النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كنت سأتمنى .. لو!!

رابط مختصر
العدد 8787 الأربعاء 1 مايو 2013 الموافق 21 جمادى الآخر 1434

إن كم الكتابة التي تتناول أحداث الرابع عشر من فبراير 2011 بالتحليل والنقد وتسلط الضوء على كل الاختلالات التي تطال النسيج الاجتماعي وتنال من بنيته لن يكون كافيا مهما كثر وتراكم؛ ذلك أن محاولات الجمعيات الراديكالية بقيادة جمعية «الوفاق» اختطاف الوطن ووضعه على سكة المجهول المذهبية تأسيا بما آلت إليه الأوضاع في العراق الذبيحة لاتزال مستمرة، ولذا فإن الاستمرار في تناول هذه الأحداث دون كلل إنما هو جزء مما يفرضه الانتماء الصادق لهذا الوطن ولشعب هذا الوطن. لقد مر من الزمن أكثر من سنتين منذ أن أدخلت ثلة من المذهبيين بلدنا في أتون مشروع الاحتراب الطائفي والكره على الهوية، إلا أن وعي هذا الشعب العظيم وإدراكه للمخاطر المحدقة بهويته وكينونته ووحدته ووجدانه قد أفشل تلك الأجندة، وكانت كلفة كل ذلك باهظة جدا. لقد أبى هذا الشعب المخلص الأبي أن ينساق وراء تلك المخططات الخسيسة وأهال على نوايا أصحابها من صدق معدنه المتسامح والجسور ما يكفي لقبر هذه النوايا وإرسالها إلى مزبلة التاريخ. فبعد مرور كل هذا الوقت ومع تراكم أوجاع المعاناة اليومية التي تنثرها الجمعيات الراديكالية في كل اتجاه دونما هوادة، فإني أقول للأصدقاء الذين جمعتني وإياهم ذات يوم مائدة فكرية ورابطة عقائدية وجمع ينطق لهجة بحرينية وخصوصا من هم في المنبر التقدمي الديمقراطي وكذلك أولئك الذين ينتمون إلى اليسار في عمومه، إن جمعية «الوفاق» التي تشكلون معها ائتلافا ما هي إلا أداة منقادة وطيعة لتنفيذ ما تريده إيران المذهبية. وأحسب أن من لا يقبل هذا القول إنما هو مكابر لا يريد أن يتراجع عن خطئه، ولا يريد أن يعترف بعمق الجرح الذي سببه لكثرة من اليساريين الذين سجلوا احتجاجهم مع بداية أحداث «الدوار» وابتعدوا في الظل؛ حتى بدا أن الطائفية أخذت تتسرب إلى التنظيمات اليسارية. قد يقال إنما هذا كلام مرسل لا يستند إلى وقائع على الأرض، وأنا حتما ليس لدي أدلة أظهرها وأحاجج بها، لكن ألا تتوجسون معي، وأنتم أصحاب الباع الطويل في رصد المحسوس، من هذا الدعم اللوجستي الكبير الذي تقدمه إيران المذهبية عبر من تغدق عليهم بأموالها في بعض المنظمات العالمية وعبر وسائل إعلامها المختلفة المهووسة بنموذج الثورة الإسلامية الإيرانية والناطقة يوميا في توجيه فج بالشأن البحريني؟ أتعتقدون فعلا أن إيران هذه هي بحق محل ثقة وأهل لكي تدافع عن حقوق الإنسان، وهي التي دأبت على انتهاكها في كل حين؟ ألا يثير ذلك لديكم علامات استفهام ويدفعكم إلى مراجعة مواقفكم حتى تكبحوا جماح عدائكم لنظام الحكم في وطنكم، وتفكروا في مستقبل البلاد وآمال العباد؟ ألم تضعوا السؤال الأهم أمامكم وهو «هل يقظة الفكر اليساري في أن يتحالف مع ذوي الإيديولوجيا التيوقراطية؟ هل ضمن اليسار استقلاليته التاريخية أم أنه غدا مجرد لعبة في أيدي الطائفيين والمذهبيين؟! نعم إن إيران المذهبية أرادت أن تفتح جراحات البحرين وتدمي شعبها وحكامها كي يتسنى لها تنفيذ مخطط موغل في واقع حقد مذهبي بغيض وغرور استمدته مما تسميه تفوقا عرقيا. فهكذا شاءت إيران وهذا ما تسعى إلى تنفيذه الجمعيات الراديكالية المذهبية بقيادة «الوفاق. إيران أوجعتنا بسياساتها المذهبية المقيتة وشاعت أوجاع هذه السياسة وأصابت الراحلين من أبناء هذا الوطن في ثراهم، وهم الذين نذروا أنفسهم لبناء هذا البلد بالكيفية التي أرستها قيمهم المتسامحة. ما يؤسف له حقا أن من فجر هذه الأحداث استطاع أن يوظف مفردات الحداثة خدمة لأهدافه الطائفية الدنيئة فانساق وراءه بعض من اليسار ممن حلموا دائما بالعمل وفق هذه المفردات ومن أجلها عندما لم يكن أحد من هؤلاء المذهبين في الساحة. إن مفردات من قبيل الديمقراطية، والدولة المدنية .. وغيرها قد تعسفت جمعية «الوفاق» في توظيفها في ما يخدم أغراضها. شخصيا لا أنكر أني أحمل مقتا واضحا تجاه هذه الجمعية ومع من ماثلها واصطف في صف هواها المذهبي الممارس في المجتمع حتى وصلت العلاقات الاجتماعية إلى هذا المستوى من عدم الثقة، لكني أيضا أختلف معها حتى في ما تذهب إليه حول نوعية الديمقراطية وشكل الدولة المدنية التي تتشدق بها، وعن هذه المفردات قد أسست لها حضورا دوليا بمساعدة واضحة من إيران وأذرعتها الحزبية والإعلامية. ماذا كنت سأتمنى لو تسنى لي إرسال أمنية ورجاء إلى من أرى بأنهم عاشقون للبحرين الواحدة، البحرين التي تضم كل المكونات تحت راية آل خليفة الكرام؟ كنت سأتمنى لو أنني أبعث بأمنياتي هذه إلى من أراهم مناضلين حقيقيين ويعبرون بصدق عن حب لهذا الوطن، ويستنكفون عن كل هذا الكره الذي يراكمه المذهبيون في كلا المكونين، إلى أولئك الذين جمعتني معهم مائدة فكرية واحدة كما سبق وأن أسلفت، لكن والحال أن ذلك أضحى مستحيلا في خضم الخراب الذي تبعث به «الوفاق» بالتضامن مع من تبعها من اليسار، فإنني أبعث بذلك إلى مؤسسات المجتمع المدني الليبرالية والناشطين السياسيين المستقلين، الذين أرى فيهم أملا في تجنب الطائفية وصدقا في العمل على جمع البحرينيين على كلمة سواء، وإني أتمنى عليهم أن ينشطوا في المحافل الدولية، إلى جانب الدبلوماسية البحرينية والإعلام الوطني؛ لسحب البساط من تحت أقدام المذهبيين، ويكشفوا زيف إدعاءاتهم وتشويهاتهم في مشروعنا الإصلاحي الذي سيبقى هو الأمل في التحول إلى الديمقراطية الكاملة، أما ديمقراطية عيسى قاسم وعلي سلمان فدعها ممارسة لديهم في «شورى وفاقهم». مشكلتنا في البحرين أن الدولة ممثلة في الإعلام الرسمي قد أغفلت في السابق العمل على تسويق منجزاتها الحضارية التحديثية، وخصوصا في ما يتعلق بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك وما نتج عنه من مؤسسات دستورية مكتفيين بمخاطبة الداخل، فيما جزء من هذا الداخل يشوه كل هذه المنجزات ويظهرها على غير حقيقتها بالترويج لعناصر أخرى في الداخل والخارج تستعطف قلوب سامعيهم مثل المظلومية والأكثرية، وحكم الأقلية والتمييز، وغيرها من المفاهيم المستمدة من الثقافة المأتمية. هذه الغفلة الطويلة، الأقرب إلى السبات العميق، هي التي جعلت طريق العمل على كسب الرأي العام العالمي عملا طويلا ومضنيا، ويتطلب جلدا لا يعدمه الشباب شريطة دعم من الحكومة ومن مؤسسات المجتمع المدني. فهل سننهض من سباتنا ونعطي شباب هذا الوطن الثقة الكاملة ليكشفوا زيف الإعلام «الوفاقي» والإيراني، ويظهروا حقيقة البحرين وحقيقة ديمقراطيتها وصدق حكامها؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها