النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

الخروج من أفق المراوحة إلى أفق الحل

رابط مختصر
العدد 8787 الأربعاء 1 مايو 2013 الموافق 21 جمادى الآخر 1434

مرَّ على حوار التوافق الوطني عدة أسابيع دون حدوث أي اختراق جوهري من شانه المساعدة على التقدم نحو وفاق وطني، تستعيد من خلاله البحرين الأمل في فتح صفحة جديدة، والمضي قدماً نحو أفق جديد لتحقيق المزيد من الإصلاح السياسي الذي أصبح شرطاً أساسياً من شروط الاستقرار والتنمية. وعند البحث عن أسباب تعثر الحوار ودورانه في حلقة مفرغة يتبين أن عدة أسباب تكمن وراء هذا التعثر، منها خاصة: -الأول: انعدام الثقة بين بعض الأطراف المتحاورة، وهو أمر له مبرراته الذاتية والموضوعية، بما يؤدي إلى وضع الشروط تلو الشروط والتعقيدات التي تجعل الأطراف حريصة على حماية مصالحها في الأساس وبدون وعي منها تسهم في تعطيل الحوار، وجعله يراوح مكانه، ليتحول كهدف في ذاته، بدلاً أن يكون وسيلة للتقدم إلى الأمام. -الثاني: استمرار التجاذبات السياسية بين الأطراف المشاركة في الحوار والتي أدت في بعض الأحيان إلى توتير العلاقة وتبادل الاتهامات واستخدام لغة لا تساعد على التوافق. -الثالث: تعثر الإرادة السياسية لطي صفحة الأحداث، بما حال إلى حد الآن دون فتح صفحة جديدة، بسبب ما خلفته هذه الأحداث من آلام وأوجاع لكلا الطرفين، يتولى كل منهما تحميل أسبابها ونتائجها للطرف الثاني، لأن الإرادة السياسية الحقيقية تستدعي تقديم التنازلات المتبادلة، من أجل بلوغ المنطقة الوسطى بين وجهتي النظر (ويأتي في هذا السياق ترسانة الشروط المسبقة كأحد أهم العوائق..). - الرابع: تأرجح المعارضة السياسية بين قطبي رحى الإصلاح والثورة دون حسم حقيقي ونهائي، فهنالك مراوحة بين خطابين متنافرين إلى حد القطيعة، رأينا ذلك حتى في خطابات بعض المشاركين في الحوار، كذلك الذي أكد علنا أن التعويل على «سواعد الثوار» وليس على الحوار!! بما يسهم في استمرار إثارة الشكوك حول النوايا والسقوف السياسية. الخامس: نقص الخبرة في إدارة الحوار المفتوح على أفق الإصلاح الديمقراطي، بما يقتضيه من الصبر والأناة والكفاءة السياسية. أما على صعيد المضمون السياسي لهذا الحوار، فإن المراجعات الموضوعية للخطاب السياسي وللمطالبات وللوثائق التي كتبت وأعلنت تتضمن في مجملها نقطة ارتكاز او تقاطع رئيسة، وهي العمل على ضمان «ديمقراطية تعددية ومساواة في المواطنة في ظل دولة مدنية وطنية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، دولة فيها تنمية مستدامة وتكافؤ فرص، ورقابة وشفافية»، ويمكننا أن نضيف إلى هذه التقاطعات بين جميع الخطابات مسألة «الحريّة» بمعناها السياسي والفردي والإنساني والفكري لكي يكتمل التعبير عن طموحات الشعب المستقبلية، ولا عجب فأي ديمقراطية حقيقية في الانتخابات مثلاً تستدعي أن يكون المواطن حرّاً في خياراته وتطلعاته وطموحاته ولكن هذا الأمر ليس متاحا في الوقت الحاضر للجميع بحكم سيطرة قوى الهيمنة الدينية والطائفية الضاغطة والقامعة للحرية، وليست الدولة هنا هي التي تضغط وإنما السلطة الطائفية الطامحة إلى المزيد من التأثير والسيطرة والسطوة، هي التي تضغط وتضع قيودا أمام أمرين أساسيين: مدنية الدولة، وهي شرط لبناء المجتمع الديمقراطي، والحرية التي هي أساس الديمقراطية وعمودها الفقري، وبدونها لا مجال للتقدم على صعيد حرية المواطن الذي يختار ممثليه ويحاسب المسؤولين بعيداً من أيّ قداسة، كما أن الديمقراطية تؤمّن أيضاً التعددية، إذ لا تقصي أحداً في المجتمع الواحد مهما تعدّدت مجموعاته، صغيرة كانت أم كبيرة قويّة أم ضعيفة، ولا تحرم أحدا من أي حق من حقوق المواطنة، ففي البحرين هنالك قدر لا بأس به من الحرية، والدولة وفرت التشريع الذي يتيح التمثيل الديمقراطي المقبول نسبيا، ولكن السلطة الدينية الطائفية هي من يمتلك القول الفصل في المسألة الانتخابية، وفي سن التشريعات والقوانين فيما بعد، بما يجعل من الانتخابات عملية شكلية، ليس لها من الديمقراطية إلا الشكل الخارجي.. واستناداً لما تقدم من العوامل المعطلة، يمكن تصحيح مسار الحوار على النحو التالي: - اتخاذ خطوات جريئة لتعزيز الثقة المتبادلة بين الأطراف من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات المتبادلة والمتزامنة من الأطراف المختلفة، بحيث تكون هذه المبادرات والإجراءات المعززة لثقة مترابطة ومتكاملة ومتزامنة في تنفيذها، بما يؤدي تدريجياً إلى الحد من التوتر في الشارع وامتصاص الغضب والإحباط، مثل (التوقف عن ممارسة العنف بكافة أشكاله، وضرورة احترام القانون والدستور والثوابت)....الخ.. - الحد من التجاذبات السياسية، بشكل متزامن بين مختلف الأطراف، بما من شأنه أن ينعكس على الطاولة ويساعد على التقدم نحو تحقيق الأهداف المشتركة، مثل (التوقف عن تبادل الاتهامات السياسية، بحيث يكون هنالك ما يشبه الميثاق الأخلاقي الذي يتم التوافق حوله داخل طاولة الحوار وخارجه. - المرور مباشرة إلى ما هو جوهري جدول الأعمال مثل: • العمل على طي ملف الأحداث بتسوية الأوضاع والنتائج المترتبة عنها وإيجاد أفضل السبل لإنهاء الجدل حول تنفيذ ما بقي من توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. • الاتفاق على محورية قضية الحرية ومدنية الدولة والمواطنة المتساوية. • مناقشة ملف تطوير النظام السياسي وفقا لمبادئ الإصلاح التدريجي والعقلاني الذي يجنب البلاد المزيد من الهزات العاصفة بالاستقرار والتوازن الاجتماعي والتعايش السلمي: (السلطة التشريعية - السلطة التنفيذية - السلطة القضائية - الجمعيات السياسية....). • مناقشة الملف الاجتماعي - الاقتصادي أي ما يرتبط باحتياجات المواطنين العاجلة.. وعند الانتهاء من الاتفاق على هذه القضايا الجوهرية ومرجعياتها الثابتة والراسخة في ميثاق العمل الوطني، يمكن الانتقال إلى التوافق على أفضل السبل والآليات للتقدم في هذا الحوار، في سياق مبدأ التوافق، على ألا يرتبط التقدم في ملف بالضرورة بالتقدم في الملفات الأخرى، بما يتيح إمكانية تحقيق اختراق إيجابي في بعض الملفات، وتأخير ما يصعب التوافق بشأنه إلى مزيد من الدراسة والحوار. إن حلاً من هذا القبيل يتطلب امتلاك الشجاعة السياسية اللازمة للخروج من أفق المراوحة سوف يفتح الطريق نحو الحل النهائي للأزمة، وإن بالتدريج إن لزم الأمر.. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها