النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

حوار ثنائي لقطع الطريق!!

رابط مختصر
العدد 8785 الاثنين 29 ابريل 2013 الموافق 19 جمادى الآخر 1434

المتابع لحوار التوافق الوطني يرى أن هناك حلقة مفقودة بين المتحاورين، وكأن الكل يصرخ في مالطا أو يؤذن في خرابة!، فمع أنهم أبناء وطن واحد، وقضية واحدة، إلا أنهم مختلفون في أبسط الأمور، لذا يرى الكثيرون بأن هناك خللا كبيرا في تعاطي المتحاورين مع الحوار، فقد تحجرت العقول وتصلبت الآراء في أبسط المفاهيم والمقومات حتى غدا البعض منهم يدور حول قضية البيضة والدجاجة أو مغارة علي بابا!. أبرز الإشكاليات كانت تدور حول آليات الحوار التي تعتبر بوابة العمل الجاد لمعالجة القضايا والإشكاليات، والأغرب أن المتحاورين بعد قرابة الشهرين لا زالوا في مستنقع المراوحة والتسويف بعد أن فشلوا-حتى الآن- في توفير الأجواء المناسبة للحوار، والأكثر استغراباً أنهم يطلقون المبادرات الثنائية لحلحة القضايا، وهذا أكبر دليل على أنهم لا يملكون الإرادة السياسية التي تمكنهم من دفع الحوار إلى الأمام!. التخبط الكبير داخل جلسات حوار التوافق الوطني أصبح ظاهراً للعيان، والسبب يعود إلى حالة التصلب في الرأي وعدم التقدم بخطوة للأمام، لذا تحاول بعض القوى الإلتفاف على الحوار بمبادرات غير ذات جدوى، ومن تلك المبادرات الإلتفافية مبادرة التحالف الذي تقوده جمعية الوفاق حينما دعت لحوار ثنائي مع جمعية الفاتح وإئتلافها، وهي مبادرة علق عليها أحد المحللين بأنها دعوة لرفع الملامة عن الوفاق وتوابعها بعد التخبط في حوار التوافق الوطني، وحتى يقال بأنها قدمت مبادرة للحوار الثنائي وتم رفضها من إئتلاف الفاتح!. على افتراض أن دعوة الحوار الثنائي كانت في جوهرها ومضمونها تحرك سياسي إيجابي، ولكن القارئ لما بين السطور يرى أنها محاولة لكسب الوقت وخلط الأوراق وإضاعة الفرص، لذا يجب التوقف عند هذه الدعوة لتحليلها واستخلاص أهدافها ومعرفة إمكانية نجاحها. فالدعوة التي أطلقتها جمعية الوفاق بلا شك ستكون مثل سابقاتها وهي محاولة لإظهار الوفاق على أنها تقود الشارع، لذا من الطبيعي أن ترفض وتستهجن، ففيها الإستعلاء والأنا وحب الذات الذي لا تستطيع الوفاق أن تتخلى عنه ولو للحظة، ولعل تجمع الفاتح له تجارب كثيرة في هذا الجانب، وأبرزها اللقاء الذي جرى في جمعية الوفاق وانتهى بالتلاسن والتلاعن والدعوة للمباهلة حول قضية إستعانة جمعية الوفاق بالحرس الثوري الإيراني للتدخل في الشئون الداخلية للبحرين!. لذا تجربة الحوار الثنائي بين الطرفين كانت تجربة فاشلة بكل المعايير، ومن أسبابها أنها تفتقد إلى جهة محايدة ومقبولة من جميع الأطراف، تهيئ الأرضية، وتنزع الفتيل، وتكون لها كلمة الفصل في النزاع والخلاف حتى لا يتحول الحوار إلى سبب آخر للخلاف. قد يقول قائل: قد كانت هناك محاولة سابقة لجهة محايدة للحوار مثل مبادرة الدكتور علي فخرو ورفاقه، والحقيقة أن هذه المبادرة هي كذلك باءت بالفشل، والسبب كما يذكرها بعض المقربين من المبادرة أن بعض أعضائها كانت لهم مواقف سلبية في الأحداث، لذا كانت تحوم حولهم الشكوك. للخروج من حالة المراوحة التي يعيشها حوار التوافق الوطني والإنطلاق نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً هو تهيئة الأجواء، ولا يكون ذلك إلا من خلال لجنة أو هيئة أو حركة تسعى لتخفيف لغة الخطاب، وتطرح البدائل، وتوقف الاتهامات التي يكيلها بعض المتحاورين على القنوات الفضائية وصدر الصفحات الأولى بالصحف اليومية. الحوار المنشود اليوم يجب أن ينطلق من منطلقات وطنية لا حزبية ولا طائفية، وغير ذلك سيتسمر المتحاورون في كراسيهم، وسيعاودون فتح الملفات دون جدوى، وكأنك يا بوزيد ما غزيت!، من هنا تأتي أهمية فتح الحوار الثنائي بلجنة محايدة تستمتع أكثر مما تتحدث، ففشل القوى السياسية-حتى الآن- في حوار التوافق يجب أن يتحول إلى نقطة الإنطلاق والتحرك إلى الأمام وغير ذلك سيستمر الحوار دون طعم ولا لون ولا رائحة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها