النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

البحرين تعيش عرس فعاليات أسبوع «إي موهبة»

رابط مختصر
العدد 8791 الاحد 5 مايو 2013 الموافق 25 جمادى الآخر 1434

بعيداً عن طاولة «حوار التوافق الوطني»، وفي أجواء وطنية نقية صافية، طهرت نفسها من رجس الطائفية، ووضعت بينها وبين المزايدات الكلامية سداً منيعا، وتحت شعار «المواهب الإلكترونية»، والتي يترجمها البعض على أنها (eTalents)، في حين يفضل البعض الآخر (eGifted)، احتضنت البحرين، وعلى مدى سبعة أيام متواصلة، «ملتقى أسبوع الإنترنت الخليجي 2013»، الذي تضافرت لعقده جهود وزارة الصناعة والتجارة، سوية مع «جمعية البحرين للإنترنت»، و«جمعية البحرين لشركات التقنية». هذا ما دفع اللجنة المنظمة للأسبوع كي تتوجه، نحو المواهب البحرينية الشابة، تشجعها على اكتشاف مواطن تلك المواهب، وتساعدها على تفجيرها في مشروعات شبابية منتجة. أجمل ما حمله لنا ذلك الأسبوع الذي شملت برامجه جميع مدن البحرين، وانخرطت فيه العديد من المؤسسات التعليمية والتأهيلية ذات العلاقة، وشاركت في برامجه مجموعة من شركات القطاع الخاص النشطة في مجال الاتصالات والمعلومات، هو تمرده الواعي على حالة التمزق المجتمعي الذي تعاني منه البحرين، فقد كانت «الموهبة الإلكترونية البحرينية»، بعيداً عن الانتماء المذهبي، هي المقياس الوحيد للمشاركة، ضاربة عرض الحائط بكل المعايير الأخرى التي سئم منها المواطن البحريني، ولم يعد قادرا على تحمل ما تنشره جرائمها من أوبئة مجتمعية!! لا يستطيع من يتمعن في شعار الأسبوع، الذي يقام للمرة السادسة في البحرين إلا أن يتساءل هل هناك ما يمكن أن يوصف بالموهبة الإلكترونية؟ فالموهبة، كما هو متعارف عليها وتشخصها القواميس المختلفة هي «خاصية تصف الفرد الذي يكون لديه قدرة عالية غير عادية، وحتى الآن لم يستقر على معدل ذكاء معين يصف هذا الفرد، إلا أنه غالباً ما يكون من 120 درجة فما فوق، وعادة ما يقترن هذا المستوى العقلي بالابتكار أو يستخدم كمعيار له، مع وجود بعض الخصائص الأخرى لدى الفرد»، فكيف يمكن أن تنتقل من الصفة الإنسانية إلى السمة التخيلية. لكن، وكما يفصح عنه بجرأة ووضوح برنامج الأسبوع، المكتظ بالفعاليات الناجحة، وفقت اللجنة المنظمة في المزاوجة بشكل مبتكر بين التقليدي المبدع، والتخيلي الخلاق، فحققت بذلك الهدفين الرئيسين من وراء إقامة الأسبوع، ومعه اختيار هذا الشعار، وهما: 1. اكتشاف المواهب الشبابية البحرينية وتفجير طاقاتها في مشاريع إبداعية تكشف من خلالها عن قدراتها الخلاقة، إيمانا من أفراد اللجنة المنظمة بحاجة المجتمع البحريني إلى مواهبه البشرية القادرة على الأخذ بيد ذلك المجتمع من واقعه الراكد الساكن المتلقي إلى ذلك الديناميكي المتفاعل المرسل. هذا الطموح يتزاوج مع رؤية اللجنة المنظمة لعلاقة التكامل الإيجابية المتلازمة بين الإبداع الفردي، والنهوض المجتمعي. 2. إمكانية الاستفادة الجمة من الإمكانات التي أصبحت تضعها ثورة الاتصالات والمعلومات بين يدي الموهوبين. فتماماً، وكما قطفت المجتمعات المتقدمة في القرنين السادس والسابع عشر ثمرات الثورات العلمية والصناعية من خلال انخراط الموهوبين من أبنائها وتفجيرهم لها وتفجير طاقاتهم في أحضانها، كذلك الأمر اليوم بالنسبة لثورة الاتصالات والمعلومات التي تشرع الأبواب على مصراعيها أمام المواهب الشابة كي يمزجوا، وبمعادلة إبداعية خلاقة بين ما هو تقليدي قائم مع ذلك الإلكتروني القادم. وهكذا وجدنا برامج الأسبوع وفعالياته تتمرد على التعريفات التقليدية لمفهوم الموهبة، وتتجاوز قيودها، كي تحط رحالها في رحاب الفضاء الإلكتروني الواسع اللامتناهي، التي بات البوتقة الحاضنة الأكثر قدرة على تهيئة الموهوبين الشباب ليس ليومهم الذي يعيشونه، بل لمستقبلهم الذي يتلهفون عليه. وبفضل هذا الفهم المتطور، تتحول الموهبة من مجرد صفات فردية مميزة، إلى حالة تنموية مجتمعية شاملة تساهم بوعي في تنمية المجتمع الذي تنتمي له الفئات المبدعة. وهنا تتكامل المواهب الفردية، مع المشاريع المجتمعية، وينتج عن هذا التزاوج الذي ليس له مكان أفضل من الفضاء الإلكتروني، مجتمعا صحيا يتطلع نحو المستقبل، دون أن يرفض الحاضر، ولا يريد أن ينكر التاريخ. وإذا ما أريد لمثل هذا التزاوج التكاملي أن يحقق أفضل النتائج، فمن غير الصواب، كما ورد في مطوية الترويج لأسبوع الإنترنت الخليجي 2013 «فهم الـ (إي موهبة)، على أنها مجرد تفجير استاتيكي للقدرات البشرية الموهوبة في فضاء مجتمع الشبكة العنكبوتية العالمية «الويب»، فهي على النقيض من ذلك، من حيث كونها مزج إبداعي خلاق مبتكر بين القدرات الموهوبة، وإمكانات الفضاء الإلكتروني، بما يشمل أيضا تلك العوامل المشجعة للأنشطة الموهوبة». وشأنها شأن أية مشاريع تنموية أخرى، لا يمكن لا يمكن للمواهب البحرينية أن تتفتح، ومن ثم تحتل المواهب الإلكترونية المكانة المرموقة التي تطمح لها، ما لم، كما تقول مطوية الأسبوع، «تحظى من لن الجهات ذات العلاقة بالاهتمام الذي تستحقه من لدن الجهات الاستثمارية الجريئة الراغبة في ولوج صناعة المزج المبدع بين المواهب والفضاء الإلكتروني»، من خلال خطط دقيقة تتمتع بالمواصفات المطلوبة التي تضمن التنفيذ العملي الملموس لاحتضان تلك المواهب الالكترونية وارشادها نحو الطريق الصحيح». لكن بعيداً عن كل ذلك، يمكننا القول، وبكل ثقة أن البحرين قد عاشت، واستمتع معها من شارك في فعاليات الأسبوع، او حضر أنشطته، عرسا تنمويا حقيقيا تفتحت فيه الكثير من المواهب المحلية التي تقف اليوم في انتظار من يلتفت نحوها، فيصقل تلك المواهب، وينقلها من عقول الشباب الموهوبين إلى سوق الإنتاج، ومصانع الأبداع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها