعارات البراقة، فألقت بنفسها في أحضان المجهول، لتندم لاحقا وتترحم على عهد كان فيه يعيش –على الأقل– في أمن وطمأنينة وستر، ولا يرى فيه هياكل ومؤسسات الدولة تتداعى على ايدي الميليشيات والرعاع، وأمنه الشخصي ينتهك، ورئيسه يرتكب الأخطاء السياسية القاتلة مستسلما لمرجعيته الدينية، وحرياته وحقوقه الأصيلة تتراجع يوما بعد يوم. لقد كان الماليزيون أكثر ذكاء فانحازوا إلى خيار الاستقرار والرخاء والاستمرارية، وألقوا بـ «الربيع» وما قد يأتي به من مجهول في سلة النفايات، وليقل إبراهيم بعد ذلك ما يشاء حول تزوير الإرادة الشعبية كحال كل من يفشل في تحقيق الفوز الذي وعد به أنصاره!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها