النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

حوار الدوحة للأديان

رابط مختصر
العدد 8788 الخميس 2 مايو 2013 الموافق 22 جمادى الآخر 1434

تلبية لدعوة خاصة لحضور مؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان(23-25 إبريل) كانت المشاركة مع أكثر من ثلاثمائة شخصية من أتباع الديانات السماوية (الإسلام والمسيحية واليهودية)، ويمثلون 75 دولة حول العالم، تحت شعار (تجارب ناجحة في حوار الأديان)، ثلاثة أيام عمر المؤتمر الذي ألتقى تحت سقفه في فندق الريتز كارلتون أتباع الديانات السماوية لتدارس أوضاع ومستقبل العالم، والتحديات التي تواجه البشرية، وأبرزها ظاهرة العنف والتخريب والتدمير باسم الدين، والدين منها براء، لذا طرح المتحاورون تجاربهم الحوارية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في تلك الدول والمجتمعات. لقد جاءت محاور المؤتمر الأساسية والفرعية غنية بالتجارب والمحاولات الناجحة في الحوار ومعرفة الآخر المختلف، وقد قسم المنظمون الأرواق المقدمة على أربع محاور رئيسية: المحور الأكاديمي(البحث والتدريس، تطوير المحتوى الأكاديمي، تدريب المعلمين والطلاب)، محور العدالة(العدالة الاقتصادية، العدالة الاجتماعية والبيئية، الصحة والأعمال الخيرية)، محور السلام وحل النازعات(ما قبل الصراع، خلال النزاع، مرحلة ما بعد الصراع)، ومحور الثقافة ووسائل الإعلام(المطبوعات، التكنولوجيا الجديدة، الإبداع). الأوراق المطروحة غنية بالتجارب العملية القائمة على المجادلة بالتي هي أحسن، والبحث عن أرضيات مشتركة للحوار مع إحترام الآخر، وكان التركيز على أهمية المدرسة والمنزل في تعزيز هذا الجانب والتنشئة الصحيحة على الحوار، لذا أكد المتحاورون على أهمية تعزيز جانب الحوار في المناهج الدراسية. في محور آخر(محور العدالة) أكد المتحاورن على تعزيز العدالة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والطبية من أجل حماية حقوق الأقليات الدينية ورموزها، ومحاربة الفقر والجهل. وفي محور السلام وحل النزاعات توافق المتحاورن على دعوة الفعاليات الدينية للتعاون من أجل إيجاد الأرضية المشتركة، وتعزيز صور التسامح والتعايش بين شعوب العالم بعيداً عن المصالح الطائفية المقيتة، والإسهام في معالجة النزاعات بالطرق السلمية. وجاء محور الثقافة ووسائل الإعلام على أهمية إشاعة الحياة المشتركة في المجتعات الدينية المتنوعة، واستغلال التكنولوجيا الحديثة لتنمية روح الحوار الديني بين أتباع الديانات والمذاهب والثقافات. ثلاثة أيام هي عمر المؤتمر، تباينت الأفكار وتزاوجت التجارب حتى جاءت الخلاصة بإدانة أعمال العنف والإرهاب وإستخدام القوة، خاصة في سوريا حيث يتعرض المدنيون ورجال الدين وأماكن العبادة للإعتداءات. وفي عرض للتجربة القائمة في البحرين لحوار الأديان خاصة بعد تدشيننا لطاولة الحوار الديني عام 2007م ومشاركة أتباع الديانات والمذاهب والثقافات كانت لنا مداخلة في هذا الجانب، فحوار الأديان من خلال تجربتنا التي أستمرت خمسة أعوام نرى أن مصطلح حوار الأديان فيه شيء من الغموض، وكأن هناك صراعا بين الأديان أو كما يحاول بعض السياسيون وصفه بصراع الحضارات، والحقيقة أن الصراع القائم أو الإختلاف الموجود هو بين أتباع الديانات وليس الديانات، فالديانات السماوية جميعها من رب العالمين، وإن كان الإسلام خاتمها ومهيمن عليها، لذا فإن الحوار القائم هو بين أتباع الديانات الذين أساءوا لإديانهم أكثر مما يحسنون. الجانب الثاني وهي أن أعمال العنف والتخريب والتدمير سببها افرازات سياسية، وهذا مشاهد في الكثير من الدول، ولكن يتم إستغلال الدين كغطاء شرعي لها لتبريرها، وإستغلال أتباع الديانات لما يملكونه من قوة دينية!. لذا فإن الحوارات مهما تناولت من قضايا وإشكاليات مثل، الفقر والجهل والظلم والعنف والإرهاب والمخدرات، لا يمكنها أن تجعل العالم آمناً ما لم يتم معالجة كبرى القضايا والإشكاليات، قضية فلسطين والمسجد الأقصى، فهذه هي أولى المشكلات والتي ستبلغ المائة عام(1917م وعد بلفور)، فهناك شعب تنتهك كرامته، وتسلب حقوقه، فكيف بالعالم أن يقيم حواراً وهناك شعب لا يزال يئن تحت نير الإحتلال؟!. فالمسجد الأقصى هو المسجد الوحيد الذي يمنع على أصحابه أن يقيموا الصلاة فيه إذا لم يتجاوزا الأربعين من عمره؟، كيف بمسجد للمسلمين يحاصر ويدنس من الجنود الإسرائيليين ثم ينادى للحوار بين أتباع الديانات، لذا من الأهمية أن يقف أتباع الديانات السماوية، الإسلام والمسيحية واليهودية للتعبير عن إستنكارهم للتعدي على أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي وساحة الأنبياء!. قضية فلسطين بمؤتمر الدوحة العاشر للأديان أخذت الحيز الأكبر، حتى الحاخامات اليهود القادمين من أوروبا وأمريكا يقرون بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضهم، وقد عرض اليهودي السيد (Jacob Bender) فيلماً وثائقياً يشير إلى معاناة الفلسطينيين في أرضهم ومقدساتهم، من هنا كان لزاماً الفصل بين الصهيونية واليهودية، فما يقوم به الصهاينة من إحتلال سافر لمدينة القدس، وما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات صارخة لتهويده وطمس معالم المدينة المقدسة يضرب بكل القوانين الدولية والإنسانية، من هنا لا بد أن تكون قضية فلسطين حاضرة في وجدان أتباع الديانات، فلا سلام إلا بسلام القدس والأقصى الشريف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها