النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مع الناس

وكانـــــت تحلـــــــــــم..

رابط مختصر
العدد 8795 الخميس 9 مايو 2013 الموافق 29 جمادى الآخر 1434

كلنا نكتنز ذات الصفات.. وذات الرغبات وذات الشهوات.. وذات المشاعر.. وذات العواطف.. وذات الامكانيات.. ان كل امكانياتي تساوي امكانياته وكل امكانياته تساوي امكانياتي.. هو يتمكن مني.. وأنا اتمكن منه.. وفي الاساس كنت (انا) وانشق (هو) مني.. هو فيه شيء مني وانا في شيء منه.. اننا نُكمل بعضًا.. ونستوي في بعض ونتساوى مع بعض!! نحن من جينة فيزيائية واحدة تخلقت وانشطرت إلى جسدين حرين.. هو يملك حرية جسده وأنا املك حرية جسدي!!. هموم المساواة تؤرقها.. وفي الازمنة الغابرة كان الآباء والاجداد والامهات والجدات يرتحلن الخيول والبغال والحمير والجمال.. سألت نفسها وكادت ان تُجدف بينها وبين نفسها: أهو الله أم هو الدين الذي يقف حائلاً دون مساواتنا في الحياة.. ويحول دون منحنا اجازة قيادة السيارة.. ما كانت هي ضمن اولئك اللواتي كشفن غطاء التحدي وامتشقن قيادة السيارة في الرياض رغم انف الظلاميين الراعف بالعنف والارهاب من الذين يحرمون شرعاً وفقهاً وديناً حرية المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات في المجتمع!!. ضجت اجهزة الهواتف بين النساء والرجال (مبروك).. (مبروك) لقد اجيز للمرأة قيادة السيارة.. و«تبنطت» سطور المانشيتات في الصحف المحلية مبروك لنساء الوطن فقد نلن حقهن في سياقة السيارة وزغردة المنازل في طول البلاد وعرضها.. وارتفعت الاصوات الرجعية عالياً تندد بخزي وعار اعطاء المرأة حق قيادة السيارة وتجزأ البعض من النساء والشبان في الرقص في الشوارع وفي البيوت في بهجة احراز المرأة حق سياقة السيارة.. وتذكرت فالنتينا ترشكوفا التي ارتحلت الفضاء ودارت حول القمر.. وضحكت حتى استلقت على ظهرها وهي تعزو بُعد المسافة بين نساء العالم ونساء الوطن.. نزلت على عجل ساوت شعر رأسها وربطته بمنديل اصفر وامتطت سيارتها.. تأكدت من اوراق ملكية السيارة.. وقلبت رخصة السياقة بيدها ووضعت جواز سفرها بجانبها وادارت مقود السيارة شرقاً في اتجاه مملكة البحرين. السماء غائمة وحبات المطر تُطرز واجهة زجاج سيارتها.. تمد يدها إلى مفتاح ذراع المسّاحة فتأخذ الحركة شمالاً ويميناً تطارد حبات المطر المتساقطة على زجاج واجهة سيارتها.. كأن ايقاع همي المطر يوشوش تراقص قرطيها المتدليين زهواً تحت شحمة اذنيها.. وكأن الدنيا كلها تتراقص بهجة في بهجتها وهي تُمسك مقود سيارتها فيكاد الزهو يطير زهواً محلقاً في زهوها.. وتفيق في نفسها على نفسها كان ايقاع المطر المنهمر حولها يناديها برفع يدها بالدعاء: ان تعم الفرحة كل نساء الوطن في الحرية والمساواة.. ايتها البهجة المباركة ابسطي بهجتك على كل نساء الدنيا!!. عجلات سيارتها تطوي جسر الملك فهد إلى البحرين طيا.. تُنزل زجاج سيارتها يتجافل منحنياً إلى الخلف يُكشر في وجهها «سيماهم في وجوههم» تقول بينها وبين نفسها فقد كانت لحيته تتدانى رثة منحدرة إلى صدره تُنقده عشرين ريالاً رسوم الجسر يمط شفتيه في كثيف شعر لحيته ويلعنها في سره.. فلعن النساء عندهم رحمة!! نشوة الفرح تتطاير مسرعة في نشوة سرعة سيارتها.. يوقفها شرطي المرور يتأملها يبتسم في وجهها يقول لها (مبروك) ويعفيها من عقوبة السرعة!! تتلمس نفسها وتتحسس احاسيسها.. وتسأل نفسها: أأنا في حلم.. أم أنا في علم؟! تُنزل زجاج السيارة وتتوقف عند مأمور الجوازات.. تمد يدها ممسكة بجواز سفرها.. يقول لها (مبروك) يُنهي معاملتها بسرعة البرق ويُعيد لها جواز سفرها.. يومئ بيده ويقول سيري على بركة الله!!. يحولق مأمور الجمارك بكراهية في وجهها ويأذن لها بالمرور رغماً على رعاف انفه!!. وكاد موظف جوازات مملكة البحرين ان يقف على قدميه في انحناءة ابتهاج لسعودية لأول مرة يراها تُمسك مقود سيارتها وهو يقول لها مردداً (مبروك).. (مبروك).. (مبروك) احمرت وجنتها كالشفق من الخجل وهي تردد مبتهجة: شكراً.. شكراً.. شكراً.. وكانت غمرة عارمة من البهجة انتابت موظفي جمارك مملكة البحرين وهم يحيونها بايماءات ايديهم.. ويأذنون لها بالمرور.. وعلى صوت المؤذن في الدعوة إلى ان الصلاة خير من النوم.. عركت عينيها وفاقت من النوم وكانت تحلم.. ما اجمل حلمك يا حصة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها