النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

نحو بناء دولة التعددية والديمقراطية (غير المقدسة)!

رابط مختصر
العدد 8792 الاثنين 6 مايو 2013 الموافق 26 جمادى الآخر 1434

جاءني رد غاضب من أحد الأصدقاء على المقال المنشور الأسبوع الماضي بعنوان» تحول دراماتيكي في انتهاك السيادة الوطنية»، استنادا إلى استنتاج توصل إليه، وهو أنني قصدت تخوين من يتعامل مع « الأجنبي» على إطلاقه، وفيما يلي ملخص ما يمكن نشره من هذا التعقيب:»..مع احترامي لرأيك فإنني لا اتفق معك فيما ذهبت إليه من تحليل، فنحن طلاب حقوق وديمقراطية حقيقية واحترام صحيح لحقوق الإنسان منذ عشرينات القرن الماضي، ولسنا بعملاء للخارج كما قد يوحي به المقال، فقد وقفنا ولا نزال مع سيادتنا الوطنية في كثير من المحطات التاريخية، إلا أن الدولة القمعية لا تريد التغيير، وأذكرك أن القوى التقدمية في بلدان الربيع العربي – مثلا- كانت تناضل أيضا من باريس ولندن من أجل التغيير ولم يتهمها أحد بالعمالة». رددت على الصديق بأنك تلموني على أمر لم أقله ولم اقصده أصلا، لأنني في الواقع لم أربط ، وبشكل آلي بين التعامل مع الخارج- أو من خلاله- والعمالة؛ لكني حاولت تحليل ظاهرة التدخل الخارجي في انتهاك السيادة الوطنية واليات اشتغالها الحالية، ضمن صراع السيطرة، وكيفية تجنيد واستغلال بعض العناصر بتدريبها في المعاهد الديمقراطية الجديدة وما يثره ذلك من شبهات... ولعل نموذج التدخل الذي شهدناه في العراق، وفي تيمور الشرقية وفي أفغانستان كفيل بإثارة مخاوفنا؛ خصوصا وأننا ما نزال نحمل في ذاكرتنا مرارة التدخل الأجنبي الاستعماري الذي كان دوما تحت غطاء نشر الحضارة والتقدم والدفاع عن حقوق الأقليات؛ خصوصا أن المشهد العراقي ما يزال حاضرا أمام أعيننا وكفيل بإثارة مخاوفنا فقد كانت الدبابات الأمريكية التي دخلت العراق تحمل على ظهورها مئات العملاء الجدد لدعم وتبرير الاحتلال وتدمير الدولة العراقية( تحت عنوان محاربة الديكتاتورية)، وكثير من هؤلاء يرفلون اليوم في النعم على حساب الشعب العراقي ليعيدوا إنتاج الاستبداد والديكتاتورية، ولا يمكننا اليوم وصف مثل هؤلاء بالمناضلين الديمقراطيين، فما بالك بالتقدميين!!.نعم يجب أن نكون ضد الدكتاتورية ومع الحقوق والمساواة والمواطنة المتساوية، ومع الحرية والحكم الرشيد؛ ولكن يجب أن نكون بنفس الدرجة من القوة والوضوح ضد التدخل الأجنبي أو الاستقواء به في الصراع السياسي الداخلي، مهما كانت المبررات والدوافع. أما بخصوص الإشارة إلى القوى التقدمية في بعض البلدان العربية التي أشرت إلى أنها ناضلت من الخارج ولم يتهمها أحد بالعمالة، فلا بد من التصحيح بأن معظم هذه القوى التقدمية لم تتحالف مع الأجنبي، بل كانت دوما تعمل من الداخل، من خلال النقابات والمصانع والمسارح ودور الثقافة والجامعات والصحافة؛ وكانت حتى في أحلك الظروف ترفض التعامل مع الأمريكان والانجليز والفرنسيين؛ كما ترفض التحالف مع التيارات الطائفية، ولا شك أنك تذكر كم مرة تحدثنا عن مأزق اليسار في تحالفه غير المبدئي مع القوي الطائفية، بالرغم من كونه يعلم علم اليقين من واقع التجربة التاريخية العيانية- أنه سيكون أول ضحايا الاستبداد الطائفي- لو قدر له أن يتمكن- فالاستبداد - يا صديقي- يبدأ من لحظة الإقرار بالطائفية أو العمل من تحت مظلتها أو من خلال أبواقها، وكذا الإقرار بوجود أجوبة مطلقة ونهائية وتقسيم للمجتمع على أساس طائفي، ومواجهة المخالفين في الرأي بأنهم كفرة أو عملاء،الاستبداد يبدأ من تسخير الديني لصالح الهدف السياسي، ومواجهة النسبي بالمقدس، والعقلاني بالميتافيزيقي، بما يفتح الطريق إلى الاحتراب.. إني على قناعة تامة ولا اشك للحظة واحدة أن التيار الوطني التقدمي لا يمكن أن يعمل ضد استقلال وسيادة وهوية البلد( ولا يًَُعتد هنا بالمواقف الشاذة التي لا يمكن أن تحسب على التيار الوطني العام)، فالشعب بكافة أطيافه ونخبه، قد سبق له أن حسم أمر انحيازه إلى سيادة وهوية وطنه بشكل نهائي، بل وإلى شرعية نظامه السياسي، وقد تكرر الأمر عندما صوت شعب البحرين على ميثاق العمل الوطني في بداية المشروع الإصلاحي، ولكنه أيضا كان على الدوام مع الحرية والديمقراطية والشراكة الوطنية والعدالة الاجتماعية، فالأمران لا يتناقضان أبدا، ولكنه وبنفس المقدار من الالتزام والوضوح كان وما يزال ضد التعامل من الأجنبي أو الاستقواء به، لأنه وحيثما تم ذلك كانت الكارثة( انظر إلى الحالة الليبية أو الحالة العراقية أو الحالة الأفغانية فهي ناطقة لوحدها بالنتائج الكارثية لمثل هذا الاستقواء!!) ... إن المطلوب اليوم، يا صديقي، هو المضي قدما في بناء دولة التعددية والديمقراطية (غير المقدسة)، لأن الفضاء الوحيد لبناء دولة المواطنة الحرة والحقيقية التي يتساوى فيها الجميع، باختلاف انتماءاتهم ومعتقداتهم الدينية، وسيتعدى ذلك تأسيس مفهوم المواطنة (القادر وحده على احتواء التنوعات والاختلافات) الشق النظري في الدساتير والشرائع، ليكتسب بعده الحيوي والضروري من الممارسة العملية على أرض الواقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها