النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حرب الأواني المستطرقة بين إسرائيل وإيران

رابط مختصر
العدد 8797 السبت 11 مايو 2013 الموافق 1 رجب 1434

في الاعراف الدولية وميثاق الامم المتحدة، لا يحق لإسرائيل ان تشن هجمات جوية على الدولة السورية حتى لو كان الهدف تدمير صواريخ إيرانية كانت موجهة الى حزب الله في لبنان.. فنحن ضد إيران وحزب الله وسوريا كنظام، ولكن ان تنتهك إسرائيل الحدود والاجواء السورية وتخلق حالة من الفوضى وتدمر مواقع سورية، فهذا ما لا يقبله عقل، وللأسف خرج علينا الرئيس الأمريكي باراك اوباما وبرر كل التصرفات الإسرائيلية، بل ومنح تل ابيب الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية اراضيها ومواطنيها «حماية الإسرائيليين لأنفسهم مبررة للحيلولة دون نقل أسلحة متقدمة إلى حزب الله». ولم تكن بريطانيا بعيدة عن تأييد ومباركة التصرفات الإسرائيلية حينما خرج ايضا وليام هيج وزير خارجيتها، ليدعم الموقف الإسرائيلي، ثم يتذكر في اللحظة الاخيرة انه يمثل الدبلوماسية البريطانية العريقة ليتذكر ان الموقف صعب وعلى الجميع ضبط النفس خشية زعزعة استقرار المنطقة. ذكرنا اننا ضد إيران، لأنها هي الاخرى تستغل الاخرين ليحاربوا لها بالوكالة، وهذا ما فعلته من قبل اكثر من مرة مع حزب الله الذي دمر لبنان بتصرفاته عندما يقرر محاربة إسرائيل لحساب المرشد الاعلى في طهران، وبدلا من ان يساهم حزب الله في عملية تعمير بيروت وبقية المناطق اللبنانية مع بقية الاحزاب في بلاده، نراه يهدد مواطنيه ويستغل قوته التسليحية الذي امدته بها إيران. وعندما يدخل حربا مع إسرائيل، تكون لبنان الدولة هي الضحية، ويقبض هو ثمن تخريب بلاده ويكنز الذهب والفضة وهى الاموال التى تصل اليه من المرشد الاعلى في حين يتضور الشعب الإيراني جوعا باحثا عن مخرج امل ينقذه من براثن حكامه الذين يغدقون امواله على الخارج ويضنون عليه بالداخل بحجة الحصار الاقتصادي العالمي. ثم نأتي لسوريا كنظام فاشي، فالجيش الحكومي يدمر ويقتل ويحرق، ويدمر البنية التحتية ويقتل بشرا ويحرق مدنا وقرى بأكملها، ولا يهمه إن كانت هذه المدينة او القري او الانسان الذي قتله هو مواطن سوري. وكل ما يهم الجيش النظامي هو تلبية وإطاعة اوامر قادته الذين يتنعمون هم الاخرون بالأموال الإيرانية. حتى الرئيس السوري نفسه بشار الاسد لا يكترث بشعبه، وكل الذي يهمه هو اطاعة اوامر سادته في إيران، فسوريا آخر ورقة للدولة الفارسية في المنطقة، ولو سقطت بنظامها الأسدي، لسقط اذن آخر الحلفاء وتصبح إيران بلا حليف اقليمي. وللأسف، لم تشفع كل خدمات الاسد للنظام الإيراني، حتى اقحموه في حرب مدمرة لبلاده بحجة الدفاع عن نظامه، في حين ان إيران تدافع عن نفسها، والا لماذا خرج علينا قائد سلاح البر الإيراني الجنرال احمد رضا بوردستان ليقول: «نقف الى جانب سوريا ونحن مستعدون اذا احتاج الامر عمليا لتقديم التدريب الضروري للجيش السوري». ثم نأتي الى إسرائيل التي تشن معاركها بالمنطقة على طريقة الاواني المستطرقة، فعندما تضرب بعض المواقع السورية، تكون إيران هي المستهدفة. فإسرائيل تضع إيران نصب عينيها وتقول لها انها في مرمى بصرها، وإن كان الموقف الان يتطلب الضرب من بعيد او على الاجناب وليس في بطن الداخل، وحين أرسلت إسرائيل طائراتها لقصف أهداف في سوريا، فهي تؤكد انها تشن بذلك حربا داخل حرب مما يوضح استعدادها لتنفيذ هجمات بمفردها اذا تم تجاوز خطوطها الحمراء من قبل الإيرانيين، وبالتالي كانت الصواريخ الإيرانية المتوجهة الى حرب الله مجرد ذريعة الآن. فالتحرك العسكري الإسرائيلي داخل الحدود السورية يدل على ان تل ابيب انقضت على أهداف تعتبرها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لحربها المحتملة مع إيران وليس بالنسبة للقتال الداخلي في سوريا. حتى لو اعتبرنا ان الأسلحة التي دمرتها إسرائيل خلال الغارة الجوية قد تمثل الى جانب ما تعتقد إسرائيل انها ترسانة أسلحة لحزب الله تضم نحو 60 ألف صاروخ، آخر تهديد كبير للمدن الإسرائيلية في اي صراع في المستقبل. وإسرائيل تعلم في الوقت الراهن ان حزب الله المنهمك في الدفاع عن النظام السوري ويشارك بمرتزقة في الحرب القذرة الدائرة في الاراضي السورية، لن يستطيع الرد او شن ضربات انتقامية. بدليل ان نيتانياهو توجه بعد القصف الى الصين في رحلة طويلة، مما يشير إلى ان إسرائيل لا تشعر بقلق كبير من اي رد فعل انتقامي محتمل من قبل قوات الأسد أو حزب الله على ضرباتها الجوية. حتى إن نشر إسرائيل بطاريتين من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ قرب الجبهتين الشماليتين مع سوريا ومعقل حزب الله في لبنان، لا يعني توجيه رسالة للخارج بل لطمأنة الداخل وليست كفزاعة لسوريا وحزب الله. ووفقا لمسؤول إسرائيلي «تقديرنا ان الأسد لن يرد على هذا بمهاجمة إسرائيل، انه يعرف انه اذا فعل هذا فسوف يتعرض لضربات مضادة ستضعف بشكل كبير قدراته العسكرية وبالتالي تتيح لـ»مقاتلي المعارضة» تحسين فرصهم ضده.» وحسب التسريبات الإسرائيلية التي صدرت بعد الضربات الاخيرة للمواقع السورية، فان الحكومة الإسرائيلية «لن تسمح بوصول أسلحة تغير قواعد اللعبة إلى أيدي حزب الله، وانها ستفعل كل ما هو ضروري لمنع ذلك، وفي كل مرة تصل معلومات لإسرائيل حول نقل صواريخ او أسلحة من سوريا الى حزب الله، ستهاجم مجددا، وان سلاح الجو الإسرائيلي في حالة تأهب عالية جدا لم يبلغها منذ سنوات». إذن الرسالة واضحة تماما، فالهجمات الإسرائيلية تبعث برسالة قوية لإيران بأن إسرائيل تنفذ ما جاء على لسان رئيس وزرائها بنيامين نيتانياهو وانه لم يكن يرمي كلاما في الهواء عندما شدد على ان البرنامج النووي الإيراني خط أحمر. وبالنسبة لإسرائيل فإن إيران ستصل إلى هذا الخط الاحمر حين تجمع من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 % كمية تكفي لاستخدامها سريعا في انتاج قنبلة نووية. ويتوقع نيتانياهو ان تجتاز إيران الخط الاحمر في منتصف العام الجاري. واذا كانت إيران تختبر عزم إسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق بالخطوط الحمراء، فما تم في سوريا يؤكد للإيرانيين ان إسرائيل تأخذ الخطوط الحمراء مأخذ الجد. وتعتقد إسرائيل ان الصواريخ التى استهدفتها من طراز صواريخ «فاتح-110»، افضل من صواريخ «سكود» فهي لديها رأس حربي زنته نصف طن، ويبدو ايضا انها اكثر دقة من الصواريخ الأخرى.. والأهم في هذا، ان إسرائيل لم تعد تهتم الان بمصير الأسد، فليس لديها وجهة نظر بشأن ما اذا كان يتعين بقاؤه أو رحيله ، فهي لا تريد «الرهان على الحصان الخاسر».. وكل ما يهمها حاليا هو تقليم اظافر حزب الله حتى لا يستفيد من الفوضى السورية، كأن يحصل على أسلحة الجيش السوري ومنها الأسلحة الكيماوية واستخدامها يوما ما ضد اهداف إسرائيلية، وبالتالي، فان إسرائيل تعمل على تكبيد حزب الله خسائر حاليا حتى لا تزداد قوته بطريقة تدفعه لاتخاذ اجراء ضد اهداف إسرائيلية او يكبدها خسائر بشرية ومادية. الملفت للنظر هو الاتهام الذي وجهته الحكومة السورية لإسرائيل و المعارضة معها ، حينما ذكر وزير الاعلام ان تنسيقا يتم بين إسرائيل ومقاتلي المعارضة وعناصر من جبهة « النصرة « التى بايعت تنظيم القاعدة. فنظام بشار يحاول استثارة شعبه مرة اخرى لمواقفه وليكون بجانبه ليحد من عمليات الانشقاق من الجيش او التعاطف مع الجيش الحر والمعارضة ، وثمة منطق في هذا الاتهام ، فالتوقيت يدفع اي خاسر في المعركة الى ترديد مثل هذا الكلام ، وهو ما اعلنته الخارجية السورية في رسالة رسمية الى الامين العام للأمم المتحدة ، واعتبرت «ان الهدف من الهجوم هو تقديم دعم عسكري مباشر للمجموعات الارهابية بعد فشل محاولاتها مؤخراً في تحقيق سيطرة على الأرض الامر الذي لا يدع مجالا للشك بان إسرائيل هي المستفيد والمحرك والمنفذ في بعض الاحيان لما تشهده سوريا من اعمال إرهابية. وأخيرا.. ربما يكون ما سبق من ادعاءات إسرائيلية ذريعة لإيران هى الاخرى ليمنحها الحق في اعتراض اي شحنة أسلحة من أمريكا في طريقها الى إسرائيل بحجة ان تلك الأسلحة قد تستخدمها تل ابيب في تدمير المشروع النووي الإيراني!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها