النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلـــى متـــــى؟

رابط مختصر
العدد 8789 الجمعة 3 مايو 2013 الموافق 23 جمادى الآخر 1434

يكاد يكون سؤال «إلى متى؟» الذي تجده، عزيزي القارئ، عنوانا لهذا المقال هو السؤال نفسه الذي مل الناس من تكرار سماعه في كل صبح وفي كل مساء من دون أن يتلمسوا إجابة شافية عنه من أي جهة، لا من تلك التي تطبق القانون ولا من تلك التي يجب عليها الانصياع إلى القانون. يتقاذف الناس السؤال نفسه وهم في طريقهم إلى العمل أو وهم منه عائدون بعد أن يكونوا قد شاهدوا معطلي أرزاق الناس ومشعلي الحرائق في الشوارع يرفعون إشارات «النصر» تاركين هؤلاء الناس ينتظرون مرغمين اكتمال عملية الاحتراق متنفسين دخانها، ليذهب كل إلى عمله أو يؤوب إلى بيته منهك النفس فالت الأعصاب مما رأى وسمع. ويستمر هؤلاء الناس في ترديد ذات السؤال بعد كل عملية اكتشاف تعلن عنها أجهزة الأمن لمخابئ صناعة «الملتوفات» والمقذوفات الحديدية والقنابل اليدوية الصنع التي يعدها المتطرفون من «الوفاق» وغير «الوفاق» سعيا منهم لإخضاع الدولة والمجتمع تحت سلطة إرهابهم عبثا، وهم بذلك يرسمون لأنفسهم أبشع الصور التي سمع بها المجتمع البحريني وأكثرها انحطاطا وخسة ومع ذلك يجرؤون على تسميتها بلا حياء «نضالا». باختصار إن كل أحاديث الناس المتداولة حول الأحداث باتت من ذات الجنس وعلى نفس المنوال؛ فهي تتناول تداعيات مأساة أحداث «الدوار» التي فجرها ملاعين المذهبية وشياطينها في الرابع عشر من فبراير2011، أي قبل أكثر من ستة وعشرين شهرا، وهي الأحداث نفسها التي أرادت لها جمعية «الوفاق» أن تتحول اليوم إلى عمليات إرهاب صريحة وممنهجة ضد الدولة وضد المجتمع تنفيذا لأجندات ولائية تحاول ضرب حوار التوافق الوطني وإجهاضه. وهذا الامتداد والتواصل في عمليات العنف يعودان في نظري إلى تأثير شعارات «الدوار» وأكاذيب ما بعد «الدوار» في نفوس هشة ينطلي عليها كل ما يقال، وهي الشعارات التي تتحدث عن إسقاط النظام وإقامة الجمهورية الإسلامية وهي أكاذيب غلفت بغطاء براق يحجب حقيقتها ودناءة مقاصدها وهي التي تتحدث عن الديمقراطية والدولة المدنية والمواطنة والمساواة وغيرها من تلك المصطلحات التي تخاطب الخارج أكثر مما تخاطب الداخل، ولهذا فإن أصحاب «الدوار» اليوم يستمدون صفة الإرهاب ويسترجعونها من ذاك الحراك اللعين، الذي أجّل حلم اكتمال صروح الديمقراطية في البحرين وأحلّ الخوف والضيق بالواقع محل التنعم بثمار ديمقراطية حقة تستجيب لما رسمه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بتأن وروية وتبصر ودونما حرق للمراحل ولا تجاوز للموروث القيمي المستند إلى إرث عظيم من التسامح. وإذا ما أردنا أن نحدد المواقع والألوان وأن نتعرف من بقي مع من، ومن ضد من، ينبغي علينا التمعن في هويات من انحازوا إلى حراك «الدوار»؛ فإذا ما فعلنا ذلك فإننا حتما سنجد بأنهم لا يخرجون عن أحد ثلاثة أصناف من البشر، وأول هؤلاء الثلاثة هو ذاك المذهبي المنصت في إذعان إلى أحاديث خرافية عن المظلومية وما شابهها تسير جموع الناس بعجيب منطقها وغريبه، وهم، في ظني، من ينطبق عليهم وصف «الشعب غير الراشد» الذي أثار حفيظة جمعية «الوفاق»، والحال أن غير الراشدين من المذهبيين موجودون في كل مكونات المجتمع البحريني. وثانيهما هو ذاك الصريح في العداء للنظام السياسي وللدولة حتى النخاع ولا أقول هنا المعارض، وهو الذي يظهر في كل حراك خروجا على القانون وعنه، وأعتقد أن الأمل معدوم في عدول هؤلاء عن هذا الخط. أما الصنف الثالث هو ذاك الذي هزته الآثار السلبية لتلك الأحداث في المجتمع في كافة أنساقه ولم يعد قادرا على تحمل المزيد وأغلبهم، في ظني، قد تحرروا من وهم ديمقراطية «الدوار» وباتوا على مسافة مهمة تبعدهم عن ذاك الحراك. وهؤلاء ينبغي التعرف عليهم وتشجيعهم على تحرير البسطاء مما علق في أذهانهم من الشعارات التسقيطية للجمعيات المذهبية. الكل مهموم بالبحث عن إجابة عن سؤال «إلى متى تنتهي مهزلة «الوفاق» مع بقية الجمعيات المذهبية الأخرى، ويثوبون جميعهم إلى الرشد حتى نعيش سويا أخوة، كل منا يكف عن تأليب المكون الاجتماعي الذي يعتقد أنه يمثله من خلال نبش الماضي واستحضار أكثر جوانبه سوداوية فالذي حدث قد حدث وولى وانتهى وهو يهم المسلمين كلهم ولا يخص مواطني هذا البلد دون غيرهم وهم الذين قد تجاوزوا جراحات الماضي من خلا ل صروح مجد التسامح التي أرساها الأولون. حقا أن سؤال «إلى متى؟» هو السؤال التائه الذي يبحث عن إجابة تخرج البحرين من ورطتها الطائفية، وهو السؤال الذي يتفجر ويتردد صداه في كل حين وفي كل أرجاء الوطن. يفجره الأطفال في مدارسهم وفي ملاعبهم خشية أن يداهمهم العنف الأسود الذي طال مداه واستشرى في المجتمع، كما أنه سؤال يقذفه الأبناء أيضا في وجوه آبائهم فيُحرجون من عدم قدرتهم على الإجابة عنه. إنه سؤال يردده العاملون والموظفون ويقفون أمامه حائرين في كل صباح وهم يتوجهون إلى أماكن عملهم. تجد بعضهم يجأر بالشكوى جهارا وآخرين يكتمونها خوفا من ثأر من يسمون أنفسه زورا وبهتانا «ثوارا». المجتمع يعرف والدولة تعرف أن الإجابة عن هذا السؤال التائه تخرج البحرين من ورطتها الطائفية، هي عند عيسى قاسم حصرا فمتى ما جاءته الإشارة من الولي الفقيه عندها سيقتنع بإعطائنا إياها، ولكن طالما ظلت الحال على هذا المنوال الإيراني المحرض فإن الحل سيحتاج إلى وقت طويل. لذلك نقول بأن الحالة مربكة وتحتاج إلى حسم أمني يعيد الأمور إلى نصابها. ولا يحسبن أحد أن ذلك تحريض بقدر ما هو طلب للأمن الاجتماعي وحفاظ على الاستقرار، ودعوني أستحضر في هذا المقام قولة جيمس كميرون رئيس الوزراء البريطاني لأحسم بها أمر المفارقة بين المعالجة الأمنية للعنف والإرهاب والتعاطي السياسي والحقوقي معها. لقد قال كميرون: «حين يتعلق الأمر بسلامة الوطن وأمنه القومي ومكافحة الإرهاب لا تحدثوني عن حقوق الإنسان»، وكأنه بذلك يذكر الجميع بأبسط المبادئ المؤسسة لمفهوم الدولة وأكثرها بداهة؛ فالدولة هي الوحيدة التي تحتكر الحق في استعمال العنف دفاعا عن سلامة الوطن والمواطنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها