النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

الإنسانية المعذبة في أمريكا

رابط مختصر
العدد 8790 السبت 4 مايو 2013 الموافق 24 جمادى الآخر 1434

اعتقد ان من يريد الحديث عن سجل حقوق الإنسان في البحرين، ان يتوجه مباشرة الى بيرني إكليستون رئيس الرابطة المنظمة لبطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات فورمولا-1، الذي جاء الى المملكة دون ان يساوره شكوك بشأن حقوق الإنسان، وقال ان جميع التقارير التي تلقاها بشأن البحرين كانت ايجابية. ويكفينا قول هذا الرجل الذي يعرفه الأمريكيون عن ظهر قلب إن من يريد التحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان عليه ان يتوجه الى دول وأماكن أخرى. ولكن لماذا تكرار ما ذكره إكليستون بشأن الامن في البحرين، مناسبة الكلام هو تقرير حقوق الإنسان الذي اصدرته وزارة الخارجية الأمريكية وتضمن فقرات عن البحرين ، فما جاء في التقرير السنوي يتنافى مع كل ما هو واقع في المملكة التى دشنت بدون ضغوط عليها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لتجسد تجربة خليجية رائدة في مجال صيانة وتعزيز الحقوق والحريات. واعتقد ان ما ذكره إكليستون يكذب ما تضمنه تقرير الخارجية الأمريكية الذي يفتقر للموضوعية والحيادية، واغفل ما حققته البحرين من تقدم في مجال صون وتعزيز حقوق الإنسان، وكان على توماس كراجسكي سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى مملكة البحرين ان يرسل برقية لوزارته في واشنطن يشير فيها الى التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان في البحرين، هذا اذا كان السفير يدرك طبيعة مهامه الدبلوماسية وغيرها من المهام، خاصة وإننا نعلم ان السفراء الأمريكيين يقومون بمهمات اخرى لا ترتبط بالدبلوماسية وتدخل في مجال الجاسوسية. وكان على السفير الأمريكي ان يبلغ رؤساءه في واشنطن بأسباب الشغب في شوارع وميادين البحرين، ومن الذي يحاول اشعال فتيل الفتنة بين المواطنين، وهو على علم تام بما يجري، فالاتصالات لم تنقطع بين اعضاء السفارة وبأولئك الذين يحاولون احراق البلاد. ولعلي انتقد وصف الخارجية البحرينية لتقرير حقوق الإنسان الأمريكي بانه «عديم الاعتبار» والوصف الاصوب بانه تقرير يفضح نفسه بنفسه، وكان على الشعب البحريني ان يفتخر بنفسه وببلده وبقيادته اذا قرأ ما جاء بالتقرير الأمريكي من اكاذيب يندى لها جبين اي مسلم غيور على دينه او حتى غير المسلمين. والتقرير الأمريكي حاول التعميم في مفرداته ، فمثلا يقول في احدى فقراته: «ان بعض الحكومات واصلت في العام 2012 قمع أو مهاجمة الوسائل التي تتيح للمواطنين التنظيم أو التجمع أو المطالبة بأداء أفضل من جانب قادتهم. وعبر أنحاء الكرة الأرضية، شملت حملات قمع المجتمع المدني إصدار قوانين جديدة تعيق أو تمنع حرية التعبير، والتجمع، والاجتماع والممارسة الدينية، ووضع قيود أكثر تشددا على قدرة المنظمات في تلقي التمويل، وقتل ومضايقة واعتقال ناشطين في المجال السياسي وحقوق الإنسان وحقوق العمال». ولم يثبت في التقرير المغرض التركيز على قضية محددة في البحرين، وانما حاول التعميم في الوصف مثل العنف السياسي وقمع تطور المجتمع المدني. واما ترضخ الحكومات لتمويل الولايات المتحدة لمنظمات اهلية بعينها، واما تكون الحكومات في هذه الحالة حكومات استبدادية وقمعية، واما ترضخ الحكومات لكافة اعمال العنف من قبل مثيري الشغب المأجورين او يتم نعتها بالحكومات المناوئة لحقوق الإنسان. والاهم او الفضيحة الأمريكية، عندما يتحدث التقرير سيء السمعة عن استمرار الحكومات في أماكن كثيرة باضطهاد، أو السماح باضطهاد، الأقليات الدينية والعرقية والنساء والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا. وهنا لب الموضوع، فالحكومة الأمريكية تحاول عبر هذا التقرير فرض عاداتها المرفوضة اسلاميا ومن كل الاديان على الشعوب الاخرى، فهل مطلوب من حكومة المملكة ان تسمح بما يخالف الشرع والدين من اجل عيون أمريكا، ولماذا لا تراعي أمريكا ظروف كل مجتمع وديانته، ولا المطلوب منا ان نرضخ لأهواء واشنطن من انحلال وتسيب وتفسخ اخلاقي وديني. ويتعين علينا هنا الاستعانة بفقرة مهمة في التقرير الأمريكي دفاعا عن حقوق الشواذ جنسيا ونشاط المثليين الجنسي.. يقول التقرير: «إبقاء المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية أهدافا للتمييز والعنف على نطاق واسع.. وفي أوغندا، سعى قانون مكافحة الشذوذ الجنسي إلى فرض عقوبات تتراوح بين السجن بسبب (الشذوذ الجنسي)، الذي يعني أفعالا معينة أو (جرائم ذات صلة به)، والحكم بالإعدام للأفراد الذين يدانون مرتين لارتكاب (الشذوذ الجنسي).. وفي نهاية العام 2012، كان مشروع القانون معروضا على البرلمان، وقد حث بعض القادة الدينيين المحليين البرلمان للمصادقة عليه». لقد اتهم التقرير الأمريكي الوعاظ في اوغندا بالوقوف ضد رغبة هؤلاء الشواذ، ولم يتهم التقرير الشواذ بالعمل على نشر الرذيلة والأمراض والفتك بالمجتمع وأخلاقياته! وكيف لأمريكا ان تحسب أن الحكومة البحرينية لم تعالج حالات عدم المساواة الأساسية في المجتمع البحريني، ولذا استمرت التوترات الطائفية في التصاعد؟.. وما هو المعيار الذي وضعته أمريكا في الاعتبار لتخرج بهذه الفرضية الجدلية.. هل لنا ان نحاسب أمريكا على قمعها المواطنين عقب تفجيرات بوسطن وقطعت الطرق والمواصلات وهاجمت المواطنين بدون ادلة اثبات وخرجت تصريحات اولية توجه اصابع الاتهام لمسلمين عرب. الم تكن هذه حالة استثنائية في بوسطن تستدعي اتخاذ اجراءات فوق العادة للحفاظ على أمن المواطنين، ام حلال لهم وحرام لنا. فالأمريكيون حسبما يعلم سفيرهم في المنامة من هى الجهة المحرضة على الفتنة في البحرين وبلبلة الرأي العام وعدم استقرار الشارع وزعزعة الأمن ولكن السفير يبلغ رؤساءه مباشرة بالخطوة التالية لهذه الاعمال غير المشروعة، وهى الاجراءات الأمنية وكان علي السفير ان يتابع الاجراءات الامنية التى اعلنتها قيادات بوسطن عقب التفجيرات، ليعرف عن كثب اننا ما زلنا في سنة اولى أمن. لقد انتقد التقرير الأمريكي دعوة المسلمين عقب صلاتهم على اليهود الذين يمارسون القمع والظلم ضد الشعب الفلسطيني، فهل مطلوب منا ان نقول «آمين» للسياسات الاسرائيلية؟.. ولماذا تأخذ أمريكا على عاتقها الدفاع عن حق اسرائيل في الحياة، في حين ان العرب هم الجهة التى في حاجة ماسة الى دفاع الأمريكيين عنهم حيال الاجراءات الاسرائيلية ضدهم منذ عام 1948. وما يثبت ان أمريكا مغرضة في تقريرها انها تراقب افعال الدول الاخرى دفاعا عن اسرائيل .. فمثلا يقول التقرير: «احتفظت الأحزاب السياسية المعادية للسامية والكارهة للأجانب بصور علنية بمقاعدها في البرلمان في المجر واليونان..وأدلى ممثلو هذه الأحزاب بتصريحات معادية لليهود في خطاب عام، شمل دعوة في قاعة البرلمان المجري بوضع قائمة بالمسئولين الحكوميين اليهود، وقراءات من كتاب بروتوكولات حكماء صهيون في قاعة البرلمان اليوناني، وتصريحات معادية للسامية ومتطرفة من أحزاب سياسية وصلت حتى إلى الانتخابات العامة في أوكرانيا». وقد نذكر الأمريكيين اصحاب تقرير حقوق الإنسان انه في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، سحبوا الجنسية الأمريكية من المواطن موسي ابو مرزوق وقرروا طرده هو وعائلته خارج الولايات المتحدة مع استكتابه تعهدا بعدم العودة اليها مرة اخرى وإلا تعرض للمساءلة الجنائية.. وكانت تهمة ابو مرزوق انه ينتمي لحركة حماس ولم يخطئ قط في حق أمريكا وإنما طردته الولايات المتحدة بناء على طلب إسرائيلي فهل هذا من حقوق الإنسان الذي تتحدث عنه أمريكا والمتشدقين بالجنة الأمريكية! لكم انتظرنا من هيومان رايتس ووتش وهى المنظمة الاشهر في العالم دفاعا عن حقوق الإنسان ان تكتب لنا تقريرا عن مخالفات حقوق الإنسان في أمريكا، ولكنها لم ولن تفعل، ولم نرها انتقدت يوما ما كيف ضربت أمريكا بحقوق الإنسان خاصة بعد احداث 11 سبتمبر وسجن جوانتنامو الاشهر في العالم في مخالفات حقوق البشر حيث خطف مواطنين من بلدانهم والتعامل مع انظمة قمعية وشراء ذمم رجال المباحث والمخابرات في دول العالم، وكل هذا لخدمة الولايات المتحدة فقط. ولم تذكر هيومان رايتس ووتش ان وكالة المخابرات الأمريكية تقوم بجمع المكالمات المحلية للأمريكيين وغيرهم بطرق غير شرعية وغير مقننة، وتعترض كذلك مليارات الإيميلات من البريد الإلكتروني والشرطة تسيء استخدام سلطتها وانتهاك الحقوق المدنية. فأمريكا التى تشتهر بالانحلال الاخلاقي تريد غيرها من المجتمعات الاخرى ان تعيش في هذا الانحلال، وأمريكا التى تريد ان تكون ضابط امن العالم والقاضي الوحيد في هذا الكون، عليها ان تنظر لنفسها اولا قبل ان تنظر للآخرين.. وثمة مثل شعبي نورده في مقامنا هذا يقول:» اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة».. وهذا ما ينطبق على شرطي العالم الاكبر. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها